قال سيبويه في باب الترخيم: (وليس الحذف لشيء من هذه الأسماء ألزم منه لحارثْ ومالكْ وعامر، وذلك لأنهم استعملوها كثيرًا في الشعر، وأكثروا التسمية
بها). قال الذبياني:
(قالت بنو عامرٍ خالوا بني أسدٍ يا بؤسَ للجهلِ ضرّارًا لأقوامِ)
يأبى البلاءُ فما نبغي بهم بَدَلًا وما نريدُ خِلاءً بعد إحكامِ
[ ٢ / ٢٠٠ ]
(فصالحونا جميعًا إنْ بدا لكمُ ولا تقولوا لنا أمثالها عامِ)
البيت الأول أنشد سيبويه عجزه في المنفي، واستشهد به على أن الشاعر إذا اضطر أدخل اللام بين المضافْ والمضاف إليه، وهذا هو الإقحام.
واستشهد بالبيت الثالث على ترخيم (عامر).
وسبب هذا الشعر أن بني عامر بن صعصعة بعثوا إلى حِصن بن حُذيفة، وعُيينة بن حصن أن اقطعوا ما بينكمْ وبين بني أسد من الحلف، وألحقوهم ببني كنانةْ ونحالفكم، فنحن أقرب إليكم منهم. وذلك أن بني ذبيانْ وبني عامر بن صعصعة كلهم من قيس عيلان، وبني أسد من خندف. فخشي النابغة أن يتم هذا - وكان محبًا لبني أسد، كارهًا أن ينقطع ما بينهمْ وبين بني ذبيان - فقال هذا الشعر.
وقوله: خالوا، ووزنه فاعِلوا. ومنه خاليت الرجل مُخالاةْ وخِلاء. يقول: هذا الذي التمستموه من قطع الحلف الذي بينناْ وبين بني أسد جهْل، يأبى أن يقطع الحلفَ الذي بينناْ وبينهم ما بلوناه منهم، واختبرناه من نصحهم لنا، ونصرهم إيانا إذا دعوناهم إلى نصرتنا.
والخِلاء: مصدر خالي يُخالي إذا تارك. يقول: ما نريد أن نتاركهم وقد أحكمنا ما بيننا وبينهم، فصالحونا جميعًا إن أحببتم. أي ادخلوا معنا في محالفة بني أسد، حتى يقع الصلح
[ ٢ / ٢٠١ ]
بين جماعتنا، ولا تقولوا لنا أمثال هذه المقالة يا عامر ابن صعصعة.