قال سيبويه في باب ما ينتصب من المصادر، لأنه حال صار فيه المذكور: وقد ينصب أهل الحجاز هذا الباب بالألف واللام.
يعني قولهم: أما العلم فعالم وأما النبل فنبيل، لأنهم قد يتوهمون في الباب غير
[ ١ / ١٧٩ ]
الحال.
يريد أن أهل الحجاز ينصبون (علما) في قولهم: أما علما فعالم، على إنه مفعول له.
وبنو تميم ينصبونه عل إنه حال، فإذا دخلت عليه الألف واللام نصبه أهل الحجاز؛ لأنه عندهم منصوب على إنه مفعول له، والمفعول له يجوز أن يكون معرفة ونكرة. ويرفعه بنو تميم لأنهم نصبوه قبل دخول الألف واللام على الحال، فإذا دخلت عليه الألف واللام لم يمكنه أن ينصبه على الحال لأنه قد صار معرفة، فرفعوه بالابتداء. ثم مضى في كلامه إلى أن قال: وعلى هذا فأجر جميع هذا الباب. يعني أن جميعه ينتصب إذا دخلت عليه الألف واللام على مذهب أهل الحجاز، ويرتفع على مذهب بني تميم. قال ابن ميادة:
ألا لا تَلُطّي الستْرَ يا أمَّ جَحْدَرٍ كَفَى بذُرا الأعلام من دوننا سِتْرا
ألا ليت شِعْري هل إلى أم جحدرٍ سبيلٌ؟ فأما الصبرَ عنها فلا صَبْرا)
[ ١ / ١٨٠ ]
الشاهد فيه إنه نصب (الصبر) على مذهب أهل الحجاز، ويرفع على مذهب بني تميم.
ويروى:
فيا ربّ هل تُدني نَوَى أم جحدرٍ ألينا، فأما الصبرَ عنها فلا صَبْرا
لا تلطي: أي لا تستري، أي لا تطرحي الستر، يريد ستر الهودج. يقول: لا تطرحيه حتى استمتع بالنظر إليك قبل الفرقة. والأعلام: الجبال، وذراها: أعاليها. يقول: كفى برؤوس الجبال حاتلا بيني وبينك إذا سرت وبعدت، والنوى: البعد.
يقول: يا رب هل تدني بعد أم جحدر، يريد هل تقربها حتى تدنو منا. وقوله: ولا صبرا، (صبرا) منصوب، ويحتمل نصبه وجهين:
أحدهما: أن ينصب بإضمار فعل، كأنه قال: فلا نصبر صبرا.
والوجه الآخر: أن يكون منصوبا بـ (لا) على وجه النفي، كما تقول: لا رجل في الدار. كأنه قال: فلا صبر لنا عنها.