قال سيبويه في الإضافة إلى كل شيء لامه واو أو ياء قبلها ألف ساكنة غير مهموزة: (وإن أضفتَ إلى شقاوة وغباوة وعِلاوة قلت: شقاوي وعِلاوي وغباوي وذلك لأنهم قد يبدلون مكان الهمزة الواو لثقلها، ولأنها مع الهمزة مشبهة بآخِر حمراء).
يريد أن الواو إذا كانت في الواحد في هذا النحو، لم يجز أن تقلبها في النسب همزة، كما فعلتَ في بنات الياء حين قلت في: سِقاية سِقائيّ وفي صَلاية صلائي، لأنهم قد يفرون مما فيه الهمزة ثابتة في الواحد، إلى الواو في النسب، نحو كساويّ ورِداوي، فإذا كان ما فيه الهمزة في الواحد، يقلبون همزته في النسب واوًا، وإذا كان ما في واحده الواو، لا تقلب واوه همزة، لأنه قد حصل ما يفرون إليه من الهمزة. قال جرير:
إذا هبطنَ سماويًا مواردُهُ من نحو دُومَةِ خَبْتٍ قلّ تعريسي
[ ٢ / ٢٠٩ ]
السماوي: طريق السماوة، والسماوة: موضع في البرية التي بين دمشق وأرض
العراق، والسماوة: بلاد بحلب، والموارد: الطرق، والتعريس: النزول في آخر الليل، والذي يسير بالليل إذا نزل في آخره فقد عرّس. ودومة خَبْت: موضع، والخبت: موضع فيه انهباط.
وفي (هبطن) ضمير من الرواحل. وفي شعره: (إذا عَلوْن سماويًا) يريد إذا علت الإبل طريق السماوة جددْتُ في السير، ولم أطِل التعريس حتى أصل عن قرب.
و(موارده) مبتدأ و(من نحو دُومَةِ خَبْت) خبره، والضمير المضاف إليه (الموارد) يعود إلى السماوي. يقول: هذا الطريق السماوي، الطرق المتصلة به من نحو دومة.