قال سيبويه في باب ما لا يكون إلا على معنى لكنْ: (ما زاد إلا ما نقص، وما نفع إلا ما ضر) أراد: ما زادْ ولكنه نقص، وما نفعْ ولكنه ضر، ولا يجوز في هذا أن يتأول أنه في معنى (ما يكون) من نوع الأول كما تؤول في الباب المتقدم. هذا لا يكون إلا على معنى (ولكنْ).
وقال النابغة:
[ ٢ / ٦٣ ]
(ولا عيبَ فيهم غيرَ أنّ سيوفَهم بهنّ فُلولُ من قِراعِ الكتائبِ)
يمدح آل جفنة الغسانيين. والفلول: جمع فلٍّ وهو الثَّلم الذي يكون في السيف. والمعنى: أنهم يغزون كثيرًا ويضاربون الأقران، فسيوفهم قد تفللت. والقراعْ والمقارعة: المضاربة بالسيوف. وقوله: ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم مفللة، هو بمنزلة قوله: ليس فيهم عيب على وجه، لأنه إذا كان تفليل سيوفهم هو عيبهم - وهذا المعنى يمدح به - فلا عيب فيهم على وجه.
وهذا يقوله الناس على طريقة المبالغة في المدح، أي قد اختاروا لأنفسهم أشرف الأفعال، فأقل ما فيهم من أسباب الشرف، أجلّ ما يمدح به الناس. ومثله:
إذا ما فرَرنا كان أَسْوَا فرارِنا خُطانا إلى أَعدائنا فنضاربُ