قال سيبويه فيما ينصرف وما لا ينصرف، قال الأخزم بن قارب الطائي ويقال: المُقعَد بن عمرو:
ويقول قائلهم ويلحَظُ خلفه يا طولَ ذا يومًا أما يتصرَّمُ
[ ٢ / ٢٣٨ ]
لحقتْ حَلاقِ بهمْ على أكسائِهِمْ ضَرْبَ الرِقابِ ولا يُهِمُّ المَغنمُ
الشاهد فيه على أن (حلاقِ) مبنية. وحلاق: هي المنية وهي صفة للفانية، مثل
جَداعِ وهي السنة المجدبة معدول عن الجادعة. وصف قومًا يُطلبون من ورائهم، وقد أدركهم الطلب وهم يسرعون الهرب، ويلحظ خلفه: يلتفت إلى من هوفي أثره يطلبه. و(ذا) إشارة. يريد: يا طول هذا يومًا، و(يومًا) منصوب على التمييز كما تقول يا حُسْنَ ذا وجهًا.
وأكساؤهم: مآخيرهم، الواحد كَسء ويُضم فيقال: كُسْء. يعني أن المنايا جاءتهم من ورائهم. (ضربَ الرقابِ) منصوب بفعل مضمر، كأنه قال: تُضرب رقابهم ضربًا، ثم حذف الفعل وأقام المصدر مقامه.
ذكر أن الذين لحقوهم لم يشتغلوا بالنهب، بل أقبلوا على قتلهم ولا تهمهم غنيمة.