قال سيبويه في باب من الإضافة لا تُلحِق فيه ياءيْ الإضافة: (وقالوا لذي السيف سيّاف والجمع سيّافة). وقال امرؤ القيس:
لِيقتلني والمَشرَفيُّ مُضاجعي ومسنونةُ زُرقُ كأنيابِ أغوالِ
وليس بذي سيفٍ فيقتلني به وليس بذي رمحٍ وليس بنبّالِ
أراد وليس بذي نبل.
وصف حال امرأة هويَها وهويته، وأن زوجها أراد قتله فقال: كيف يقتلني والمشرفي مضاجعني؟ والمشرفي: سيف منسوب إلى المشارف، قرى تدنو من الريف. والمسنونة: المحددة، وأراد نصال سهام قد جُليت فصفت، وإذا اشتد صفاؤها، ضَربتْ إلى الزرقة، وجعلها كأنياب أغوال تعظيمًا لطولها وحدّتها، وأن يبالغ في قوتها،
[ ٢ / ٢٠٤ ]
والأغوال جمع غول.
شبّه نصال السهام التي معه بأنياب الغيلان. يقول: أنا مع سلاحي وهو أعزل ليس بصاحب سيف ولا صاحب رمح وليس معه نبل (فيقتلني به) نصب على الجواب.
والشاهد في البيت أنه جعل النبّال في موضع النابل، أراد وليس بصاحب نبل. ويحتمل معنى الشعر عندي أن يعني بقوله: (لِيقتلني والمَشرَفيُّ مُضاجعي ومسنونةُ زُرقُ) أن جماله وحسنه وما عند المرأة من محبتها له، بمنزلة السلاح الذي يقاتل به، وأن زوجها لقبحه ومقت المرأة له - وأنها لا تحبه محبة يسيرة ولا كثيرة - بمنزلة الأعزل الذي لا سلاح معه. فزوجها كاسف البال مهموم لا يمكنه إخراج ما في قلب امرأته من امرئ القيس. ويقوّي هذا المعنى قوله:
ليقتلني وقد شعفتُ فؤادَها كما شعفَ المهنوءةَ الرجلُ الطالي
يعني أن محبتها له قد التبست بقلبها ووصلت إليه، كما يصل القطران الذي تُطلى به الإبل إلى قلوبها، حتى يسعى عليه من شدته.