قال سيبويه في باب اسم الفاعل قال ابن مقبل:
عاد الأذِلّةُ في دار وكان بها هُرْت الشقاشِقِ ظلاّمون للجزُر
(يا عينُ بكّي حُنَيْفًا رأسَ حَيهِمِ الكاسرين القَنا في عَوْرَةِ الدُّبُرِ)
الشاهد فيه إنه نصب (القنا) بـ (الكاسرين).
والأذلة: جمع ذليل، والهرت: قيل هو جمع هريت، والهريت: الواسع الشدق، وقيل: هو جمع أهرت وهو في معنى هريت. والشقائق: جمع شقيقة، والشقشقة التي يخرجها الفحل من فمه إذا هدر. شبه الرجال الخطباء إذا تكلموا بالحول من الإبل إذا هدرت، والشقائق إنما تكون لفحولة الإبل، وجعلها للرجال على طريق التشبيه.
ظلامون للجزر: ينحرونها من غير علة بها، وينحرونها من أجل أضيافهم. وحنيف حي من بني العجلان، ورأس الحي: ساداتهم، وأراد أن حنيفا رأس بني العجلان. والعورة: الموضع الذي يمكن العدو أن يأتي منه،
[ ١ / ١٤٦ ]
لأنه لم يحفظ حفظا، أو لا يتمكن من حفظه، ويجوز أن يكون من فيه ليست له قوة على دفع من يقصده، والدبر: مؤخر الصف، وقيل الدبر: مآخير المنهزمين. المعنى أنهم يطعنون بالقنا في عورة دبر أعدائهم.