قال سيبويه في التصغير: (وأما (تيّا) فإنما هي تحقير (تا) وقد استعمل ذلك في الكلام. قال الشاعر كعب الغنويّ).
وداعٍ دعا يا مَن يُجيبُ إلى الندَى فلم يستجبْه عند ذاك َ مُجيبُ
فقلتُ ادعُ أخرى وارفعِ الصوتَ دعوةً لعلَّ أبا المِغوارِ منكَ قريبُ
وحَدَثتماني إنما الموتُ بالقرى فكيف وهاتا هَضْبةُ وقليبُ
[ ٢ / ٢٤١ ]
الشاهد فيه أنه جعل (تا) إشارة إلى المؤنث، وأشار بـ (تا) إلى الهضبة. يرثي كعب بهذا الشعر أخاه. وأراد: رُبّ داعٍ دعا إلى أن يجاد عليه ويُعطى. فلم يستجبه، يريد لم يجبه، عند ذاك: عند دعائه. فقلتُ ادعُ أخرى، يريد دعوةً أخرى، لعل أبا المغوار يسمع. وهذا يقوله القائل على طريق التلهف على فقد من فقده.
وقوله: وخبرتماني إنما الموت بالقرى: يقول: قلتما لي إنّ مَن سكن الأمصار والقرى مرض، للوباء الذي يكون في الأمصار، فكيف مات أخي في هذا الموضع وهو برّيّة، وهذه هضبة! أشار إلى هضبة في الموضع الذي مات أخوه فيه. والهضبة: الجبل. وقليب: بئر عظيمة.
قال سيبويه وقال عمران بن حِطان:
وليس لعيشنا هذا مَهاهُ وليست دارُنا هاتا بدارِ
لنا إلا لياليَ باقياتٍ وبُلغتنا بأيامٍ قِصارِ
الشاهد فيه أنه قال (دارنا هاتا) أشار إلى المؤنث بـ (تا).
والمهاه: الحُسن والنضارة، والهاء التي بعد الألف أصلية وهي لام الفعل، وهي بمنزلة اللام من جمال.
[ ٢ / ٢٤٢ ]
وحكي عن الأصمعي أنه قال: (مهاة) وجعله بمنزلة قطاة ونواة وجعلها تاء في الوصل للتأنيث، والمهاة: البلورة.
وأراد أن العيش له ماء وصفاء وحُسن مثل حسن البلورة. ويروى:
وليست دارُنا الدنيا بدارِ
ولا شاهد فيه على هذه الرواية.
و(لنا) في صلة البيت الذي قبله، كأنه قال ليست دارنا بدار لنا إلا مدة يسيرة. وبُلغتنا - إلى الوقت الذي هو أجلنا - بأيام قصار. يريد: إنا نبلغه في أيام قصار.