قال سيبويه: لو قلت: مررت بعبد الله وزيدا كان عربيا، فكيف هذا، لأنه فعل، والمجرور
[ ١ / ٤٨ ]
في موضع المنصوب على فعل لا ينقص المعنى.
قوله: فكيف هذا: ذكر سيبويه عذا الفصل بعد قوله: زيدا مررت به، فنصب زيدا بإضمار فعل؛ يفسره: (مررت به) وتقدير الفعل الناصب: لقيت زيدا مررت به، ولا يمكن أن تجر زيدا بإضمار باء، لأن حروف الجر لا تضمر، فلا بد أن يحمل على فعل ينصبه، ووجب فيه إضمار الفعل
[ ١ / ٤٩ ]
لامتناع الجر.
واستشهد على قوة هذا بأن العرب تنصب في قولنا: مررت بزيد وعمرا، بإضمار (ولقيت) عمرا، وقد أمكنهم أن يقولوا: مررت بزيد وعمرو فيعطفوا عمرا على زيد، ولا يضمروا فعلا.
يقول: إذا كانوا يضمرون في مثل هذا مع إمكان الجر؛ فكيف هذا الذي لا يمكن أن يجر بإضمار حرف، وليس في اللفظ ما يعمل فيه؟!
وقال جرير:
(جِئني بمثلِ بني بدرٍ لقومِهِمِ أَو مِثْلَ أسْرَةِ منظور بن سيّارِ)
أو مِثْلَ آل زُهير والقنا قثَدٌ والخيلُ في رَهَجٍ منها وإعصارِ
يخاطب جرير بهذا الشعر الأخطل، ويفخر عليه بقيس عيلان وقبائلها. يقول له:
هل في قومك مثل بني بدر الفراريين؟! وهم من بني عدي من فرارة، أو مثل أسرة منظور بن سيار؟! وهو منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر من بني مازن بن فزارة. وزهير هو زهير بن جذيمة بن رواحة العبسي. والأسرة: أهل الرجل الادنون. والقصد: المتكسرة، والاعصار: غبار يرتفع في السماء، والرهج والقتام: مثله.
[ ١ / ٥٠ ]