قال سيبويه في باب الاستثناء المنقطع: (ومثل ذلك قول عِتْر بن دجاجة) وربما وقع في النسخ عَنْز بن دجاجة، والرواية الأولى أشهر، ونسبهُ في شعره دِجاجة بن العِتْر. ويروى لمعاوية بن كاسر المازني:
يا ليلتي ما ليلتي بالبلدةِ ضُربّتْ عليّ نجوُمها فارتدّتِ
والهمُّ مُحتضرُ الوِسادِ كأنه خصمُ ينازعُ خُطةً فاشتدَتِ
مَن كان أسرَعَ في تَفَرُّقِ فالجٍ فلبوُنه جَرِيَتْ معًاْ وأغدَتِ
(إلا كنا شرةَ الذي ضيَّعْتمُ كالغصنِ في غُلوائِه المتنبّتِ)
الشاهد فيه أنه استثنى (ناشرةّ) وقبله ذكر (فالجُ) وفالج رجل بعينه، وناشرة رجل آخر، فهو بمنزلة قولهم: ما جاءني زيدُ إلا عمرًا.
وأراد بفالج فالج بن ذكوان من بني سليم، وكان يقال: إن فالج بن ذكوان - وهو أبو قبيلة من سليم - هو في أصل نسبه: فالج بن مازن بن مالك بن عمرو بن
تميم، وإنهم فارقوا نسبهم في بني مازنْ وانتسبوا إلى بني سليم، وهم فيهم إلى اليوم.
وكذا حال ناشرة، هو ناشرة بن سعد بن
[ ٢ / ١٦٤ ]
مال من بني أسد، ويقال: إنه ناشرة بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم. فهاتان قبيلتان، زعم دِجاجة بن العِتْر أنهما كانتا من بني مازن، فانتقلت إحداهما إلى بني سُليم، والأخرى إلى بني أسد، فدعا دِجاجة بن العتر على من كان السبب في انتقالهما من بني مازن.
دعا عليه بأن تجرب إبله. ولبونه: ما فيه لبن من إبلهْ وليس يريد باللبون الواحدة؛ وإنما يريد الجماعة. وأغدّت: من الغُدّة، وهو شبه الطاعون يقع بالإبل، وأراد جربتْ وأغدت معًا. وغلواؤه: طولهْ وسرعة نباته. وزعموا أن الكاف زيادة.
ويروى: أو مثل ناشرة الذي ضيعتم.
وليس فيه شاهد على هذه الرواية.