قال سيبويه قال حاجب بن حبيب يرثي سلمى بنت حذيفة بن بدر وكانت تحت مَرْثد بن جُندَب:
يا كنةً ما، كنتِ غيرَ لئيمةٍ بيضاَء مثلَ الروضةِ المِحلالِ
ما إنْ تبِيتينا بصوتٍ صُلبٍ فيَبيتَ منه القومُ في بَلبالِ
(ولا تبادر بالشتاء وليدَنا ألقدرَ تنزلها بغيرِ جِعالِ)
الشاهد فيه قطع ألف الوصل من (القِدر).
والمحلال: التي يحُل عليها الناس، وجعلها مثل الروضة التي يحُل الناس حولها لينظروا إلى حسنها وبهجتها. و(ما) زائدة، ويجوز أن تكون (ما) اسمًا وتكون بمنزلة (أي) كأنه قال: يا كنة أيُّ كَنة أنت كنت غير لئيمة. ويجوز أن تكون (أي) خبر (كنت)، و(غير لئيمة) وصف لـ (كنّة).
والصوت الصُلب: الشديد، والبلبال اختلاط الأصوات
[ ٢ / ٣٢٢ ]
والخصومة والشر. يقول: لا تبيِّتنا هذه الكنة بصياح وجلبة، يعني أنها لا تخاصم ولا تؤذي. (ولا تبادر بالشتاء وليدنا) يريد أنها ليست بشرهة، تنزل القِدر، بغير خرقة تنزلها، ولا تتوقف حتى تنزلها وتأكل منها، فتسبق الوليد إليها. فإن أراد بالوليد الولد الصغير، فإن يعني أنها لا تبادر الوليد بالأكل من القدر تأكل قبله. وإن أراد بالوليد الخادم، فإنه يعني أنها لا تسبق إلى إنزال القدر قبل أن يُنزلها الخادم. والجِعال: ما يُنزل به القدر من خرقة أو غيرها.