قال سيبويه: (اعلم أنه قبيح أن تقول: ذهبتُ وعبد الله، أو ذهبتْ وأنا، لأن (أنا) بمنزلة المظهر، ألا ترى أن المظهر لا يشركه إلا أن يجئ في الشعر. قال الراعي:
وجدتُ سوامَ الحيِّ عَرَّضَ دونه فوارس أبطالُ لطافُ المآزِرِ
فلما لحِقْناْ والجيادُ عشيةً دَعوْا: يالكَلبٍ، واعْتَزَيْنا لِعامرِ
ذكر الراعي هذا الشعرْ وخاطب فيه ابنَ نعاج الكلبي، وكان قاتَلَ بني نمير في فتنة ابن الزبير. وقوله: عرّض دونه: اعترض دونَهْ ومنع من أخذه. وقوله: لطافُ المآزِرِ أي خماص البطون لطاف الأعجاز، والفرسان توصف بالرَّسَح وقيل أيضًا فيه: إنهم يلبسون رقاق الثيابْ وحسانها، فإذا ائتزروا لم تعظم عكا
أزرِهِمِ لنعمة ثيابهم ورقتها. وعُكوة الإزار: الموضع الذي يشد
[ ٢ / ٤٩ ]
فيه طرفا الإزار، والعكوة لا تعظم حتى يكون الثوب الذي يؤتزر به جافيًا غليظًا.
فلما لحِقْنا: يريد لحقناهم بعد إغارتهمْ ونحن على الخيل الجياد، دعوا: يالكَلبٍ، واعتزينا: انتسبنا إلى عامر. وغير: هو غير بن عامر بن صعصعة.