قال سيبويه في باب الحسن الوجه: قال الحارث ابن ظالم المري:
(وما قومي بثعلبة بنِ سعد ولا بفزارةَ الشّعْرِ الرقابا)
وقومي - إن سألت - فهم ْ قريشٌ بمكةَ علموا مُضَرَ الضرابا
الشاهد فيه إنه نصب (الرقابا) بـ (الشعر) واصله: بفرازة الشعر رقابهم، ثم نقل الضمير إلى الأول.
والحارث: هو من بني سعد بن ذبيان. وقال بعض أصحاب النسب: هو مرة بن لؤي بن غالب من قريش، ولدته أمه عند سعد بن ذبيان فنسب إليه.
وإنما قال الحارث هذا الشعر لأنه قتل خالد بن جعفر بن كلاب، وهو
[ ١ / ١٧٤ ]
في جوار النعمان بن المنذر، وكان خالد والحارث ينتدمان النعمان، فكلم خالد الحارث بكلمة حقدها عليه. ودخل إلى قبة خالد بالليل فقتله وهرب.
ولما فعل هذا أتى غطفان، فقالت له غطفان: ليس لك نجاة، جمعت علينا حرب النعمان وحرب بني عامر. فمضى الحارث إلى مكة وأتى عبد الله بن جدعان التيمي وانتسب إلى قريش ليعصموه ويمنعوا منه، وذم بني فزارة بكثرة شعر رقابهم.
مثل هذا قول هدبة:
فلا تَنْكِحي أن فرَّق الدهرُ بيننا أغَمَّ القَنا والوجهِ ليس بأنزعا