قال سيبويه في باب المفعول معه: قال زياد الأعجم:
(تُكلَّفُني سَةيقَ الكَرْمِ جَرْمٌ وما جَرْمٌ وما ذاك السَّويقُ)
فما شربوهُ وَهْو لهم حَلالٌ ولا غالوا به في يوم سوقِ
وسبب هذا الشعر، أن قوما من أهل الشام من جرم لقوا زيادا الأعجم وهم
[ ١ / ٢٠٣ ]
لا يعرفونه، فاقتحمته أعينهم واحتقروه، واستدلوه على موضع تباع فيه الخمر، فاشتروها، وسخروه في حملها، فقال هذا الشعر.
وأراد بسويق الكرم: الخمر، ثم قال: وما جرم وما ذاك السويق، يريد أنهم لم
يكونوا يشربون الخمر فيما سلف، لبخلهم، وأنهم كانوا لا يرتاحون إلى شربها وما شربوها في الجاهلية وهي لهم حلال، ولا غالوا بثمنها، لقلة رغبتهم في الدعوات وفي إنفاق المال.