بتقدير مبتدأ
قال سيبويه قال العجيز السلولي:
(فلا تَجْعلي ضَيْفَيَّ ضيفٌ مقربٌ وآخر معزولٌ عن البيت جانِبُ)
ولا تجعلي لي خادمًا لا أحِبُّه فتأخذني من ذاك حُمى وصالبُ
الشاهد فيه إنه قال: (ضيف مقرب وآخر معزول) ولم يبدل من (ضيفي)، ورفع
وقدر الكلام تقدير جملة. كأنه قال: أحدهما ضيف مقرب، والآخر معزول عن البيت جانب. وهذه الجملة في موضع المفعول الثاني لـ (تجعلي) وتجعلي يتعدى إلى مفعولين:
[ ١ / ٣٧٣ ]
المفعول منهما (ضيفي) تثنية ضيف، وهو مضاف إلى ضمير المتكلم، والمفعول الثاني في موضعه الجملة. وتجعلي: تصيري، وهو كقولك: قد جعل فلان زيدا أميرا، أي وصفه بالإمرة، وحكم بها له.
يريد: لا ترتبي أضيافي فتكرمي بعضهم وتهيني بعضهم، بل اكرمي جماعتهم ولا تحقري واحدا منهم. والجانب يقع على الجنب الذي هو الغريب، والجانب: المتنحي إلى جانب الشيء، وهو معنى ما في البيت عندي. ويقول: لا تجعلي أكرم موضع في البيت لبعضهم، وتجعلي بعضهم مطرحا يجلس ناحية من البيت. ولا يجوز أن ينصب على طريق البدل، لأجل القافية.
ولا تجعلي لي خادما لا أحب خدمته، فيأخذني من كراهتي لخدمته حمى، والصالب: الصداع فيما زعم بعض الرواة، وقال بعضهم: الصالب: الحمى مع الصداع، ويعبر عن الحمى الحارة بصالب. ويقال: صلبت عليه الحمى تصلب عليه.
(فيأخذني) منصوب، جواب (فلا تجعلي).