قال سيبويه في باب إجرائهم صلة (مَنّْ) وخبره إذا عنيتَ اثنين أو جماعة كصلة (الذين): (فإذا ألحقت التاء في المؤنث، ألحقت الواوْ والنون في الجمع).
يريد أنك إذا قلت: من تقوم نكرمها. إذا أردت بـ (مَن) امرأة. فإذا فعلت هذا في المؤنثْ وجعلت الصلة على معنى (مَن) لا على لفظ (مَن)، وجب إذا أردت الجماعة أن تقول: مَن يقومون اخوتك، ومن يذهبان غلاماك.
قال الفرزدق:
فقلتُ له لما تَكشَّر ضاحكًا وقائِم سيفي من يدي بمكانِ
(تَعشَّ فإن عاهدْتَني لا تخونُني نكنْ مثلَ من يا ذئبُ يصطحبانِ)
[ ٢ / ٩٢ ]
الشاهد في قوله (يصطحبانِ) لأنه ثنى على معنى (مَن).
وتَكشَّر: أبدى عن أسنانه. وصف الفرزدق ذئبًا أتاهْ وهو في قفر، ووصف حاله معه، وأنه أطعمهْ وألقى إليه ما يأكله. وقوله (تَعشَّ) خطاب للذئب فإن عاهدتني بعد أن تتعشى على أن لا يخون كل واحد منا الآخر، كنا مثل رجلين يصطحبان.
و(يصطحبانِ) صلة (مَن) و(يا ذئب) نداء اعترض بين الصلةْ والموصول. وقد ذكر جماعة من العرب أنهم قَرَوا الذئب لما أتاهمْ وهم مسافرون، منهم: الفرزدقْ ومضرِسْ وغيرهما.
[ ٢ / ٩٣ ]