معنى المذكر
قال سيبويه في أسماء الفاعلين:
[ ١ / ٣٩١ ]
وجارية من نباتِ الملو كِ قعقعْتُ بالخيلِ خَلخالَها
كَكِرْ فيةِ الغيثِ ذاتِ الصَّبيرِ تأتَّى السَّحابَ وتأتالَها
فلا مُونةٌ ودَقَتْ ودْقَها ولا أرضَ أبقلَ ابقالَها)
الشاهد فيه إنه ذكر (ابقل) وفيه ضمير يعود إلى (الأرض) والأرض مؤنثة. أراد: ورب جارية من بنات الملوك قعقعت خلخالها، يعني إنه لما أغار عليهم هربت وعدت، فسمع صوت خلخالها، ولم تكن قبل ذلك تعدو. والقعقعة: الصوت الصلب نحو الحديد وما أشبهه.
وقوله: قعقعت بالخيل أي بإرسال الخيل عليهم، والكرفئة السحابة المتراكمة، والصبير: السحاب الأبيض، يعني أنها كالسحابة الكثيفة البيضاء، وكأنه قال: ككرفئة الغيث ذات السحاب الأبيض. يريد أنها من السحاب الأبيض. ويجوز أن تجعل الصبير في معنى اببياض، كأنه قال: ككرفئة الغيث ذات لون الصبير.
تأتى السحاب: تقصد إلى جملة السحاب، تسير إلى السحاب برفق وتؤدة.
[ ١ / ٣٩٢ ]
وتأتال: تصلح السحاب بانضمامها إليها، وتأتال من آل الشيء يؤوله إذا أصلحه وقومه وسواه، ويقال: آل القوم يؤؤلهم: إذا ساسهم وأصلح أمورهم.
ونصب (تأتالها) جعله على الجواب بالواو، والمزنة: السحابة البيضاء، وقيل: أنها لا تكون مزنة حتى يكون فيها ماء، وقيل: المزن: السحاب الواحدة مزنة، ولم يشرط فيه أن يكون فيه ماء ولم يوصف بشيء.
والودق: المطر يقال: ودقت السماء تدق إذا نزل منها المطر، يقول: فلا مزنة مطرت مثل مطر هذه السحابة التي شبه الجارية بها، ولا أرض أخرجت بقلا مثل الأرض التي أصابها مطر هذه السحابة، ومنهم من يرويه: (ولا أرض ابقلت ابقالها) على تخفيف الهمزة من (ابقالها) وإلقاء حركتها على التاء من (ابقلت) ولا شاهد فيه على هذه الرواية. وهذه الرواية من إصلاح بعض الرواة، والذي أنشده الرواة هو الموجود في الكتب القديمة.