قال سيبويه: (وكذلك من أمامٍْ ومن قدّامٍ ومن وراءٍ ومن قبُلٍ ومن دُبُرٍ وزعم أنهن نكرات) وقال أبو النجم:
تفلي له الريحُ ولمّا يَفتلِ
لمّة قفرٍ كشعاعِ السّنبُلِ
(يأتي لها من أيمُنٍْ وأشمُلِ)
الشاهد على تنوين أيمنْ وأشملْ وجعلهما نكرتين، وهما جمع يمينْ وشمال. وأراد أن هذه الظروف تكون نكرات في الأصل.
وصف راعيًا. وقوله: تفلي له الريح، يريد إذا هبت الريح فرقت شعره لشعثه، وأنه ليس بمتلبّد لأنه لا يُدْهنْ ولا يمْشط، فالريح تفرقه، ولا تفرقه
الريح حتى تأخذ القمل من رأسه كما تفعل الفالية؛ وإنما تفرقه بهبوبها.
والقفر: مخفف من القفرْ وهو الذي جسمه يابس لا يُدهنْ ولا يُغسل. يقال منه: قفر يقفر قفرا، ويقال أيضًا قِفر يقفر إذا لم يجد أدْمًا لطعامهْ ولا لحمًا. والقفر: قلة لحم الجسم، يقال: رجل قفِرُ وامرأة
[ ٢ / ١٩٨ ]
قفِرة إذا كانا قليليْ اللحم.
وشَعاع السنبل بفتح الشين: ما تفرق من أطرافه الدِقاق. شبّه انتصاب شعره بانتصاب شوك السنبل، يأتي لها: يريد أن الراعي يأتي الإبل من ميامنهاْ
ومياسرهاْ ويدور حولها.