قال سيبويه في باب كان: وسمعنا من العرب من يقول ممن يوثق بعربيته: اجتمعت أهل اليمامة، لأنه يقول في كلامه: اجتمعت اليمامة، والمعنى أهل اليمامة. فأنث الفعل وجعله في اللفظ لليمامة؛ فترك اللفظ على ما يكون عليه في سعة الكلام.
يريد سيبويه أن العرب قالت: (اجتمعت) فأنثوا لأن الفاعل مؤنث وهو اليمامة، فأنثوا على اللفظ، ومعنى الإخبار هو عن أهل اليمامة.
وقال بعضهم - بعد استمرار لفظهم على تأنيث الفعل في (اجتمعت اليمامة) -: اجتمعت أهل اليمامة، فترك علامة التأنيث، وقد جعل الفعل للأهل، وكان ينبغي أن يذكر لأن الفاعل هو الأهل، والأهل مذكر، وهو في المعنى فاعل، فلم يذهبوا بالتأنيث إلى اللفظ ولا إلى المعنى، لأن الأهل مذكر في اللفظ والمعنى.
ووجه قولهم: اجتمعت أهل اليمامة؛ أنهم لما اثبتوا التاء في قولهم: اجتمعت اليمامة، وأكثروا استعمال هذا الكلام، ثم أدخلوا الأهل؛ تركوا التاء في قولهم (اجتمعت) ثابتة على ما كانت عليه.
قال: ومثله يا طلحة
[ ١ / ٩٧ ]
اقبل، لأن أكثر ما يدعو طلحة بالترخيم، فترك الحاء على حالها.
يريد أن العرب لما أكثرت استعمال طلحة مرخما، وهو إذا رخم حذفت التاء وبقيت الحاء مفتوحة، واحتاجوا إلى إدخال تاء التأنيث على المرخم، وجعلوا حركة التاء التي دخلت بعد الحاء كحركة الحاء لأنها وقعت طرفا في مثل الموضع الذي وقعت فيه الحاء؛ ففتحت كما كانت الحاء مفتوحة. جعلوها - بعد دخول التاء على الترخيم لكثرة ما يرخم هذا الاسم - كما جعلوا: (اجتمعت أهل اليمامة) على لفظ التأنيث بعد دخول (الأهل).
ثم قال سيبويه: وتقول يا تيم تيم عدي، كما تقول يا طلحة أقبل.
يريد أن إدخال (تيم) الثاني بين المضاف إليه، وترك الكلام على ما كان عليه، وفتح (تيم) الثاني كما أن الأول مفتوح - بمنزلة إدخال تاء التأنيث على (يا طلح)، وفتحها كما كانت الحاء مفتوحة.
وقال جرير:
يا تيمَ تيمَ عدِي لا أبا لَكُمُ لا يُلْقِنكُمُ في سَوءةٍ عُمَرُ
يريد تيم بن عبد مناة، وهم قوم عمر بن لجأ، وعدي هم اخوة تيم. يقول
[ ١ / ٩٨ ]
لهم: لا يلقبنكم في مكروه عمر لأجل تعرضه لي، أي امنعوه من هجائي حتى تأمنوا أن ألقيكم في بلية، ونهاهم أن يلقيهم عمر.
والإلقاء ليس من فعلهم إنما هو من فعل عمر، لأن معنى هذا وأشباهه معروف، ويراد به أنكم قادرون على كف عمر أن يجلب عليكم ما تكرهون، فإذا تركتم نهيه
عن ذلك فكأنكم قد اخترتم ما فعل، وكأنكم أنتم الفعلون بترككم لكفيه فنهاهم أن يفعل عمر، لأجل هذا المعنى.