قال سيبويه: قال عامر بن جوين الطائي:
ألم تركَمْ بالجزْع من مَلِكات وكم بالصعيد من هجانٍ مُؤبَّلَهْ
[ ١ / ٢٢١ ]
(ولم أرَ مثلها خُباسَةَ واحِدٍ ونَهْنَهْتُ نفسي بعد ما كِدْتُ أفعلهْ)
الشاهد فيه إنه نصب (افعله) بإضمار (أن) أراد: بعد ما كدت (أن أفعله).
والجزع: منعطف الوادي، وملكات جمع ملكة، والصعيد: وجه الأرض، والهجان: مرائم الإبل، والمؤبلة: الكثيرة، يقال إبل مؤبلة أي كثيرة. ولم أر مثلها: مثل الغنيمة التي أراد أخذها، ونهنهت نفسي عن أخذ هذه الغنيمة بعد ما كدت أن آخذها. والهاء المنصوبة بـ (أفعله) ضمير المصدر، يريد بعد ما كدت أفعل الفعل، ويجوز أن يكون ضمير الغدر، لأنه أراد أن يغدر، يريد بعد ما كدت أفعل الغدر.
وأتى بعروض البيت الأول وهو من الطويل على (فعولن) وبعضهم يرويه: (من ملكانه)، وعلى هذه الرواية تكون العروض (مفاعلن)، وعلى هذا الوزن ينبغي أن يكون.
سبب هذا الشعر أن امرأ القيس بن حجر، كان جاور غير واحد من طيء، فمعن جاور، عامر بن جوين، وكان جاره قبل عامر خالد بن أصمع،
[ ١ / ٢٢٢ ]
فلما صار في
جوار عامر بن جوين، ورأى عامر بن جوين كثرة مال امرئ القيس وابليه وكثرة خدمه؛ هم أن يغدر به. فلما هم بذلك، هبط واديا ثم نادى بأعلى صوته: ألا أن عامر بن جوين قد هم بالغدر، فأجابه الصدى. فقال: ما أقبح هاتا. ثم نادى: ألا أن عامر بن جوين قد وفى، فأجابه الصدى، فقال: ما أحسن هاتا. ثم قال هذا الشعر. يريد إنه منع نفسه من أخذ مال امرئ القيس ونسائه بعد ما كاد يفعل.