قال سيبويه في باب الثقيلة والخفيفة: (وأما الخفيفة فقوله ﷿: (لنسفعًا بالناصية) وقال الأعشى):
فإياك والميتاتِ لا تقْرَبنها ولا تعبدِ الشيطانَ واللهَ فاعبُدوا
الشاهد فيه: إدخال النون الخفيفة على (اعبد) الذي هو فعل أمر. وقوله: فإياك والميتات: يريد به أن الميتة محرَّم أكلها، وإنما ذكر ما يدعو إليه النبي ﷺ وكان مدَحَه بهذه القصيدة، وذكر فيها ما جاءت به الشريعة، وأراد أن يلحق به ويُسْلم فمنعته قريش.
والبيت في شعره:
فإياك والميتاتِ لا تقْرَبنها ولا تأخذنْ سهمًا حديدًا لتفصِدا
وذا النصُبُ المنصوبُ لا تنسُكَنه ولا تعبدِ الشيطانَ واللهَ فاعبُدوا
وكان بعضهم يأخذ سهمًا يقصد به الناقة فيشرب دمها، وهذا كان يفعل إذا
[ ٢ / ٢٢٢ ]
قلّ اللبن، فحرم الله ﷿ عليهم الدم إلا عند الضرورة. والنصُب: حجر كانوا ينصبونه، ويذبحون عنده لآلهتهم.
ويقال: نسَك ينسُك إذا ذبح على وجه القربة. والمعنى: لا تذبح ذبيحة تتقرب بها
إلى الأصنام، وأراد لا تنسُكنّ عنده، فعدىّ الفعلَ إليه. والمعنى واضح.