قال سيبويه قال الحطيئة:
(وشرُّ المنايا ميّتٌ بين أهله كهُلْكِ الفتى قد أسلم الحي حاضُرُهُ)
الشاهد فيه على حذف المضاف. وتقدير الكلام: وشر المنايا منية ميت بين أهله.
يعني أنه: شر ضروب الموت الموت على الفراش، يقصد إلى أن الشجعان وأصحاب النجدة والبأس كانوا يقتلون ولا يموتون على فرشهم. ومثله:
تَسيلُ على حدّ الظُّباتِ نفوسُنا
ومثله قول عبد الله بن الزبير بما بلغه قتل مصعب أخيه: لسنا كأولاد أبي
العاصي، إنا لا نموت إلا طعنا بالرماح وقعصا بالسيوف.
وقوله: كهلك الفتى أي: المنية التي هي شر المنايا كهلك الفتى. فتقدير قوله: (كهلك الفتى) إنه خبر ابتداء محذوف. وقوله: (قد أسلم الحي حاضره) أي: قد أسلم الإنسان الحي الذي قد أشرف على الموت حاضره: الذين حضروه من أهله.
ويجوز عندي أن تكون الجملة التي هي قوله: (قد أسلم الحي حاضره) في موضع الحال من (الفتى).
[ ١ / ٢٥٦ ]
فإن قال قائل: الفعل الماضي لا يكون عند سيبويه حالا، قيل له: إذا دخل عليه (قد) جازت فيه الحال. فإن قال: فليس في الجملة عائد إلى (الفتى) قيل له: (الحي) في موضع الضمير من طريق المعنى، كأنه قال: قد أسلمه أهله، وإنما حسن هذا لأن الكلام تقديره: كهلك الفتى الحي قد أسلمه أهله للموت.
فجعل (الحي) مفعول (أسلم) وهو في المعنى الفتى. ومثله قول الله ﷿: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) معناه: أنا لا نضيع أجره، لأن من أحسن عمله مؤمن.