قال سيبويه في باب (أم) إذا كانت منقطعة:
(ومن ذلك أيضًا، أعندك زيد أم لا؟ كأنه حين قال: أعندك زيد، كان يظن أنه عنده، ثم أدركه مثل ذلك الظن في أنه ليس عنده فقال: أم لا. فزعم الخليل أنّ قول الأخطل:
كَذَبَتكَ عينُك أم رأيتَ بواسطِ غَلسَ الظّلامِ من الربَّاب خَيالا)
[ ٢ / ٧٨ ]
كقوله: إنها لإبل أم شاء، يريد أنّ (أم) في البيت منقطعة مما قبلها، لأنها استفهام بعد مضي جملة هي ابتداءْ وخبر، واستؤنف بها الاستفهام من غير أن يتقدم قبله استفهام. و(أم) المنقطعة هي التي ما بعدها جملة، ولا تكون عاطفة لاسم على اسم قبلها، ولا عاطفة لفعل على فعل قبلها. فإذا جاءت بعد إيجاب لم تكن إلا منقطعة. ولذلك قال سيبويه: كقوله: إنها لإبل - ثم استأنف استفهامًا فقال: - أم شاء، يريد أم هي شاء، فما بعد (أم) مبتدأْ وخبر.
وواسط: موضع بنواحي الشام، وقد ذكره الأخطل في شعره في غير هذا الموضع. غلس الظلام: حين اختلط الظلام، الربَّاب: اسم امرأة، والخيال: ما يراه في النوم كأنه شخصها.