قال سيبويه: (وقال في رجل اسمه مسلماتُ أو ضَرَبات: هذا ضَرَباتُ كما ترى
ومسلماتُ كما ترى، وكذا المرأة لو سميتها بهذا انصرفت). ثم احتج على ذلك بحجة حتى انتهى إلى قوله: (ألا ترى إلى (عرفات) مصروفة في كتاب الله ﷿، وهي معرفة، الدليل على ذلك قول العرب: هذه عرفاتُ مباركًا فيها).
أراد أنهم نصبوا (مباركًا) على الحال، فلو كانت عرفات نكرة لكان الوجه أن يكون (مباركُ) مرفوعًا نعتًا لعرفات. ثم قال سيبويه:
(ويدلك على معرفتها أنك لا تُدخل فيها ألفًا ولامًا). قال: (ومثل ذلك أذرعاتُ،
[ ٢ / ٢٠٢ ]
سمعنا أكثر العرب يقولون في بيت امرئ القيس بن حُجْر):
تنوَّرتها من أذرعاتٍ وأهلها بيثربَ، أدنى دارِها نَظرُ عال
تنوَّرتها نظرت إلى نارها - التي توقد بالليل - من أذرعات، أي وأنا بأذرعات من أرض الشام وهي مع أهلها بيثرب. وقيل إنه أراد أنه نظر إلى دارها بقلبه. وقوله: أدنى دارِها نَظرُ عال: يريد أن أقرب المواضع التي تدنو من دارها؛ بينه وبين موضعها نظر عال، أي مرتفع، فكيف أراها بعيني، وبيني وبينها بلاد كثيرة، وهذا يقوّي أنه نظر إليها بقلبه.