قال سيبويه في الاستثناء، قال حارثة بن بدر الغُدانيّ:
يا كعبُ ما طلعَتْ شمسُ ولا غَرَبَتْ إلا تُقرِبُ آجالًا لميعادِ
يا كعبُ صبرًا على ما كان من حَدَثٍ يا كعبُ لم يبقَ منا غيرُ أجلادِ
[ ٢ / ١٦٥ ]
(إلا بقياتُ أنفاسٍ نحشرجها كراحلٍ رائح أو باكر غادي)
الشاهد فيه أنه أبدل (بقياتُ) من (غيرّ) ولم يجعل غيرًا استثناء، وجعلها بمنزلة اسم؛ ليس فيه معنى الاستثناء، كأنه قال: لم يبق منا شيء سوى الأجلاد إلا بقياتُ أنفاس.
ووجدت في الشعر لحسان بن بشر بن عباد:
يا بشرُ ما راحَ من قومٍْ ولا بَكروا إلاْ وللموتِ في آثارهم حادي
يا بشرُ ما طلعَتْ شمسُ ولا غربَتْ إلا تقرِبُ آجالًا لميعاد
وبعده تمام الشعر. وأراد بالميعاد: الوقت الذي ينتهي إليه أجل الإنسان، وأجلاد الإنسان: جسمه، وهي تجاليده. ونحشرجها: نرددها بين حلوقناْ وصدورنا، وقوله: كراحلٍ رائح أي هذه البقية من الأنفاس، بقي
[ ٢ / ١٦٦ ]
من إقامتها عندنا كبقاء من يروح عندنا من آخر يومناْ ويفارقنا، أو كبقاء من يبيت عندنا ليلةً ثم يغدو راحلًا من عندنا.