قال سيبويه في الاستثناء، قال: غيلان بن حُريث:
تهدَى لزُغْبٍ دارُهُنّ دارُها
دَرادِقُ لمّا تطِرْ صغارُها
لم يَغْذُها الرِسْلُ ولا أيسارُها
(إلا طريُّ اللحمِْ واستجزارُها)
[ ٢ / ١١٥ ]
الشاهد فيه أنه أبدل (طري اللحم) من (الرِسْل). والرِسْل: اللبن. وهو في تأويل:
لم يغذها الطعام إلا طري اللحم.
وصف عُقابًا وفراخها، والزغب: فراخ العقابْ وغيرها من الطير. دارهن دارها: لأنهن في وكرها يكن، والدَرادِقُ: الصغار، لما تطر، يقول: لم تقو على الطيران، لم يغذها اللبن لأن العقاب لا لبن لها، ولا أيسارها: يريد أنها لم تأخذ من اللحم الذي يتقامر عليه الأيسار، إنما لحمها مما تصيد من الصحراء، وطري اللحم: يعني به ما تصيده عند حاجتها إلى اللحم، واستجزارُها: أخذها الصيدْ وتقطيعها لحمه. ومثله: (فتركته جَزَرَ السباع) يريد أن السباع تقطّع لحمها.