قال سيبويه في الاستثناء، قال أبو قيس بن رِفاعة من الأنصار:
ثم ارعوَيْتُ وقد طال الوقوفُ بنا فيها فصِرْتُ إلى وَجناَء شِملالِ
تُعطيك مشيًاْ وإرقالًا ودَأدأةً إذا تسربلتِ الآكامُ بالآلِ
تَردي الإكامَ إذا صرَّتْ جنادُبها منها بصُلبٍ وَقاحِ البطنِ عَمّالِ
(لم يمنعِ الشّرْبَ منها غيرَ أنْ نطقتْ حمامةُ في غصونٍ ذاتِ أوقالِ)
الشاهد فيه أنه بنى (غير) على الفتح لإضافتها إلى اسم غير متمكن، والذي أضيفت إليه (أن والفعل).
يصف أنه وقف في دار خلت من أهلها، فلما طال وقوفه ارعوى،
[ ٢ / ١٧١ ]
أي رجع فصار إلى راحلته. والوجناء: الصلبة، والشملال: السريعة الخفيفة، والإرقالْ والدَأدأة: ضربان من العدو، والآكامُ: جمع أكمَ، وأكَم: جمع أكَمَةْ وهي شبيه الجُبيل. والآل: الذي يكون في أول النهار كأنه السراب، وأراد بالآل في هذا البيت السراب.
يريد أنها نشيطة في العدو في وقت الهاجرة. ويريد بـ (تسربلتِ بالآل) أنه علا عليها فصار كالقميص لها. تَردي الإكامَ: يريد أنه ترمي الإكامَ إذا اشتد الحرْ وصَرَّ الجندب بصُلب، يعني خفها، وَقاحِ البطن: شديد البطن صلبه، عَمّال: يعمل في السيرْ ولا يفتر.
لم يمنع الشُربَ منها: يريد من الراحلة، يريد لم يمنعها أن تشرب إلا أنها سمعت صوت حمامة فنفرت. يريد أنها حديدة النفس، فيها فزعْ وذعر لحدة نفسها، وذلك محمود فيها.
ويروى: (لم يمنع الوِردّ) والمعنى واحد.
وقوله: في غصون، أراد أن الحمامة في غصون، والأوقال: جمع وَقلْ وهو شجر المُقل، وقد يجوز أن يريد شجرًا نابتًا في موضع فيه مُقل