قال سيبويه قال الفرزدق:
(منا الذي اخْتِيرَ الرجالَ سماحةً وَجُودًا إذا هبَّ الرياحُ الزعازعُ)
ومنّا الذي قادَ الجيادَ على الَجَا بنجرانَ، حتى صبَّحَتْها النزائعُ
الشاهد فيه إنه حذف حرف الجر في قوله: منا الذي اختير الرجال سماحة، يريد اختير من الرجال فحذف (من)، و(سماحة وجودا) مصدران يحتملان أمرين:
أحدهما أن يكونا منتصبين على طريق التمييز.
والوجه الآخر أن يكونا منصبين على الحال، كأنه قال: اختير من الرجال سمحا جوادا. أي اختير في حال سماحته وجوده.
والزعازع: جمع زعزع وهي الريح التي تهب بشدة. وعنى بذلك الشتاء، وفيه تقل الألبان، وتعدم الأزواد، ويضن الجواد، فيقول: هو جواد في مثل هذا الوقت الذي يقل الجود فيه.
وعندي إنه يعني بهذا المدح أباه غالب بن صعصعة وكان جوادا.
والذي
[ ١ / ٢٨٢ ]
قاد الجياد على الوجا، يقال: إنه عمرو بن حدير من بني نهشل، ويقال: الأضبط بن قريع من بني سعد، ويقال: الأقرع بن حابس. وهذا أشبه بالشعر.
والوجا: الحفا، يريد إنه أبعد الغزاة حتى حفيت خيله إلى أن أتى نجران فسبى
وغنم. والنزائغ: الخيل الكرام، قيل: التي انتزعت من أيدي الأعداء، وقيل: التي تنزع إلى أوطانها.
قال سيبويه قال الشاعر.
(نُبئتُ عبدَ اللهِ بالجَوَّ أصبحتْ كِرامًا مَواليا لِئامًا صَميمُها)
الشاهد فيه إنه حذف حرف الجر، وكان الأصل عنده: نبئت عن عبد الله بالجو أنها أصبحت. وجو: قصبة اليمامة، والجو: بطن الوادي وكل بطن واد جوّ. وقوله: أصبحت كراما مواليها، يهزأ بهم، يقول: موالي هذه القبيلة كرام وهم لئام. والصميم: خالص القوم ومن لا يشك في نسبه منهم.