وقال سيبويه في باب الصفة، قال ابن ميادة:
فارْتَشْنَ حين أردْن أن يَرْمِيننا نَبْلًا مقذَّذَةً بغير قِداحِ
ونظَرْنَ من حَلَلِ السُّورِ بأعينٍ مَرْضَى مُخالِطِها السَّقامُ صِحاحِ
الشاهد فيه إنه جعل (مخالطها) صفة لـ (أعين)، والفعل للسقام، فأضاف اسم الفاعل وأجراه صفة للأول والفعل لسبب الموصوف لا للموصوف.
وارتشن: اتخذن ريشا لسهامهن، وهذا على طريق المثل، جعل أعينهن إذا نظرت بمنزلة السهام التي يرمى بها، و(نبلا) منصوبة على أحد وجهين: أما أن تكون منصوبة بـ (ارتشن) كأنه جعل ارتشن في موضع رشن، وهو كقولك: ورشن نبلا. والوجه الآخر أن تكون منصوبة بإضمار فعل، كأنه
[ ١ / ٣٦٩ ]
قال بعد قوله: ارتشن، فرشن نبلا. تقديره: اتخذن ريشا فرشن به نبلا.
والمقذذة: السهام التي عليها قذذ. والقذذ: ريش السهم، الواحد قذة، والقداح: السهام التي لم تركب عليها النصال ولم تصلح بعد. يريد أن السهام التي رمين بها وأصلحنها ليست بسهام من خشب؛ إنما هي في أعينهن إذا نظرن بها إلى انسان، وخلل الستور: الفرج التي بينها، والمرضى: العيون التي في طرفها فتور. وجعل ذلك الفتور والضعف الذي في نظرها بمنزلة السقام فيها، وهي صحاح في
انفسها، وإنما يفتر النظر من رطوبة الجسم والنعمة والترف.
ومثله:
أن العيونَ التي في طَرْفِها مرضٌ