قال سيبويه ومن هذا الباب قول رؤبة
كم رامنا من ذي عديد مبزي
حتى وقمنا كيده بالرجز
برأس دماغ رؤوس العز
يريد: كم رامنا من رئيس ذي عدد كثير. والمبزي: الغالب، وقمنا كيده: أبطلنا كيده وأذللناه بالرجز وهو العذاب، برأس حي دماغ رؤوس أهل العز. والرأس: الرئيس.
والشاهد فيه إنه نصب (رؤوس) العز بـ (دماغ).
قال سيبويه: وأجروه حين بنوه للجمع كما اجري في الواحد ليكون كـ (فواعل) حين أجري مثل (فاعل).
يريد أنهم اجروا أسماء الفاعلين في جمعها سوى (فاعل) مجرى (فاعل) حين جمع، يعني أنهم أعلنوها في المفعولين كما اعلموا جمع فاعل.
قال طرفة:
أسْدُ غاباتٍ إذا ما فُزعوا غير أنكاسٍ ولا عوجٍ دُثُرْ
(ثم زادوا أنهم في قومِهِمْ غُفُرٌ ظُلْمَهُمُ غيرُ فُخُرْ)
الغابات: جمع غابة وهي الأجمة. مدح قومه وشبههم بالأسد التي تسكن
[ ١ / ٥١ ]
الآجام.
فإذا تعرض لها شيء قاتلت عن آجامها - حتى تحمي أشبالها - قتالا شديدا. والانكاس جمع نكس وهو من الرجال الرديء الذي لا خير فيه، ومن السهام المنكوس أي المقلوب النصل. والعوج: جمع أعوج، يريد أعوج الخلقة. والدثور وجمعه دثر: المتزمل في ثيابه؛ الملتف من الكسل وضعف البدن والهمة.
ثم زادوا على الفضائل التي ذكرتها فيهم أنهم إذا جنى عليهم بعض قومهم وأذنبوا غفروا له ذنبه، مع قدرتهم على الانتقال، ولا يفخرون على قومهم وإن كانوا أفضل منهم. قال سيبويه: وقال أبو طالب بن عبد المطلب في قصيدة يرثي فيها أبا أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم:
ترى داره لا تبرح الدهَر عندها مجعجعةٌ أدْمٌ سِمانٌ وباقرُ
إذا أَكِلَتْ يوما أَتى بعدُ مثلُها زَواهقُ زُهْمٌ أو مخاضٌ بهازِرُ
(ضَروبٌ بنصلِ السيفِ سوقَ سمانها إذا عَدِموا زادًا فإنك عاقرُ)
الشاهد فيه إنه نصب (سوق سمانها) بـ (ضروب).
المعجمة من الإبل: التي قد تركت في الموضع الغليظ الذي لا يظمئن النازل فيه، والجعجاع الأرض الغليظة، والادم جمع آدم، وهو الأبيض من الإبل. والباقر: من البقر؛ كما يقال في الجمال جامل.
إذا أكلت: أي أكلها الأضياف والمسترفدون؛ أتى بعد فنائها
[ ١ / ٥٢ ]
مثلها. يريد أنه يدني من موضعه الذي ينزله قطعه من الإبل للنحر والقرى، وكلما فنيت أحضر قطعة أخرى. والزواهق والزهم: السمان، والمخاض: الحوامل، والبهارز: العظيمة الأجسام، الواحدة بهرزة، والسوق: جمع ساق. إذا عدموا: يعني عدم قومك الازواد عقرت أنت الإبل.