قال سيبويه في الاستثناء، وقال الحارث بن عُباد:
والحربُ لا يبقَى لجاحِمِها التخيّلُ والمِراحُ
(إلا الفتى الصّبارُ في النَجَداتِْ والفرسُ الوَقاحُ)
الشاهد فيه أنه أبدل (الفتى) من (التخيلْ والمراحّ) ورفعه.
جاحم الحرب: أشدهاْ وأحرَها، والتخيل: من الخيلاء وهو التبخترْ وإسبال الإزار، والمِراح: من المرحْ وهو الفرح الشديد، والنجدات: جمع نجدةْ وهي الشدة، والوَقاح: الصلب الحافر.
يقول: إذا اشتدت الحرب، ذهب الخيلاءْ والمرح، وكان شغل كل إنسان بنفسهْ وتخليصهاْ والدفع عنها، وفي أوائل الحروب يختال الرجل، وينظر في أعطافهْ ويحب المبادرة، فإذا حميت شغلوا عن هذا.
[ ٢ / ١٦٩ ]
ومثله قول عمرو:
الحربُ أولُ ما تكون فتيَّةً تسعى ببَزَّتِها لكل جَهولِ
والشعر في الكتاب منسوب إلى الحارث بن عباد، وهو لسعد بن مالك بن ضُبيعة.