وأنشد أبو الحسن الأخفش في باب ضرورة الشعر: قال العجير السلولي:
[ ١ / ٢١٨ ]
فباتَتْ هُمومُ الصَّدرِ شَتّى يَعُدْنَهُ كما عِيدَ شِلْوٌ بالعَراءِ قتيلُ
(فَبَيْناهُ يَشْري رَحْلَه قالَ فائلٌ لِمنْ جملٌ رِخوُ المِلاطِ طويلُ)
مُحَلَّى بأطواقٍ عِتاقٍ كأنها بقايا لُجَيْنٍ جَرْسُهنّ صليلُ
الشاهد فيه إنه حذف الواو من (هو) وهو ضمير منفصل. أراد (فبيناهو)
الشلو: العضو المقطوع، ويقال لجسد الإنسان شلو. وصف رجلا ضل منه جمله، وذهبت عنه صحابته، ووصف - قبل وصفه الرجل الذي ضل عنه بعيره - حاله في هوى امرأة يحبها وشدة وجده بها؛ بوجد هذا الرجل الذي ضل بعيره، وفارقه اصحابه، فباتت هموم نفس هذا الرجل شتى متفرقة، يذهب عنه منها شيء، ويجيئه شيء.
ويعدنه: يأتينه كما تأتي العوائد إلى المريض وإلى القتيل ينظرنه، والعراء. الفضاء من الأرض. يريد أن الهموم يأتينه كما تأتي النساء إلى قتيل ينظرن إليه.
فبينا هو يشري رحل جملة الذي ضل عنه - أي يبيعه - سمع هاتفا ينشد الجمل، يعرفه. ورخو الملاط ورسل الملاط: سهل
[ ١ / ٢١٩ ]
الجنب أملسه. والأطواق: جمع طوق، عتاق: حسان، واللجين: الفضة، والجرس: الصوت، والصليل: صوت فيه شدة مثل صوت الحديد والفضة وما أشبه ذلك.
وقد أنشده أبو الحسن: (رخو الملاط نجيب) بالباء. وانشد أيضا في كتابه في (القوافي) هذا البيت بالباء، وأنشد معه بيتا بالراء وهو قوله (والعاقبات تدور)
وأنشد أيضا بيتا منها بالميم وهو قوله: (إذا قام يبتاع القرص ذميم). وجميع الأبيات في القصيدة باللام، وكرهت الإطالة بذكرها.