قال سيبويه في: باب من اسم الفاعل جرى مجرى الفعل المضارع في المفعول وفي المعنى. قال النابغة:
(واحْكُمْ كحكم فتاةِ الحيَّ إذ نظرَتْ إلى حَمَامٍ سِراعٍ وارِدِ الثَّمَدِ)
قالت: ألا ليتنا هذا الحمام لنا إلى حماتنا ونصفه فقدِ
قوله احكم أي كن حكيما، يقال منه: حكم الرجل يحكم حكما إذا صار حكيما، ومثله: ظرف يظرف فهو ظريف. وليس يريد به احكم
[ ١ / ٢٦ ]
حكم القضاء، يريد تثبيت في أمري وافعل ما يفعله الحكماء، حتى تقف على صحة ما اذكره أنا، وما يذكره الذي سعى بي إليك.
وفتاة الحي هي الزرقاء التي كانت باليمامة، ويقال: أن الزرقاء اسمها اليمامة، واسم المدينة حجر، وسميت المدينة اليمامة باسم الزرقاء. والثمد: الماء القليل. وقوله: إلى حماتنا أي مع حماتنا. و(قد) بمعنى حسب، ويقال: قدي من كذا، أي: حسبي.
وكانت الزرقاء فيما زعموا نظرت إلى قطا يطير بين جبلين فقالت:
ليت الحمامَ لِيهْ
إلى حمامَتِيَهْ
ونصفه قَدِيَهْ
تمَّ الحمامُ مايهْ
فاتبع القطا إلى أن ورد الماء، فعد فإذا هو ست وستون.
يقول النابغة للنعمان: أصب في تأملك أمري حتى تقف على صحة ما ذكرته، كما أصابت هذه الجارية.