قال سيبويه: في المنصوبات، قال كعب بن جعيل:
أعنيّ أميرَ المؤمنين بنائل أعِنْكَ وأشْهَدْ من لقائِكَ مَشْهَدا
أعِنّي بخَوّار العِنان تخالُهُ إذا راح يَرْدي بالمدجج أحْرَدا
(وأبيضَ مصقولَ السَّطامِ مُهَنَّدا وذا حَلَقٍ من نَسْجِ داودَ مُسْرَدا)
كذا إنشاد البيت الأخير في كتاب سيبويه. والشاهد فيه إنه نصب (أبيض) بإضمار فعل كأنه قال: وأعطني أبيض. . .
والبيت في شعره واقع على غير هذا الإنشاد، وإنشاده:
وإني لُمسْتكسِكَ حَوْكًا يمانيا وذا حَلَقٍ من نسْجِ داودَ مُؤْبِدا
والخوار العنان: الفرس اللين العنان، الذي لا يتعب يد راكبه ولا يؤذيه. والمدجج: الذي قد لبس السلاح، والاحود: الذي يرجم بقوائمه الأرض، كما يفعل البعير الأحرد إذا ضرب بأخفافه الأرض. يريد أنك تحسبه أحرد. والحرد: داء يكون في القوائم، إذا أصاب البعير خبط بيديه. وإنما يفعل الفرس هذا من النشاط والمرح.
ويردي بالمدجج: يعدو به، والأبيض: السيف، والمصقول السطام: يريد المصقول الحدين والجانبين،
[ ١ / ٢٣٤ ]
والمهند: المنسوب إلى الهند: وذا حلق: يريد به الدرع، ودرع الحديد مؤنثة، وإنما ذكر على تأويل القميص واللباس. وقد قيل: إنه يذكر وقد قال الشاعر.
مقلصا بالدّرعِ ذي التغضنِ
والحوك: ما نسج باليمين، يعني به بردا يمانيا.