قال سيبويه في الجزاء: (قال بعض السلويين):
(إذا لم تَزَلْ في كلِّ دارٍ عرفتها لها واكفُ من دمعِ عينيْكَ يَسْجُمِ)
وفي بعض النسخ (تسكب)، كذا رأيته في الكتاب منسوبًا إلى بعض السلويين:
والشاهد فيه أنه جازى بـ (إذا) وجعل الفعل الذي هو جواب (إذا) مجزومًا.
والشعر لجرير.
قال جرير:
أرى طائرًا أشفقتُ من نَعَبانِهِ فإن فارقوا غَدْوًا فما شئتَ فانْعَبِ
إذا لم تزَلْ في كلِ دارٍ عرفتَها لها ذارفُ من دمع عينَيْكَ تَذْهَبِ
النَّعبْ والنَّعَبان: صوت الطائر. وقوله: أشفقتُ من نَعَبانِه أي من صوته، لأنهم يتشاءمون بصوت الغراب، ويتشاءمون ببعض الطير
[ ٢ / ١٣٠ ]
سوى الغربان. يقول له: أخِّر نعبانك إلى أن يرحلوا، فإذا فارقونا فانعب كيف شئت. ثم قال لنفسه: إذا لم تزل في كل دار.
وفي (تزل) ضمير، هو الاسم، و(عرفتَها) وصف للدار. يريد عرفتها أنها نزلتها وحلتها. وذارفُ: سائلْ وهو مبتدأ، و(من دمع عينَيْكَ) وصف لـ (ذارفُ) و(لها) خبر (ذارفُ)، والجملة في موضع خبر (لم تزلّ) و(تذهب) جواب، وفاعله يحتمل أن يكون ضمير المخاطب.
يريد أنه إذا أدام البكاء في كل دار عهد فيها أحبته؛ ذهبْ وتلف من حزنه عليهمْ وتذكره إياهم، ويحتمل أن يكون ضمير العينين، وأفرد الضميرْ ولم يقل: تذهبا، لأن العبارة بعين واحدة تراد به العينان في كثير من المواضع.