قال سيبويه في التصريف: (فأما (فعُل) فإن الواوفيه تسكن لاجتماع الضمتين والواو، فجعلوا الإسكان فيها نظيرًا للهمزة في الواو في (أدْؤُر) وذلك قولهم: عَوان وعُوْن، ونَوار ونوْر).
يريد أنهم أسكنوا ما كان على (فعُل) مما عينه واو، وجعلوا التخفيف بالإسكان كهمزهم لواو (أدْؤُر وأنؤُر) وحملوا (عُوْن ونوْر) في التخفيف على تخفيفهم في الصحيح، مثل قولهم: رُسْل في رُسُل، وطُنب في طُنب، وعدلوا إلى التخفيف بالإسكان، كما عدلوا إلى التماس التخفيف بقلبهم الواو التي تقع في (أفعُل) عينًا همزةً.
ثم مضى سيبويه في كلامه حتى انتهى إلى قوله: (ويجوز تثقيله في الشعر) يعني تثقيل (فعُل) مما عينه واو.
قال عدي بن زيد:
قد حان لو صحوتَ أن تقصِرُ وقد أتى لما عَهِدْتَ عُصُرْ
(عن مُبْرِقاتٍ بالبُرِين وتبدو بالأكُفِّ اللامعاتِ سُوُرْ)
[ ٢ / ٣٦١ ]
الشاهد فيه تحريك الواومن (سُوُر) بالضم، وهوجمع سِوار.
تصحو: تفيق من طلبك النساء واللهومعهن، وقوله: (عن مُبْرِقات) في صلة (تقصر). يريد: قد حان أن تقصر عن طَلَبة نساءٍ مبرقات بالبُرين، والعصر: الدهر.
يقول: قد أتى لما عهدت من أفعالك في شبابك عُصُر، يريد: قد مضى دهر بعد شبابك، فقد حان أن تنصرف عما كنت تفعله. والبُرين: الخلاخيل، وهي شبيهة بالحَلَق التي تجعل في أنوف الإبل، وتكون من صُفْر. والمبرقات: جمع مُبْرقة، وهي التي تُظهر حَلْيَها وتلوح به حتى ينظر إليه الرجال فيميلوا إليها.
وقوله: وتبدو بالأكُفِّ اللامعات، يريد بأذرع الأكف اللامعات، لأن السوار إنما يكون في الذراع لا يكون في الكف، وسُوُر: جمع سِوار مثل حمار وحُمر ويقال سُوار بالضم. وقد جاء إسوار في هذا المعنى. والمعنى أنهن يُظهرن حُليَّهن ليراها الرجال.