قال سيبويه في باب الضمير، قالت نائحة عدي ابن أخت الحارث بن أبي شَمِر:
لعمرُك ما خشيتُ على عديٍّ سيوفَ بني مُقيِّدة الحمارِ
(ولكني خشيتُ على عديّ سيوفَ القوم أو إياك حارِ)
قتيلُ ما قتيلُ بني حُذارٍ بعيدُ الهمّ جوّاب الصحاري
الشاهد فيه أنه عطف (إياكّ) وهو ضمير منفصل كما يعطف بالظاهر.
وكان الحارث بن أبي شَمِر بعث ابن أخته عدّيًا إلى بني أسد، فقتله يعمر وعُميرة ابنا حُذار،
[ ٢ / ١٨٥ ]
وقولها: (سيوفَ بني مُقيِّدة الحمارِ) تريد أن أمهم راعية، تخرج بالغنمْ ومعها حمار تقيده لئلا يعدو. تقول: أنا لم أخش على عدي أن يقتله أولاء.
ويروى: (رماح الجن أو إياك حار).
تعني أنها لم تكن تخشى عليه أن يقتله أحد من الناسْ ولا يجترئ عليه. ورماح الجن: الطاعون (أو إياك حار) تقول: لم أخش أن تموت إلا بالطاعون، أو بقتلك يا حارث إياه. والحارث هو الملك. تريد أنه لم يكن مثله يُخشى عليه أن يقتله غير ملك، بعيد الهم: تريد أن همته تتناول الأمور البعيدة، لا يبعد عليه شيء مع سعة
همته.