قال سيبويه في الجواب بـ (أو) قال الشاعر:
(وكنتُ إذا غمزتُ قناةَ قومٍ كسرتُ كعوبَها أو تستقيما)
كذا أنشده سيبويه بالنصب، والشعر لزيادٍ الأعجم في أبيات غير منصوبة. قال زياد يهجو المغيرة بن حَبْناء:
ألم تر أنني وترتُ قوسي لأبقعَ من كلابِ بني تميمِ
عَوَى فرميته بسهام موتٍ كذاك تردُّدُ الحَمقِ اللئيمِ
وكنتُ إذا غمزتُ قناةَ قومٍ كسرْتُ كعوبَها أو تستقيمُ
[ ٢ / ١٦٢ ]
استشهد به سيبويه على (نصب) تستقيما.
والمعنى أنه إذا هجا قومًا أبادهم بالهجاءْ وأهلكهم، إلا أن يتركوا سبهْ وهجاءه. وكان يهاجي المغيرةَ بن حبناء. والكعوب: جمع كعبْ وهو الناتئ في أصل كل
أنبوب من أنابيب القناة.
فإن قال: قائل: أنشد سيبويه هذا البيت منصوبًا، قيل له: سمعه ممن يُستشهد به منصوبًا.
ومع هذا قد وجدنا أبياتًا تنشد على الوقفْ وهي مطلقة، ولو أطلقت لوقع بعضها منصوبًا وبعضها مجرورًا. ومن ذلك ما أنشده أبو عمرو:
سَقيًا لعهد خليلٍ كان يأدِمُ لي زاديْ ويُذهبُ عن زوجاتي الغَضَبْ
كانَ الخليلَ فأمسى قد تخوّنه رَيْبُ الزمانِْ وتطعاني به الثقبُ
يا صاحِ بلغْ ذوي الحاجات كلهمُ أنْ ليس وصلُ إذا انحلتْ عُرا الذنبْ
إذا أُنشد بيت واحد من هذه القطعة، أُنشد على حقه من الإعراب، وإن أنشد جميعها أنشد على الوقف، والإنشاد على الوقف مذهب لبعض العرب.
[ ٢ / ١٦٣ ]