قال سيبويه: ومما جاء في الشعر أيضا مرفوعا يريد ما جاء مثل (في أنيابها السم ناقع) (وعندي البر مكنوز) يريد في
[ ١ / ٣٧٨ ]
جعل الصفة خبرا وإلغاء الظرف قول ابن مقبل:
(لا سافِرُ النَّيَّ مدخولٌ ولا هَبِجٌ عاري العِظام عليه الوَدْعُ منظومُ)
الني: الشحم، والمدخول: الذي قد دخله سقم، والمهج المورم، وسافر النبي، قد سفر عنه الني، ذهب شحمه، يصف ظبيا.
وقد وقع في الإنشاد اضطراب. وفي شعره:
كأنها مارِنُ العِرنين مفتصَلُ من الظباء عليه الوَدْعُ منظومٌ
مقلدٌ قُضُبَ الرَّيْحان ذو جُدَدٍ في جَوزِهِ من نِحارِ الأدْمِ توشيمُ
مما تَتَبنى عذارَى الحي آنسهُ مسحُ الآكُف والباسُ وتوسيمُ
[ ١ / ٣٧٩ ]
من بعد ما نَزَّ تُزْجيه موشَّحَةٌ أخلى تِياسٌ عليها والبَراعيمُ
لا سافِرُ النَّي مدخولٌ ولا هَبِجٌ كاسي العظام لطيفُ الكَشْحِ مَهضومُ
كأنها: يعني المرأة، ظبي مارن العرنين: لين الأنف، مفصل عن أمه: يريد إنه أخذ وهو صغير فرباه الناس، وعنوا به، وعمل عليه قلائد من ودع يركب في عنقه، وقلدوه: جعلوا له قلائد من الرياحين، والجدد: الطرائق التي في جلده تخالف لونه، والجوز: الوسط، والنجار: يريد به اللون فيما زعموا والادم: الظباء البيض، والتوشيم: خطوط مثل الوشم في اليد، ويروى (توسيم) أي علامة والسيما: العلامة.
وتبنى عذارى الحي: جعلنه كالابن لهن يمسحنه ويطعمنه، ونز نزا ونشط، تزجيه: تسوقه، موشحة وهي أمه. يريد إنه مشى مع أمه وهي الظبية. يريد إنه أخذ وربي بعد ما مشى مع أمه. والموشحة: التي في لونها خطوط كالوشاح، وتياس موضع بعينه وقيل جبل، والبراعيم جبل، أخلى لها: أي لم يكن فيه شيء من الوحش ولا غيره يرعى سواها، لا سافر الني: يريد الظبي، وقد تقدم تفسيره، والمهضوم: الاهضم الكشح الضامر الجنب.