قال سيبويه في الوقف على أواخر الكلم، قال حكيم بن مُعَيّة:
قلتُ لطاهينا المُطَرِي في العَمَلْ
لوِّحْ لنا إنّ السَّديفَ لا يُمَلّ
(هاتِ لنا من ذا وألحِقنا بِذا الْ)
بالشحمِ إنا قد مَللناهُ بَجَلْ
فهو يَعيثُ لا يُبالي ما فعلْ
[ ٢ / ٣١٨ ]
الشاهد فيه أنه فصل الألف واللام اللتين للتعريف من الاسم الذي دخلَتا عليه، وهما عنده بمنزلة (قد) في دخولها على الفعل، فكما يجوز أن تذكر (قد) في الشعر ثم تفصلها من الفعل، كذا يجوز في الشعر أن تفصل الألف واللام. والشاعر في هذا الشعر فصل الألف واللام ثم أعادهما.
والطاهي: الطباخ، والمُطَرِي: الذي يجدد طبيخًا بعد طبيخ، لا يقدم إليهم طعامًا كان عمله قبل ذلك الوقت، لوّح لنا، يريد: اطرح على النار شحم السنام، ويقال: لوحته النار إذا غيرته، والسديف: شحم السنام. وقوله: قد مَللناهُ لا يريد به الشحم، يريد به غيره من الطعام مما تقدم ذكره، وقد قال قبله: إنّ السَّديفَ لا يُمَلّ.
وبَجَل بمعنى حسْب، أي حسبك ما عملت. فهو يعيث، يريد أنه يفسد اللحم والشحم لكثرة ما عنده، قد وثق بأنه لا ينقطع.