قال سيبويه في باب (إنْ) الخفيفة: (فتصرف الكلام إلى الابتداء، كما صرفتها ما إلى الابتداء. وذلك قولك: ما إنْ زيد ذاهب). يريد أنّ (إنْ) هذه الخفيفة إذا دخلت بعد (ما) التي للنفي، لم تعمل (ما) عمل ليس على مذهب أهل الحجاز، لأن (إنْ) كفتها عن العمل.
وقوله: (كما صرفتها ما) يعني كما صرفت (ما) إنّ المشددة عن عملها في قولك: إنما زيد قائم. و(ما) صرفت إنّ المشددة عن العمل في (إنما)، و(إنْ) المخففة صرفت (ما) عن العمل.
قال فروة بن مُسيك:
فإنْ نُهزَمْ فهزّامون قِدمًا وإنْ نُغْلبْ فغيرُ مُغلبينا
[ ٢ / ١١٣ ]
(فما إنْ طِبّنا جُبنُ ولكنْ مناياناْ ودولةُ آخَرينا)
الشاهد فيه أنه ألغى عمل (ما) لما دخلت (إنْ) عليها. ويقال: ما طِب فلان كذاْ وكذا، أي ليس هو من شأنه. ويقول الرجل للرجل يعامله: ما طِبي أن أخدعك، يريد ليس من شأني أن أخدعك.
يقول: ليس الجبن من شأننا. وقوله: (فإنْ نُهزَمْ فهزّامون قِدمًا) يقول: إن انهزمنا
في هذه الوقعة فقد هَزمنا الناسَ قبلها مرارًا كثيرة. والمُغلب: الذي يُغلب كثيرًا. يقول: نحن غير مغلبين.
يقول: ليست العادة أن يغلبنا الناس، بل العادة أن نغلبهم، ولكن هذه الوقعة هُزمنا فيها لأنه كانت منايانا قد حضرت، وقُدرت الدولة لغيرنا، فلم يمكنا دفعهم.
و(منايانا) مرفوع بإضمار فعل، معناه: ْ ولكن قدرت مناياناْ ودولة قوم آخرين.