قال سيبويه فيما اعتلت فاؤه: (ولكنّ ناسًا من العرب يُجرون الواو - إذا كانت مكسورة - مُجرى المضمومة، فيهمزون الواو المكسورة إذا كانت أولًا. فمن ذلك قولهم: إسادة وإعاء) في وسادة ووعاء. قال ابن مقبل:
(إلا الإفادةَ فاستولتْ رَكائِبَنا عند الجبابيرِ بالبأساءِ والنعَمِ)
[ ٢ / ٣٥٨ ]
الشاهد فيه أنه قلب الواو في (الوفادة) همزة، وهي من: وفد يفد.
والوفادة: هي الوفود إلى الملوك والجبابرة، والجبابير: الملوك، والبأساء: الشدة، والركائب: جمع ركاب. يريد انهم إذا حضر وفد بني عامر عند الملوك استولت عليهم، وإن كانت للملوك نِعم كانت عليهم، فإن نزلت بالملوك شدة قاموا بها.
وفي شعره:
أما الوفادةُ فاستولتْ رَكائِبَنا عند الجبابيرِ بالبأساءِ والنعَمِ
أما العُرامُ فمن يذهبْ يُعارِمُنا يَعْضَضْ بإبهامِه من واجمِ الندمِ
العُرام: الخصومة والقتال، والواجم: الساكت على غم وحزن، وأراد: من وَجوم الندم، وجعل اسم الفاعل في موضع المصدر، ويجوز أن تقدر الكلام، لا تجعل معه اسم الفاعل في موضع المصدر، ويكون التقدير: يعضض بإبهامه من جريرة واجم الندم.