قال سيبويه في: باب الإضمار في ليس وكان: لو قلت: كانت زيد الحمى تأخذ، أو تأخذ الحمى، لم يجز وكان قبيحا. ومثل ذلك في الإضمار قول العجيز السلولي:
(إذا متُّ كان الناسُ صِنفان: شامتٌ وآخرُ مًثْنٍ بالذي كنتُ أصنعُ)
بلى سوفَ تبكيني خصومٌ ومجلسُ وشُعْتٌ أهينو حضرة الدارِ رِجُوعُ
الشاهد في البيت الأول، إنه جعل في (كان) ضمير الأمر والشأن و(الناس) بعد (كان) مرفوع بالابتداء، و(صنفان) خبره، والجملة في موضع خبر كان، و(شامت) بدل من (صنفان) و(آخر) معطوف عليه. كأنه قال: صنفان: صنف
[ ١ / ٩٩ ]
شامت وصنف مثن. والمعنى أن له أصدقاء وأعداء، فأصدقاؤه يثنون عليه بالجميل الذي كان يفعله، وأعداؤه يشمتون به.
ويروى:
كان النّاسُ نصفين
على إنه خبر كان، و(الناس) اسمها، وليس فيه شاهد على هذا الوجه. ويكون (شامت) مرفوعا لأنه تبعيض، كأنه قال: بعضهم شامت، وبعضهم مثن. ويروى:
ومثنٍ بنِيْرَيْ جُلَّ ما كنتُ أصنعُ
والنيران: العَلَمان في الثوب، وإنما يريد به إنه يثني بحسن فعله الذي هو في أفعال الناس كالعلم في الثوب. وجل الشيء: معظمه، والشعث: جمع أشعث وه الذي لا يغسل رأسه ولا يسرحه لشقائه والشدة التي هو فيها. و(حضرة الدار) ظرف.