قال سيبويه في باب ما ينصب فيه المصدر المشبه به على إضمار
[ ١ / ٢٤ ]
الفعل المتروك
إظهاره. وذلك قولك: مررت به فإذا له صوت صوتَ حمار
أراد أن (صوت حمار) ينتصب يفعل مضمر تقديره: بصوته صوت حمار، ويخرجه صوتا مثل صوت الحمار.
وقال النابغة:
فَعَدَّ عما تَرى إذْ لا ارْتِجاعَ له وانْمِ القُتودَ على عَيْرانَةٍ أجدِ
(مَقْذوفَةٍ بدخيس النحضِ بازلُها له صَريفٌ صَريفَ القَعْو بالمسَدِ)
فعد عما ترى: انصرف عنه، يريد به انصرف عن الدار التي وقفت عليها تتذكر من كان يحل بها، فانك لا ترتجع بحزنك وبكائك عليهم شيئا مما كنت فيه. وانم القتود: ارفعها، يقال نميت الشيء أنميه إذا رفعته، والقتود: الرحل بما عليه، وقيل: القتود: خشب الرحل، والعيرانة: الموثقة الخلق، والمقذوفة: بالحم، أي رميت به؛ للحم الذي كثر في جسدها، والدخسين: اللحم المتدخل. يريد أنها مكتنزة اللحم صلبته. والنحض: اللحم، وبازلها: نابها الذي بزلت به، أي صارت بخروجه بازلا. وبازلها:
[ ١ / ٢٥ ]
مبتدأ، والجملة التي بعده في موضع خبره، والصريف: صوت الناب إذا حك بالناب الذي تحته. والقعو: جانب البكرة، ويقولون خد البكرة. والمسد: الحبل من الليف، وقد يقال المسد لغير الحبل الذي يعمل من الليف. وأراد صريف القعو، أي إذا مد المسد على البكرة صوت القعو، فشبه صوت حك أنياب هذه الناقة بعضها على بعض بصوت تحك قعوا إذا جرت فتصوت.