قال سيبويه في الاستثناء في باب: ما يكون فيه أنّ وأنْ مع صلتهما بمنزلة غيرهما من الأسماء:
(وزعموا أن ناسًا من العرب ينصبون هذا الذي في موضع الرفع. فقال الخليل: هذا كنصب بعضهم (يومئذ) في كل
[ ٢ / ٦٤ ]
موضع، وكذلك (غير أن نطقت) وكما قال النابغة):
فأَسبلَ مني عَبْرةُ فردَدْتُها على النَّحرِ منها مستهِلُ ودامعُ
(على حينَ عاتبْتُ المشيب على الصِّبا وقلْتُ: ألمّا تَصْحُ والشيبُ وازعُ)
والدامع: الذي يخرج شيئًا بعد شيء. يريد أنه لما عرف الديار التي كان حل بها، وتذكر من كان يهواه فيها، بكىْ وعاوده وجده فعاتب نفسه على صبابتها، وعذلها على بكائها، ثم خاطب نفسه فقال: ألمّا تَصْحُ. . . يوبخ نفسه أو قلبهْ ويقول: قد آن لك أن تصحو، ويزول عنك ما كنت تجده بمن كنت تهواه، والشيب وازع: أي كافُّ عن أمثال هذا الفعل الذي تفعله.
[ ٢ / ٦٥ ]
والشاهد فيه أنه فتح (حينَّ) وبناها على الفتحْ وهي في موضع جر، لأنه إضافة إلى شيء غير متمكنْ وهو الفعل الماضي.