قال سيبويه في باب الحروف التي تنزل بمنزلة الأمر والنهي،
[ ٢ / ٧٣ ]
لأن فيها معنى الأمرْ والنهي: (وأما قول عمرو بن عمار الطائي:
(فقلت له: صَوِّبْْ ولا تَجْهَدَنهُ فيُدْنِكَ من أُخرى القَطاةِ فتَزْلَقِ)
فهذا على النهي كما قال: لا تمدُدْها فتشقُقْها).
هذا البيت في قصيدة تنسب إلى امرئ القيس، وتنسب إلى رجل من طيئ. وقيل: إن قائلها هو: عبد عمرو بن عمار الطائي.
والشاهد فيه أنه عطف (فيُدْنِكَ) على (تجهدنهّ) وكذا عطف (فتَزْلَق) ولم يجعل هذين الفعلين منصوبين على الجواب بالفاء، ولو نُصبا لكان نصبهما حسنًا، ويكون بمنزلة قول القائل: لا تشتُمْ زيدًا فيؤذيك، ولا تسُبَّ عَمرًا فيضربَك.
فإن قال قائل: قوله (لا تَجْهَدَنهُ) نهي، وقد نهى الغلامَ الراكب للفرس أن يجهده في العدو، وهذا معنى صحيح، والإدناء هو فعل الفرس، فكيف نهى الغلام عنه، وعطف على فعل الغلام ما لا يدخل في النهي؟ قيل: هذا سائغ كثير في الكلام،
المعنى أنه نهى الغلام عن فعلٍ
[ ٢ / ٧٤ ]
يؤدي إلى أن يدنيه الفرس من أخرى القطاة. وهذا مثل قولهم: (لا أرَيَنَّكَ هاهنا) أي لا تكن هاهنا فأراك.
ومثله للأعشى:
لا أعرفَنَّكَ إنْ جَدَتْ عداوتُنا والْتُمِسَ النَّصرُ منكم عَوضُ تَحتَمِلُ
أي لا تفعل ما نهيتك عنه، فإنك إن فعلته عرفته.
ومعنى البيت أنه قال للغلام الذي ركب الفرس، وطلب عليه الوحش لا تجهده، أي لا تستخرج جميع ما عنده من العَدْو، فلا يمكنك أن تثبت على ظهره، ويُدنِك من مؤخره فتقع. والقطاة: مقعد الردف من ظهر الفرس.