قال سيبويه: هذا باب ما جرى مجرى الفاعل الذي يتعداه فعله إلى مفعولين، في اللفظ لا في المعنى. وذلك قولك:
يا سارقَ الليلةِ أهلَ الدارِ
ثم ساق الكلام إلى أن قال: ولا يجوز أن تقول: يا سارق الليلة أهل الدار إلا في شعر، كراهية أن يفصلوا بين الجار والمجرور. قال جبار بن جزء ابن ضرار ابن
أخي الشماخ:
[ ١ / ١١ ]
قالتْ سُلَيْمَى لست بالحادي المُدِلُّ
مالَكَ لا تمِلك أَعضادَ الإبلْ
رُبَّ ابنِ عمٍ لِسُلَيْمَى مُشْمَعِلُّ
أروعَ في السَّفْر وفي الحيَّ غَزلْ
(طباخِ ساعاتِ الكرى زادَ الكَسِلْ)
الشاهد على إنه أضاف (طباخ) إلى (ساعات) ونصب (الكسل) مثل: يا سارق الليلة أهل الدار.
المدل: القوي النشيط. وقوله: لا تملك أعضاد الإبل أي لا تقوى على أن تكون معها، وتسير إلى جنبها تحدوها. والمشمعل: الخفيف فما أخذ فيه من عمل، والأروع: الذكي الحديد الفؤاد. والغزل: الذي يحدث النساء ويضاحكهن ويمزح معهن. والكرى: النعاس، والكسل: الكسلان.
[ ١ / ١٢ ]