قال سيبويه قال عبد الرحمن بن جهيم أحد بني الحارث بن سعد من بني أسد:
يا راكبا إما عرْضتَ فبلغَنْ بني عمنا من عبد شمس وهاشم
أمِن عَمَلِ الجرافِ أمسِ وظُلْمِهِ وعدوانه اعتبْتمُونا براسمِ
(أَميري عَداءٍ أن حَبَسنا عليهما بَهائمَ مالٍ أوْدَيا بالبَهائِم)
الشاهد فيه إنه نصب (أميري عداء) بإضمار فعل، ولم يجزأن يكون (أميري عداء) بدلا من (الجراف) ومن (راسم) لأن الذي عمل في (الجراف) غير الذي عمل في (راسم)، كأنه قال: أعرف أميري عداء، أو أذكر أميري عداء.
وكان الجراف ولي صدقات هؤلاء القوم فآذاهم، فشكوا منه، فعزل عنهم وولي راسم مكانه، فعمل كما عمل الجراف أو أعظم، فشكوا منه.
والعداء: الظلم والتعدي، واعتبتمونا: أرضيتمونا بأن وليتم علينا راسما. يريد أنهما أميرا ظلم، أن حسبنا عليهما الماشية حتى يأخذا منها الصدقة، تركاها محبوسة ولم يأخذا ما يجب لهما، ولم يتركاها ترعى، فإذا طال حبسها، بذل لهما أصحابها ما يرضيهما حتى يخليا عنها.
وقوله: (إما عرضت) يريد أن عرضت، وهي (إن) التي للشرط. يريد أن تعرضت للقاء بني عمنا من عبد شمس وهاشم، فبلغهم عنا ما صنع بنا هؤلاء الولاة علينا. وبنو أسد بنو عم قريش، لأن قريشا هم ولد النضر بن كنانة بن خزيمة، وأسد هو أسد بن خزيمة. فأسد عم النضر، وأولاده بنو عم أولاد النضر.
وأراد بقوله: (بني عمنا من عبد شمس) بني أمية هو أمية بن عبد شمس. (أوديا بالبهائم: أهلكاها.