يصاغ اسم فاعل الفعل الثلاثي على زنة (فاعل). إمّا من (فعل) مطلقا، كضرب فهو ضارب، وعدا فهو عاد، أو (فعل) مطلقا (١) متعدّيا، كركب فهو راكب. و(فاعل) قليل في فعلت وفعلت غير متعدّيين، كعاقر وسالم (٢)، بل قياس (فعل) اللازم في الأعراض (فعل) كفرح وأشر وبطر، وفي الألوان والخلق (أفعل) كأخضر وأعور وأجهر، وفي الامتلاء (٣) وحرارة الباطن (فعلان) كشبعان وريّان وعطشان وصديان.
والأولى في (فعل) بل كاد يطّرد (فعل) و(فعيل) كضخم وسهل وشهم، وظريف وشريف وجميل؛ إذ فعله جمل.
و(أفعل) في (فعل) قليل، كحرص فهو أحرص (٤)، وخطب فهو أخطب، أي: احمرّ إلى الكدرة (٥).
_________________
(١) سقطت من ظ.
(٢) يعني أن مجيء اسم الفاعل على وزن (فاعل) مما فعله على (فعل)، مثل: عقر، و(فعل)، مثل: سلم، اللازمين قليل. أما المتعدي من فعل (بكسر العين) فيأتي على وزن فاعل، كركب، فهو راكب.
(٣) في جميع النسخ (الابتلاء) بالباء.
(٤) في ظ (كجرش فهو أجرش).
(٥) في جميع النسخ (الكرة). وانظر اللسان (خطب) ١١٩٥.
[ ٢ / ٤٤٣ ]
و(فعل) أيضا قليل فيه، نحو: بطل فهو بطل. وقد يأتي على غير ذلك، كجبان وجنب وفاره (١).
وقد يستغني (فعل) بسوى الفاعل، كطيّب وشيخ وأشيب وعفيف (٢).
ويصاغ اسم الفاعل الزائد على ثلاثة على زنة مضارعه، مع ضم (٣) ميمه الأولى المحكوم عليها بالزيادة، مع كسر ما قبل آخره، سواء كسر في المضارع، كأكرم يكرم فهو مكرم، وكذا مواصل ومنتظر، أو فتح (٤)، كتعلّم يتعلّم فهو متعلّم، وكذا متدحرج.
وصوغ اسم المفعول منه كصوغ اسم الفاعل إلّا أنما قبل الآخر الذي كان مكسورا يفتح، نحو: مكرم مواصل ومنتظر.
واطّرد في اسم مفعول (٥) الثلاثي زنة (مفعول) كقصد فهو مقصود.
وناب نقلا عن زنة مفعول (٦)، صاحب وزن (فعيل) نحو:
_________________
(١) أفعالها حسب ورودها: جبن، جنب، فره.
(٢) أفعالها حسب ورودها: طاب، شاخ، شاب، عفّ، وأصلها من طيب، شيخ، شيب، عفف، على وزن فعل.
(٣) في الأصل (ضمه) وفي م (ضمة).
(٤) في الأصل (فتحه).
(٥) في الأصل وم (مفعوله).
(٦) في ظ زيادة (فيه).
[ ٢ / ٤٤٤ ]
كحل عينه فهو كحيل، وكذا قتيل وذبيح (١).
ويساوي المؤنث هنا المذكر في عدم الهاء، فيقال (٢): فتاة كحيل، وفتى كحيل.
* * *
_________________
(١) بمعنى: مكحول ومقتول ومذبوح.
(٢) زيادة من ظ.
[ ٢ / ٤٤٥ ]
الصفة المشبهة باسم الفاعل
تختصّ هذه الصفة باستحسان جرّها الفاعل معنى بالإضافة، وليس كذلك اسم الفاعل إلّا أن يؤمن لبسه فيجوز (١) زيد (٢) كاتب الأب، أي كاتب أبوه.
وإنما تصاغ من لازم (٣) لدلالة على زمن حاضر.
والأكثر كون الصفة خارجة غير جارية على لفظ المضارع، كجميل، وضخم، وحسن، وملآن وأحمر، وقلّ جريها عليه، كطاهر، ومعتدل، ومستقيم.
وتعمل عمل اسم فاعل متعدّ بالشروط المذكورة في بابه.
ولكون الصفة فرعا عليه قصرت عنه فلم تعمل في متقدم ولا في غير سببي أي متلبّس (٤) بضمير صاحب الصفة، إمّا لفظا، نحو:
زيد حسن وجهه، أو معنى، نحو: حسن الوجه، هذا في الفاعل معنى، وأمّا غيره كجارّ ومجرور فيعمل فيه متأخّرا ومتقدّما سببيّا وغيره، يقال: زيد بك فرح، كما يقال: فرح بك، وجذلان في دار عمرو (٥)، كما يقال: في داره.
_________________
(١) في ظ زيادة (على ضعف).
(٢) في جميع النسخ (كزيد).
(٣) في م (لازمه).
(٤) في ظ (ملتبس).
(٥) سقطت من ظ.
[ ٢ / ٤٤٦ ]
وترفع الصفة (١) السببي فاعلا، وتنصبه نكرة على التمييز، ومعرفة على التشبيه بالمفعول به، و(٢) تجره
مضافة إليه، وذلك مع كون الصفة مصاحبة للألف واللام أو مجرّدة منهما.
والسببي الذي يرفعه وينصبه ويجره شيئان:
أحدهما: المصاحب لأل.
الثاني: الذي اتصل بالصفة مضافا أو مجردا، أي (٣) لم ينفصل عنها بأل.
ويدخل تحت ما ذكرنا (٤) ستة وثلاثون وجها؛ لأنّ عملها ثلاثة: رفع ونصب وجرّ، وكل منها على تقديرين، أحدهما: كون الصفة مصاحبة لأل.
الثاني: كونها مجردة من (أل). فهذه ستة أوجه، وكلّ منها على ستة تقادير (٥)، وهي كون السببي (٦) إمّا معرّفا بأل أو مضافا إلى المعرف بأل، أو مضافا إلى ضمير الموصوف، أو مضافا إلى المضاف إلى ضميره، أو مضافا إلى المجرد من (أل) والإضافة.
وإمّا مجردا [من أل دون الإضافة] (٧).
_________________
(١) كرر كلمة (الصفة) في م.
(٢) سقطت الواو من ظ.
(٣) في ظ (و) بدل (أي).
(٤) في ظ (ذكرناه).
(٥) في ظ (مقادير).
(٦) السببي يشمل معمول الصفة المشبهة متلبسا بالضمير لفظا أو تقديرا.
(٧) ما بين القوسين زيادة من ظ.
[ ٢ / ٤٤٧ ]
والمرتفع من ضرب ستة في ستة، ستة وثلاثون كلها جائزة الاستعمال إلّا ما أخرج الشيخ بقوله:
ولا تجرر بها مع (أل) سما من (أل) خلا
ومن إضافة لتاليها (١)
أي ولا تجر بالصفة المصاحبة للألف واللام اسما خلا من التعريف بأل ومن الإضافة إلى المعرف بأل، وذلك أربعة لا يجوز جرّها:
أحدها: المضاف إلى ضمير الموصوف كالحسن وجهه.
الثاني: المضاف إلى المضاف إلى ضميره كالحسن وجه أبيه.
الثالث: المجرد كالحسن وجه.
الرابع: المضاف إلى المجرد كالحسن وجه أب.
وقوله:
وما لم يخل فهو بالجواز (٢) وسما (٣)
أي: وما لم يخل من الشيأين (٤)، أي (٥): من (أل) والإضافة فجرّه موسوم بالجواز، وإذ قد تقرّر ذلك فنقول: تسهيلا لصعوبة
_________________
(١) ألفية ابن مالك: ٤٢.
(٢) في ظ (كالجواز).
(٣) المرجع السابق.
(٤) في ظ (السببي) بدل (الشيأين).
(٥) سقطت من ظ.
[ ٢ / ٤٤٨ ]
هذا الباب ولا نبالي بما تكرر منه في إعمال العارية من (أل) ثمانية عشر مثالا، وفي إعمال المقرونة بها أربعة عشر، فمثالات العارية: هو حسن وجه، حسن وجها، حسن وجهه، حسن وجهه، حسن الوجه، حسن الوجه، حسن وجه أب، حسن وجه الأب، حسن وجه، حسن وجهه، حسن الوجه، حسن وجه أب، حسن وجه أبيه، حسن وجه الأب، [حسن وجه أبيه، حسن وجه أبيه، حسن وجه الأب] (١)، حسن وجه أب (٢).
ومثالات المقرونة بأل: هو الحسن وجه، الحسن وجها، الحسن وجهه، الحسن وجهه، الحسن الوجه، الحسن الوجه، [الحسن الوجه] (٣)، الحسن وجه أب، [الحسن وجه أب، الحسن وجه أبيه، الحسن وجه أبيه] (٤) الحسن وجه الأب، الحسن وجه الأب، الحسن وجه الأب.
* * *
_________________
(١) سقط ما بين القوسين [] من م.
(٢) في ظ وردت طبق ما في الأصل مع اختلاف قليل في الترتيب، هكذا: (هو حسن وجه، حسن وجها، حسن وجهه، حسن وجهه، حسن الوجه، حسن الوجه، حسن وجه أب، حسن وجه أب، حسن وجه أبيه، حسن وجه أبيه، حسن وجه الأب، حسن وجه الأب، حسن وجه، حسن وجهه، حسن الوجه، حسن وجه أب، حسن وجه أبيه، حسن وجه الأب).
(٣) سقط ما بين القوسين [] من م.
(٤) ما بين القوسين [] سقط من الأصل وم.
[ ٢ / ٤٤٩ ]
التعجب
للتعجب ثلاثة أفعال.
الأول: موازن (أفعل) فينصب المتعجّب منه، ويتقدم عليه (ما) مبتدأ، ويكون خبرها، نحو: ما أوفى خليلينا!
الثاني: (أفعل) فيقع بعده المتعجّب منه مجرورا بباء لازمة، نحو: أصدق بخليلينا! ويجوز حذفها مع (أن وأنّ)، قال حاتم:
٣٠٧ - ألا أرقت عيني (١) فبتّ أديرها حذار عدوّ أحر (٢) أن لا يضيرها (٣)!
الثالث: (فعل) ويجري مجرى (نعم) فأخّر إلى بابها.
ويباح حذف المتعجب منه إن صحّ المعنى مع حذفه منصوبا كان، كقول عليّ ﵁:
_________________
(١) في جميع النسخ (عين).
(٢) في جميع النسخ (واحر).
(٣) البيت من الطويل، لحاتم الطائي ورواية الديوان والنوادر: (حذار غد أحجى بأن لا يضيرها)، ولا شاهد على هذه الرواية؛ حيث أثبت الباء الجارة للمتعجب منه. الشاهد في: (أحر أن لا يضيرها) فقد حذف الباء من المتعجب منه؛ وذلك جائز مع (أن) والأصل إثباتها (بأن لا يضيرها). الديوان ٦٢ والنوادر ٣٥٠ وشرح العمدة ٧٤٣ وشرح التحفة ٢٦١ وشرح شواهد شرح التحفة ٢٩٨.
[ ٢ / ٤٥٠ ]
٣٠٨ - جزى الله عنّا والجزاء بفضله ربيعة خيرا ما أعفّ! وأكرما (١)!
أو مجرورا كقول عروة بن السواد:
٣٠٩ - فذلك إن يلق المنية يلقها حميدا وإن يستغن يوما فأجدر (٢)!
_________________
(١) البيت من الطويل، وقد نسبه الشارح وابن الناظم والعيني والأزهري لعلي بن أبي طالب ﵁، وذكر الشيخ ياسين في حاشيته على شرح التصريح أن عليّا ﵁: «لم يصح أنه تكلم بشيء من الشعر غير بيتين». وقال السيوطي في الدرر: «إنه لأمير المؤمنين علي يمدح بها ربيعة في وقعة صفين، وكانوا أبلوا بلاء حسنا، وكانت رايتهم يومئذ بيد الحضين بن المنذر » وذكر بيتين قبل الشاهد. وقال: «وما في القاموس من أنه لم يصح له من الشعر إلا قوله: وذكر بيتين فغير صواب بل ثبت له مقطعات، نعم وضع كثير من الشعر على لسانه، ولكنه لا يخفى على الخبير». الشاهد في: (ما أعف وأكرما) حيث حذف المتعجب منه الواقع مفعولا به لأعفّ؛ وذلك للعلم به، وتقديره: ما أعفها وأكرمها، يعني ربيعة، والألف في (أكرما) للإطلاق. ديوان الإمام علي ٨٦ وابن الناظم ١٧٨ والمساعد ٢/ ١٥٢ والمرادي ٣/ ٦٠ والعيني ٣/ ٦٤٩ والهمع ٢/ ٩١ والدرر ٢/ ١٢١ والأشموني ٣/ ٢٠ وياسين على شرح التصريح ٢/ ٨٩.
(٢) البيت من الطويل، لعروة بن الورد، أحد شعراء الصعاليك في الجاهلية، وجزم به الكثير. وقيل لحاتم الطائي، ولم أجده في ديوانه. الشاهد: في (فأجدر) فقد حذف المتعجب منه دون دليل عليه؛ وذلك للضرورة. وقال سيبويه: لا يجوز، وقال الأخفش: «وقوم يجيزونه لقوله تعالى: أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ». الهمع ٢/ ٩١. وقال العيني: «ولا يسوغ ذلك في أفعل به إلا إذا كان معطوفا على آخر مذكور معه المتعجب منه، وذكر الآية الكريمة». وهو ما أراد الأخفش من الاستشهاد بالآية، وبه قال ابن مالك في شرح الكافية وابنه في شرح الألفية وغيرهما. -
[ ٢ / ٤٥١ ]
أي فأجدر بكونه حميدا.
وفي كلا الفعلين لزم منع التصرف لتضمنه معنى هو بالحرف أليق. ويشترط في اللفظ الذي يصاغان منه شروط.
أحدها: كونه فعلا، فلا يصاغان من معنى لا فعل له.
الثاني: كونه (١) ثلاثيّا، فلا يصاغان مما زاد على ثلاثة.
وأكثر ورود التعجب من الفعل الرباعي كأعطى، وجعله سيبويه (٢) مقيسا، كما أعطاه للدراهم! وما أحسنه إلى الناس!
الثالث: كونه متصرفا فلا يصاغان من نحو: نعم وبئس.
الرابع: كونه تامّ التصرف، فلا يصاغان من نحو: يذر ويدع (٣)؛ إذ تصرفهما ناقص.
الخامس: كونه قابلا للتفضيل، أي متفاوت المعنى، فلا يصاغان من نحو: مات زيد، ونشأ الولد، وفني، مما لا مزيّة لبعض فاعليه على بعض.
السادس: كونه تامّا، فلا يصاغان من الأفعال الناقصة، ككان.
_________________
(١) - ديوان عروة ٣٧ وشرح الكافية ١٠٧٩ وشرح العمدة ٧٥٥ وابن الناظم ١٧٨ والعيني ٣/ ٦٥٠ والخزانة ٤/ ١٩٥ عرضا وشرح التصريح ٢/ ٩٠ والأشموني ٣/ ٢٠ والمرزوقي ٤٢١.
(٢) سقطت (كونه) من ظ.
(٣) سيبويه ١/ ٣٧. وانظر رأي المبرد وغيره في حاشية المقتضب ٤/ ١٨١. وابن يعيش ٧/ ١٤٤.
(٤) في ظ (ويدرع).
[ ٢ / ٤٥٢ ]
السابع: كونه غير ذي انتفاء، أي مثبتا، فلا يصاغان من فعل لا يستعمل إلّا منفيّا، نحو: ما عجت بالشيء، أي: ما انتفعت به.
الثامن: كونه من غير باب أفعل فعلاء، كشهل فهو أشهل، والأنثى شهلاء، فلا يقال: ما أشهله، ولا أشهل به، وكذا خضر وعور وعرج.
التاسع: كونه مسمّى الفاعل، أو كمسمّاه، فلا يصاغان من فعل لم يسمّ فاعله، فإن أمن لبس جاز، كما أنجبه! وما أشجاه (١) عليه! وما أعناه بنا! وما أحرم من عدم الإنصاف! .
وما عدم بعض (٢) الشروط المصحّحة للتعجب من لفظه، جيء له بأشدد أو أشدّ وما جرى مجراهما، ثم بمصدر ما قصد التعجب به (٣) مضافا إلى المتعجب منه (٤) إن تصرّف الفعل نحو: ما أشدّ استخراجه! وأشدد باستخراجه! وما أفجع موته! وأفجع به! وما أقرب ألّا يعيج بالدواء! وأقرب بألّا يعيج! وما أقبح عوره! وأقبح به! وما أشدّ ما ضرب زيد! وأشدد بما ضرب!
ولأمن اللبس جاء ما أسرع نفاسها! وأسرع به! (٥).
_________________
(١) في ظ (أنخاه).
(٢) في ظ زيادة (هذه).
(٣) في الأصل وم (منه).
(٤) في الأصل وم (به).
(٥) أي بمصدر الفعل المبني للمجهول (نفاس) وفعله (نفست) وذلك لأمن اللبس؛ فنفس لا يكون إلا مبنيا للمجهول، والقياس أن يقول: ما أسرع ما نفست هند!
[ ٢ / ٤٥٣ ]
وقد يبنى فعل التعجب ممّا لم يستوف الشروط على وجه الندور فيسمع ولا يقاس عليه، فمنه: ما أخصره! من اختصر خماسيّا مبنيّا لمفعول، ومنه ما أهوجه! وما أحمقه! وما أرعنه (١)! من باب أفعل فعلاء، حملا على: ما أجهله!، ومنه: ما أعساه! وأعس به! من عسى المقاربة (٢)، ومنه: ما أذرعها! أي: ما أخفّ يدها في الغزل! ممّا لم يسمع (٣) له فعل، ومثله: أقمن بكذا!، اشتقّوه من قمن بمعنى حقيق، ولا فعل له.
ولا يجوز تقديم معمول فعل التعجب عليه.
وفصل المتعجب به بما تعلّق من ظرف أو جار ومجرور جائز على خلف، وكذا فصله بنداء، قال عمرو بن معدي كرب (٤): لله درّ بني سليم ما أشدّ في الهيجاء لقاءها! وأكرم في الديات (٥) عطاءها! وأثبت في المكرمات بناءها (٦)! . وقال آخر:
٣١٠ - عاتبتني وما ألذّ لدى الصّب ب عتاب الحبيب يوم التلاقي (٧)
_________________
(١) في ظ (أعرنه).
(٢) عسى فعل غير منصرف.
(٣) في م (يستعمل).
(٤) هو عمرو بن معدي كرب بن ربيعة الزّبيدي أسلم عام الوفود، أحد الشعراء والفرسان المشهورين. الأعلام ٥/ ٨٦ والخزانة ١/ ٤٢٥.
(٥) في ظ (اللزبات).
(٦) في ظ (بقاءها). وانظر هذا القول في شرح الكافية الشافية ١٠٩٧ وشرح العمدة ٧٤٨ وابن الناظم ١٨١ ولم يذكر بني سليم، وشرح الألفية للأندلسي ٣/ ١٩٣ والهمع ٢/ ٩١ والدرر ٢/ ١٢١، مع اختلاف في بعض الألفاظ. فقد فصل بين فعل التعجب ومعمول في المواضع الثلاثة بالجار والمجرور.
(٧) البيت من الخفيف ولم أعثر على قائله. -
[ ٢ / ٤٥٤ ]
وفي الحديث أنّ عليّا مرّ بعمّار - ﵁ - فمسح التّراب عن وجهه، فقال: «أعزز عليّ أبا اليقظان أن أراك صريعا مجدّلا! (١)».
وفي هذا ثلاثة شواهد، أحدها: الفصل بالجار والمجرور.
الثاني: الفصل بالنداء.
الثالث: حذف الباء من المتعجّب منه بعد أفعل؛ لكونه أن.
تتمّة
وجاء الفصل بين (ما) وأفعل بكان الزائدة، ويكون، كقوله:
_________________
(١) - الشاهد في: (وما ألذ لدى الصبّ عتاب) فقد فصل بالظرف والمضاف إليه (لدى الصب) بين فعل التعجب والمتعجب منه (عتاب). شرح العمدة ٧٤٨.
(٢) اشتهر هذا الأثر لدى النحاة كما أورده الشارح، ورواية كتب الحديث ترد باسم طلحة بن عبيد الله، وليس عمارا ﵄. ففي غريب الحديث للخطابي ٢/ ١٥٥ - ١٥٦ ما لفظه: «قال أبو سليمان في حديث عليّ أنه وقف على طلحة يوم الجمل وهو صريع، فقال: «أعزز علي أبا محمد أن أراك مجدلا تحت نجوم السماء إلى الله أشتكي عجرى وبجرى». وكذا في الفائق في غريب الحديث ١/ ١٩٦ والنهاية في غريب الحديث والأثر ٣/ ٢٢٩ والبداية والنهاية ٧/ ٢٤٨. وانظر شرح التحفة الوردية ٢٦٥ - ٢٦٦ وشرح شواهد شرح التحفة ٣٠٠. وقد وضح الشارح مواضع الاستشهاد بهذا الحديث. وعمار، هو الصحابي الجليل عمار بن ياسر بن عامر الكناني المذحجي، أبو اليقظان، أحد السابقين إلى الإسلام، أوذي فصبر حتى عزّ بعز الإسلام. قتل في صفين مع علي ﵄ سنة ٣٧ هـ. الأعلام ٥/ ٣٦.
[ ٢ / ٤٥٥ ]
٣١١ - ما كان أسعد من أجابك آخذا بهداك مطّرحا هوى وعنادا (١)
وقوله:
٣١٢ - صدّقت قائل ما يكون أحقّ ذا كهلا يندّ إلى السيادة يافعا (٢)
أراد صدّقت وأنت يافع من قال وأنت صغير: ما أحقّ هذا في الكهولة بأن يفوق السادة (٣)! .
* * *
_________________
(١) البيت من الكامل، ينسب للصحابي الشهيد عبد الله بن رواحة الأنصاري ﵁ قاله في مدح الرسول ﷺ. ورواية غير ابن الوردي (مجتنبا) بدل (مطّرحا) والمعنى واحد. وليس البيت في الديوان. الشاهد في: (ما كان أسعد) فقد زيدت (كان) بين (ما) وفعل التعجب. شرح الكافية الشافية ١٠٩٩ وشرح العمدة ٧٥٢ وابن الناظم ١٨١ والعيني ٣/ ٦٦٣ والأشموني ٣/ ٢٥.
(٢) البيت من الكامل، ولم أقف على قائله. وفي شرح العمدة وتخليص الشواهد (ببذّ أولى) بدل (يندّ إلى) وروي: (طفلا ببذ) و(يبذ) بدل (كهلا يند). المفردات: يند: من الند وهو الفرار والذهاب إلى الشيء بسرعة، فكأنه يسرع إلى السيادة مبكرا. بذ: غلب. يافعا: شابّا. الشاهد في: (ما يكون أحقّ) فقد فصل بين (ما) وفعل التعجب بيكون الزائدة. شرح العمدة ٧٥٢ وشرح التسهيل والتكميل ١/ ٣٦٢ والمساعد ١/ ٢٦٨ وتخليص الشواهد ٢٥٧ والتذييل والتكميل ٤/ ٢١٧.
(٣) في الأصل وم (السيادة).
[ ٢ / ٤٥٦ ]
نعم وبئس وما جرى مجراهما
يقال: نعم وبئس، وهو المشهور، ونعم وبئس، وهو الأصل، ونعم وبئس (١) على الإتباع (٢).
ونعم وبئس فعلان ما ضيان لا يتصرّفان، لقصد إنشاء مدح أو ذمّ. ويقتضيان فاعلا معرّفا بأل الجنسية، ك نِعْمَ الْمَوْلى (٣) أو فاعلا مضافا إلى المعرّف بأل، نحو: وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ (٤) ومثله: نعم عقبى الكرماء، والمضاف إلى المضاف إلى المعرّف بأل بمنزلة المضاف إلى المقرون بها، كقوله:
٣١٣ - فنعم ابن أخت القوم غير مكذّب زهير حسام مفرد من حمائل (٥)
_________________
(١) في ظ زيادة (نعم وبئس).
(٢) وهناك لغة رابعة وهي نعم وبئس، بفتح الفاء وسكون العين.
(٣) سورة الأنفال الآية: ٤٠.
(٤) سورة النحل الآية: ٣٠.
(٥) البيت من الطويل، لأبي طالب بن عبد المطلب يمدح النبي ﷺ، والمراد بزهير، هو زهير بن أبي أمية المخزومي، وأمه عاتكة بنت عبد المطلب. والذي في الخزانة: (حساما مفردا) بالنصب ولعله الصواب؛ فحسام منصوب على المدح و(مفردا) صفة، وعلى رفع حسام، يكون خبرا لمبتدأ محذوف تقديره: هو حسام، والجملة صفة لزهير. الشاهد في: (نعم ابن أخت القوم) فإن فاعل نعم (ابن) مضاف إلى (أخت) المضاف إلى (القوم) وهو محلى بأل، وهذا جائز. الديوان ١٢٩ وشرح الكافية الشافية ١١٠٥ وابن الناظم ١٨٢ وشفاء العليل ٥٨٦ والمرادي ٣/ ٧٩ والمساعد ٢/ ١٢٥ والعيني ٤/ ٥ والخزانة ١/ ٢٥٩ عرضا والأشموني ٢/ ٢٨ والهمع ٢/ ٨٥ والدرر ٢/ ١٠٩ والسيرة ١/ ٤٩١.
[ ٢ / ٤٥٧ ]
أو فاعلا مضمرا مفسّرا بنكرة بعده منصوبة على التمييز مطابقة.
وخالف المبرد سيبويه (١)، وأجاز الجمع بين الفاعل والتمييز تمسّكا بقوله:
٣١٤ - والتغلبيون بئس (٢) الفحل فحلهم فحلا وأمّهم زلّاء منطيق (٣)
_________________
(١) سيبويه ١/ ٣٠٠ - ٣٠١ وشرح الكافية الشافية ١١٠٦ وشرح شواهد شرح التحفة ٣٠٦. وقال المبرد في المقتضب ٢/ ١٥٠: «واعلم أنك إذا قلت: نعم الرجل رجلا زيد، فقولك: (رجلا) توكيد لأنه مستغنى عنه بذكر الرجل أولا، وإنما هذا بمنزلة قولك: عندي من الدراهم عشرون درهما، إنما ذكرت الدرهم توكيدا، ولو لم تذكره لم تحتج إليه، على هذا قول الشاعر: تزوّد مثل زاد أبيك فينا فنعم الزاد زاد أبيك زادا وانظر ابن يعبش ٧/ ١٣٢ - ١٣٣ فقد بين وجهة نظر سيبويه، وشرح مذهب المبرد.
(٢) في الأصل (نعم) وهو لا يتفق وآخر البيت، والمناسبة؛ فجرير يهجو به الأخطل التغلبي وقومه، ولم أجد من ذكرها غير الشارح سوى ابن عقيل في المساعد على تسهيل الفوائد فقد أورد البيت مرتين مرة (بئس) وأخرى (نعم) ٢/ ١٣٠، ١٣١، وقد أورد ابن الوردي (بئس) في شرحه للتحفة الوردية ٢٦٨. ولعل هذا خطأ من الناسخ.
(٣) البيت من البسيط، لجرير. المفردات: زلّاء: القليلة لحم العجز. منطيق: المرأة التي تأتزر بحشية تعظم بها عجيزتها. الشاهد في: (بئس الفحل فحلا) فقد جمع بين فاعل بئس الظاهر (الفحل) والتمييز (فحلا) وقد استشهد به المبرد لجواز الجمع بينهما خلافا للجمهور. الديوان ١٩٢ وشرح الكافية الشافية ١١٠٧ وابن الناظم ١٨٣ والمرادي ٣/ ٩٢ وشفاء العليل ٥٨٩ والمساعد ٢/ ١٣٠، ١٣١ والمقرب ١/ ٦٨ وشرح التحفة -
[ ٢ / ٤٥٨ ]
وقد قيل في (١) (ما) من نحو: نعم ما يقول الفاضل، وبِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ (٢): إنه يجوز أن تكون نكرة موصوفة في موضع نصب على التمييز مفسّرة لفاعل الفعل قبلها، وأن تكون موصولة في موضع رفع بالفاعلية وفاقا لسيبويه (٣)، بدليل قول العرب: بئسما تزويج لا مهر (٤)، فتزويج مبتدأ خبره بئسما و(ما) فيه فاعل. وقال الزمخشري (٥) في (ما) المفردة من نحو: فَنِعِمَّا هِيَ (٦): إنّ (ما) في موضع نصب على التمييز، وضعّفه الشيخ (٧) وقال: مذهب سيبويه أنّ (ما) اسم تام مكنيّ به عن معرّف (٨) بأل، فالمعنى فنعم الشيء (٩) هي.
وقد يكون فاعل نعم وبئس ضميرا بارزا مطابقا ما قبله، حكى الكسائي (١٠): الزيدان نعما رجلين، والزيدون نعموا رجالا.
_________________
(١) - ٢٦٨ والعيني ٤/ ٧ وشرح شواهد شرح التحفة ٣٠٥ والهمع ٢/ ٨٦ والدرر ٢/ ١١٢ واللسان (نطق) ٤٤٦٣.
(٢) سقطت (في) من ظ.
(٣) سورة البقرة الآية: ٩٠.
(٤) سيبويه ١/ ٣٧.
(٥) شرح العمدة ٧٨٦ وشرح التصريح ٢/ ٩٦.
(٦) الكشاف ١/ ٣٠٠.
(٧) سورة البقرة: ٢٧١.
(٨) شرح العمدة ٧٨٢.
(٩) في ظ (معرب).
(١٠) في الأصل دون نقط، وفي م وظ (التي) وأثبت ما في شرح العمدة ٧٨٣.
(١١) شرح الكافية الشافية ١١١١ وشرح العمدة ٧٨٨. وجعل منه الفراء قوله تعالى: بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا معاني القرآن ٢/ ١٤١ والأشموني ٣/ ٣٢. وانظر تفصيل ذلك في المرادي ٣/ ٩٦ - ١٠٠ ولم يشر إلى الكسائي.
[ ٢ / ٤٥٩ ]
وقد يكون نكرة مختصة، أجازه الأخفش والفراء (١)، كقوله:
٣١٥ - بئس قرينا يفن هالك أمّ عبيد وأبو (٢) مالك (٣)
وأجاز الأخفش (٤) وحده إسناد نعم وبئس إلى نكرة غير مضافة، كقوله:
٣١٦ - نياف (٥) القرط غرّاء (٦) الثنايا ورئد للنساء ونعم نيم (٧)
_________________
(١) شرح العمدة ٧٨٨ والهمع ٢/ ٨٦ والدرر ٢/ ١١٣ والأشموني ٣/ ٢٨.
(٢) في الأصل وم (أم).
(٣) البيت من الرجز، ولم أقف على اسم الراجز. وروي (حبيش) بدل (عبيد). وفي الدرر واللسان: (بئس قرين اليفن الهالك) ولا شاهد على هذه الرواية لما أورده الشارح. المفردات: يفن: اليفن الشيخ الكبير. أم عبيد: كنية المفازة الخالية. أبو مالك: كنية الجوع، أو كنية الهرم. الشاهد في: (بئس قرينا يفن) على أن (قرينا) مثنى قرين، فاعل (بئس) وهو نكرة مختصة لإضافته إلى النكرة (يفن). شرح الكافية الشافية ١١٠٨ وشرح العمدة ٧٨٩ وشرح التسهيل ٣/ ١٠ وشفاء العليل ٥٨٨ والهمع ٢/ ٨٦ والدرر ٢/ ١١٣ وأمالي القالي ٢/ ١٨٣ واللسان (ملك) ٤٢٦٩.
(٤) شرح العمدة ٧٨٩.
(٥) في ظ (نبات).
(٦) في الأصل (عداد) وفي م (عذار) وفي ظ (غرارا) تصحيف.
(٧) البيت من الوافر، لتأبط شرّا. ورواية الديوان للعجز: وريداء الشباب ونعم خيم المفردات: القرط: القرط ما يعلق في شحمة الأذن من الحلي، ونياف القرط، كناية عن طول عنقها. غراء الثنياء: الأسنان التي في مقدم الفم، وأراد بغراء الثنايا، شدة بياضهن ونصاعتهن. رئد: التّرب. نيم: -
[ ٢ / ٤٦٠ ]
وأجاز المبرّد (١) جعل فاعل نعم موصولا جنسا، كقوله:
٣١٧ - وكيف أرهب أمرا أو أراع له وقد زكأت إلى بشر بن مروان
ونعم مزكأ (٢) من ضاقت مذاهبه ونعم من هو في سرّ وإعلان (٣)
ويجاء بعد الفاعل - أو المضمر المفسّر بمميّز - بمخصوص (٤)
_________________
(١) - النيم القطيفة ويطلق على الضجيع والضجيعة. وفي الخزانة (تيم) بالتاء وصححه السيوطي في الدرر بالنون وانظر اللسان (نوم) ٤٥٨٥. نعم خيم: من الخيمة، أي: نعم المعاشر والسكن. الشاهد في: (نعم نيم) فقد استشهد به الأخفش على مجيء فاعل نعم نكرة غير مضافة. الديوان ٢٠٢ وشرح العمدة ٧٨٩ وشرح التسهيل ٣/ ١٠ وشفاء العليل ٥٨٧ والمرادي ٣/ ٨١ والتذييل والتكميل ٣/ ١٦١ والخزانة ٤/ ١١٧ درجا والدرر ٢/ ١١٣ عرضا.
(٢) المقتضب ٢/ ١٤٣.
(٣) في الأصل (من كان) تصحيف.
(٤) البيتان من البسيط، ولم أقف على قائلهما، وهما في مدح بشر بن مروان بن الحكم الأموي. المفردات: أراع: أفزع. زكأت: لجأت. بشر بن مروان: أخو الخليفة عبد الملك. الشاهد في: (نعم من هو) فقد جاء (من) فاعلا لنعم وهو اسم موصول يدل على الجنس. وكذا (نعم مزكأ من) فإن فاعل نعم (مزكأ) المضاف إلى (من) الموصولة، ولولا أنه يجوز أن تكون (من) فاعلا لنعم لما جاز للمضاف إليها. كذا قال ابن عقيل في المساعد. شرح الكافية الشافية ١١٠٩ وشرح العمدة ٧٩٠ والمساعد ٢/ ١٣١ والعيني ١/ ٤٨٧ والخزانة ٤/ ١١٥ والمغني ٣٢٩، ٤٣٥، ٤٣٧ وشرح شواهده للسيوطي ٤٧١، ٧٤٢ والهمع ١/ ٩٢ و٢/ ٨٦ والدرر ٢/ ١١٤.
(٥) في الأصل وم (لمميز مخصوص).
[ ٢ / ٤٦١ ]
نحو: نعم الرجل زيد، وبئس رجلا عمرو.
ويجوز أن يكون المخصوص مبتدأ خبره الجملة قبله، أو خبرا لمبتدأ واجب الحذف، فالتقدير: نعم الرجل هو زيد.
وقد يتقدم على نعم وبئس ما يدلّ على المخصوص فيغني عن ذكره، نحو: العلم نعم المقتنى والمقتفى (١) ومثله: إِنَّا وَجَدْناهُ صابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ (٢) وفَنِعْمَ الْماهِدُونَ (٣) وفَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٤).
وقد يقوم مقامه صفة اسم، نحو: نعم (٥) الصديق حليم كريم! وبئس الصاحب عذول! .
واستعملوا ساء استعمال بئس فيما ذكر.
ويلحق بنعم وبئس في الاستعمال وعدم التصرّف فعل متضمن (٦) تعجّبا على وزن (فعل) إمّا بوضع، نحو: حسن الخلق، وكَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ (٧)، وإمّا بتحويل عن (فعل) أو (فعل) كقول العرب: قضو (٨) الرجل فلان، وعلم الرجل فلان،
_________________
(١) في ظ (ومقتفى). يحتمل أن يكون (العلم) مخصوصا مقدما وليس مشعرا.
(٢) سورة ص الآية: ٤٤. والتقدير والله أعلم: (أيوب).
(٣) سورة الذاريات الآية: ٤٨. وفي ظ (فلنعم) خطأ. والتقدير والله أعلم: (نحن).
(٤) سورة الصافات الآية: ٧٥. والتقدير والله أعلم: (نحن).
(٥) سقطت (نعم) من الأصل ومن م.
(٦) في ظ (مضمن).
(٧) سورة الكهف الآية: ٥.
(٨) في ظ (لقضو).
[ ٢ / ٤٦٢ ]
ويكثر انجرار فاعله بالباء، نحو: حسن بزيد رجلا.
ويجري مجرى نعم وفاعلها (حبّذا) مقصودا به المحبة والمدح، وإن قصد به البغض والذمّ قيل: (لا حبّذا) وجمعهما من قال:
٣١٨ - ألا حبّذا عاذري في الهوى ولا حبّذا الجاهل العاذل (١)
و(٢) الفاعل (ذا) وفاقا لسيبويه (٣)، وخلافا للمبرّد وابن السرّاج (٤) حيث قالا: (حبّ) و(ذا) ركّبا وجعلا اسما مرفوعا بالابتداء.
ويجيء لها مخصوص مثل مخصوص نعم، ويكون مبتدأ خبره حبّذا، ولا يقدم عليها، ولا يدخله نواسخ الابتداء.
وقد يحذف إن علم مع بقاء تمييز، كقوله:
٣١٩ - أجبت عصاما إذ دعاني قائلا ألا حبّذا مستنصرا ونصيرا (٥)
_________________
(١) البيت من المتقارب، ولم أقف على قائله. وروي: العاذل الجاهل. الشاهد في: (حبذا، ولا حبّذا) على أن (حبذا) تجرى مجرى (نعم) في الدلالة على المدح، و(لا حبذا) تجرى مجرى (بئس) في الدلالة على الذم. شرح العمدة ٨٠٢ وشفاء العليل ٥٩٦ والمساعد ٢/ ١٤٢ والعيني ٤/ ١٦ والهمع ٢/ ٨٩ والدرر ٢/ ١١٧ وأوضح المسالك ٤٥٩ وشرح التصريح ٢/ ٩٩.
(٢) سقطت الواو من ظ.
(٣) سيبويه ١/ ٣٠٢.
(٤) المقتضب ٢/ ١٤٥ والأصول ١/ ١٣٥ وشرح العمدة ٨٠١.
(٥) البيت من الطويل، ولم أقف على قائله. الشاهد في: (حبذا مستنصرا) حيث حذف المخصوص بالمدح للعلم به، -
[ ٢ / ٤٦٣ ]
أي حبذا أنت وأنا مستنصرا ونصيرا.
وحذفه دون تمييز قلّ، كقوله:
٣٢٠ - قلت إذ أذنت سعاد بوصل حبّذا يا سعاد لو تصدقينا (١)
أي حبّذا إيذانك (٢) بالوصل.
وتنفرد حبّذا عن نعم بدخول (يا) عليها، مثل يا حبّذا المتجمّلون، وبدخول (لا) كما مرّ.
وأتبع (ذا) المخصوص المذكور مذكّرا كان أو مؤنثا مفردا أو مثنى أو مجموعا، ولا تعدل عن لفظ (ذا)؛ لأنّ حبّذا جار مجرى المثل، والأمثال لا تغيّر. تقول: حبّذا زيد! حبّذا هند، حبّذا الزيدان، حبّذا الزيدون، حبّذا الهندات.
ويوهم قول الشيخ: «وأول (ذا) (٣) المخصوص (٤)» أنه لا بدّ
_________________
(١) - وتقديره: أنت وأنا، وجاء ذلك مع قلته لوجود التمييز (مستنصرا). شرح العمدة ٨٠٣.
(٢) البيت من الخفيف، ولم أقف له على قائل. الشاهد في: (حبذا) فقد حذف المخصوص بالمدح، وتقديره: حبذا يا سعاد إيذانك بالوصل، كما ذكر الشارح، دلّ عليه ما قبله، وهو أقل استعمالا من الشاهد السابق لعدم وجود تمييز. شرح العمدة ٨٠٤.
(٣) في ظ (يذانك) بسقوط الهمزة.
(٤) سقطت من ظ.
(٥) قال ابن مالك في الألفية ٤٤: وأول ذا المخصوص لا تعدل بذا فهو يضاهي المثلا -
[ ٢ / ٤٦٤ ]
أن يلي المخصوص (ذا) وأنه لا يجوز الفصل، وليس كذلك، فإنه يكثر وقوع تمييز (١) أو حال قبل مخصوصها، كقوله:
٣٢١ - يا حبّذا مرجوّا المثري السّخيّ من يرجه فعيشه العيش الرّخيّ (٢)
وكذلك يكثر وقوعهما (٣) بعده كقوله:
٣٢٢ - يا حبّذا المال مبذولا بلا سرف في أوجه البرّ إسرارا و(٤) إعلانا (٥)
_________________
(١) - وقد وضح ابن مالك ذلك في التسهيل ١٢٩، قال: «ويذكر بعدهما (يعني بعد حب وذا) المخصوص ولا يقدم، وقد يكون قبله أو بعده (يعني المخصوص) تمييز مطابق، أو حال عامله حبّ».
(٢) مثال وقوع التمييز قبل المخصوص قول الشاعر: ألا حبذا قوما سليم فإنهم وفوا وتواصوا بالإعانة والصبر فقوما تمييز جاء قبل المخصوص (سليم).
(٣) البيت من رجز لم أقف على قائله. الشاهد في: (حبذا مرجّا المثري) فقد فصل بالحال (مرجوّا) بين (حبذا) والمخصوص بالمدح (المثري). شرح العمدة ٨٠٦ وشرح شواهد شرح التحفة عرضا ٣٠٩.
(٤) مثال وقوع التمييز بعد المخصوص قول الشاعر: حبذا النصر شيمة لامرئ را م مباراة مولع بالمعالي فشيمة، تمييز جاء بعد مخصوص حبذا، وهو النصر.
(٥) في ظ (أو).
(٦) البيت من البسيط، ولم أقف على قائله. الشاهد في: (حبّذا المال مبذولا) حيث جاء الحال (مبذولا) متأخرا بعد مخصوص (حبذا). شرح التسهيل ٣/ ٢٨ وشرح العمدة ٨٠٦ والتذييل ٣/ ١٧٥ وشفاء العليل ٥٩٧ والمساعد ٢/ ١٤٤ وشرح التحفة ٢٧٠ وشرح شواهد التحفة ٣٠٨ -
[ ٢ / ٤٦٥ ]
وقد يجيء غير (ذا) فاعل (حبّ) مرفوعا كقوله:
٣٢٣ - حبّ تعذيبك القلوب إن أرضا ك وما تشائين يؤتى ويشاء (١)
ومجرورا بباء زائدة كقوله:
٣٢٤ - فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها وحبّ بها مقتولة حين تقتل (٢)!
وإذا جاء فاعلها غير (ذا) تجدّد لها ثلاثة أمور:
أحدها: كثرة الضمّ في حائها بالنقل من ضمّة عينها؛ إذ أصلها حبب، كقوله:
_________________
(١) - والمغني ٤٦٣ وشرح شواهده للسيوطي ٨٦٢ وشرح أبيات المغني للبغدادي ٧/ ٢٦.
(٢) البيت من الخفيف، ولم أقف على قائله. ورواية عجزه في شرح العمدة: ( وما تشنئين يؤبى ويشنا) وكذا في نسخة ظ. الشاهد في: (حبّ تعذيبك) فقد جاء فاعل (حبّ) غير (ذا)، وهو (تعذيب). شرح العمدة ٨٠٦.
(٣) البيت من الطويل من قصيدة للأخطل، يمدح بها خالد بن عبد الله بن أسيد القرشي. ورواية الديوان: (فأطيب بها مقتولة حين تقتل) وعلى هذه الرواية لا شاهد في البيت. الشاهد في: (وحبّ بها) فقد جاء فاعل (حبّ) مجرورا بباء زائدة؛ وذلك لتضمنه معنى التعجب. الديوان ٤ والأصول ١/ ١٣٧ وأسرار العربية ١٠٨ وشرح الكافية الشافية ١١١٨ وشرح العمدة ٨٠٦ وابن الناظم ١٨٦ وشرح التسهيل ٣/ ٢٩ والمساعد ٢/ ١٤٦ والمرادي ٣/ ١١٢ وابن عقيل ٢/ ٧ وابن يعيش ٧/ ١٢٩ وشفاء العليل ٥٩٨ والعيني ٤/ ٢٦ والخزانة ٤/ ١٢٢ والأشموني ٢/ ٤٢.
[ ٢ / ٤٦٦ ]
وحبّ بها (١) البيت
وقد لا تضم (٢) كقول الأنصاري:
٣٢٥ - باسم الإله وبه بدينا ولو عبدنا غيره شقينا
فحبّذا ربّا وحبّ دينا (٣)
أي: حبّ عبادته دينا، وذكّر ضمير (٤) العبادة لتأولها بالدين.
الثاني: قلة الاستغناء عن تمييز، ولا سيّما عند جرّ الفاعل.
الثالث: الغنية بالفاعل عن مخصوص.
_________________
(١) أورده هنا شاهدا على أن (حبّ) إذا جاء فاعلها غير (ذا) تضم حاؤها على الكثير. وقد روي البيت بضم الحاء وفتحها، وبذلك فهو شاهد لجواز الوجهين.
(٢) في الأصل وم (يضمر).
(٣) البيت من رجز لعبد الله بن رواحة الأنصاري ﵁. و(بدينا) من بدأ، خففت الهمزة فكسرت الدال وقلبت الهمزة ياء. الشاهد في: (حبّ دينا) بفتح حاء (حبّ) وهو جائز فيها إذا كان فاعلها غير (ذا). الديوان ١٤٢ وشرح التسهيل ٣/ ٢٨ وشرح الكافية الشافية ١١١٦ وشرح العمدة ٨٠٢ وابن الناظم ١٨٦ والمساعد ٢/ ١٤٤ وشفاء العليل ٥٩٧ والعيني ٤/ ٢٨ والهمع ٢/ ٨٩ والدرر ٢/ ١١٦ والبهجة ١٢٣ والأشموني ٣/ ٤٢.
(٤) سقطت من ظ.
[ ٢ / ٤٦٧ ]
تتمّة
ويشرك فاء (حبّ) بعد غير (ذا) وجرّ الفاعل، كلّ فعل على وزن فعل إذا ضمّن معنى تعجّب، ومن شواهد النقل قوله:
٣٢٦ - حسن فعلا لقاء ذي الثروة المم لّق بالبشر والعطاء الجزيل (١)!
ومن شواهد جرّ الفاعل حكاية الكسائي (٢): «مررت بأبيات جاد بهنّ أبياتا وجدن أبياتا»!
فلو خلا فعل من معنى التعجب جاز تسكين عينه، ولم يجز ضمّ فائه، كقوله:
٣٢٧ - يا فضل يا خير من ترجى نوافله قد عظم لي (٣) منك في معروفك الأمل (٤)
_________________
(١) البيت من الخفيف ولم أقف على قائله. الشاهد في: (حسن) فقد ضمت فاء (حسن) وذلك بنقل حركة العين (الضمة) إلى الفاء إذ أصله (حسن)؛ وهذا جائز في كل فعل على وزن (فعل) إذا ضمن معنى التعجب. شرح العمدة ٨٠٧ وشفاء العليل ٥٩٧ والهمع ٢/ ٨٩ والدرر ٢/ ١١٨.
(٢) انظر شرح العمدة ٨٠٨ والمساعد ٢/ ١٤٦ والهمع ٢/ ٨٩. وقد استدل بقوله: (وجدن أبياتا) على جرّ فاعل (جد) بالباء الزائدة المحذوفة، والأصل: وجد بهن، فحذف الجار والضمير المجرور (هن) وجاء بضمير الرفع نون النسوة؛ لتضمن (جاد) معنى التعجب، فقال (وجدن أبياتا).
(٣) في الأصل وم (مني).
(٤) البيت من البسيط، ولم أعثر على قائله. الشاهد في: (عظم) بفح الفاء وسكون العين؛ لأن (عظم) التي على وزن (فعل) لم يرد بها التعجب، فجاز تسكين العين ولم يجز ضم الفاء. شرح العمدة ٨٠٨.
[ ٢ / ٤٦٨ ]
أفعل التفضيل
يصاغ أفعل التفضيل من كلّ ما صيغ من فعل التعجّب، كهو أفضل من زيد، وأعلم منه، كما يقال: ما أفضله وأعلمه! وما لا يجوز أن يبنى منه فعل التعجب فقد أبى النحاة أن يبنى منه أفعل التفضيل.
ويتوصل إلى التفضيل فيما نقص منه بعض الشروط بما يتوصل به إلى التعجب، ويجاء بمصدر الفعل العادم للصلاحية تمييزا منصوبا، كهو أشدّ انطلاقا، وأشدّ كونا (١)، وأفجع موتا.
ويصاغ من فعل المفعول العادم اللبس كما في التعجب، كهو أنجب منك، وأعنى بك، وأشجى (٢) عليك، ولا أحرم ممّن عدم الإنصاف، ولا أظلم من قتيل كربلاء، وفلان ألعن من يهودي.
وشذّ صوغه من غير فعل، كقولهم: هذا أقير من هذا [أي أمر] (٣) وألصّ من شظاظ (٤).
وأفعل التفضيل إن جرّد من الإضافة و(أل) لزم اتصاله بمن
_________________
(١) في الأصل وم (ركوبا).
(٢) في ظ (وأتحى).
(٣) ما بين القوسين [] زيادة من ظ. قال في اللسان (قير) ٣٧٩٣: «والقار شجر مر، وحكى أبو حنيفة عن ابن الأعرابي: هذا أقير من ذلك، أي أمرّ».
(٤) شذ صوغ أفعل التفضيل (أقير وألص) على أنهما اسمان من القير واللص عند من يرى أنه لا فعل لهما. -
[ ٢ / ٤٦٩ ]
لابتداء الغاية (١)، كقولك: زيد أفضل من عمرو.
وقد يستغنى بتقدير (من) للدليل (٢)، ويكثر إذا كان خبرا، مثل: وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى (١٧) (٣) ويقلّ في الصفة، كقوله:
٣٢٨ - تروّحي أحرى (٤) أن تقيلي (٥)
_________________
(١) - وقال ابن القطاع: «لصصت الشيء لصّا فعلته في ستر، ومنه اللصّ». ٣/ ١٤١ وعلى هذا لا شذوذ في مجيء اسم التفضيل منه على أفعل. وشظاظ: بكسر الشين على وزن كتاب، لص من بني ضبّة. انظر مجمع الأمثال ٢/ ٢٥٧ والمستقصي ١/ ٣٢٨.
(٢) في ظ زيادة (لفظا).
(٣) في ظ (لدليل).
(٤) سورة الأعلى الآية: ١٧. (الآخرة) مبتدأ و(خير) خبر، والتقدير والله أعلم: والآخرة خير من الدنيا.
(٥) في ظ (أجدر) وهي رواية الديوان.
(٦) بيت من رجز قاله أحيحة بن الجلّاح، وبعده: غدا بجنبي بارد ظليل ونسبه القيسي في إيضاح شواهد الإيضاح لأبي النجم العجلي، وليس في ديوانه. المفردات: تروّحي: من تروح، بمعنى طولي، والخطاب لفسيل النخل كما في أبيات بعده. أحرى: أولى. تقيلي: من القيلولة. الشاهد في: (أحرى) حيث لم يذكر (من) بعد أفعل التفضيل؛ لوقوع اسم التفضيل (أحرى) صفة لمحذوف، والتقدير: تروّحي وأتي مكانا أحرى أن تقيلي فيه من غيره، كما ذكر الشارح. الديوان ٤٧ والمحتسب ١/ ٢١٢ شرح الكافية الشافية ١١٣٠ وابن الناظم ١٨٧ والعيني ٤/ ٣٦ وأمالي ابن الشجري ١/ ٣٤٣ وإيضاح شواهد الإيضاح ٢٢٥ وإيضاح العضدي ١٨٤ والأشموني ٣/ ٤٦.
[ ٢ / ٤٧٠ ]
أي: تروحي وأتي مكانا أجدر أن تقيلي فيه من غيره.
وإن كان مضافا كأفضل القوم، أو مع (أل) كالأفضل (١)، لم يتصل بمن، وأمّا قوله:
٣٢٩ - ولست بالأكثر منهم حصى وإنّما العزة للكاثر (٢)
فقيل: (من) فيه لبيان الجنس أي: بالأكثر من بينهم. وقيل:
متعلقة بمحذوف دلّ عليه المذكور. وقيل: (أل) فيه زائدة، فلم تمنع وجود (من) كما لم تمنع الإضافة في قوله:
٣٣٠ - تولي الضجيع إذا تنبّه موهنا كالأقحوان من الرشاش (٣) المستقي (٤)
_________________
(١) في الأصل: (فالأفضل) ولعل وضع الفاء مكان الكاف جاء تصحيفا.
(٢) البيت من السريع للأعشى، ميمون بن قيس. الشاهد في: (الأكثر) فقد جمع الشاعر بين الألف واللام ومن، وهذا ممتنع. وقد أجيب عنه بأربعة أوجه ذكر الشارح منها ثلاثة، والرابع أنّ (من) بمعنى في. الديوان ١٩٣ والنوادر ١٩٦ والخصائص ١/ ١٨٥ والمخصص ٣/ ١٢٣ والتكملة ١١٧ وشرح الكافية الشافية ١١٣٥ وابن الناظم ١٨٧ وابن يعيش ٣/ ٦ و٥/ ١٠٣ و٦/ ١٠٠، ١٠٣، ١٠٥ والمرادي ٣/ ١٢٠ وشفاء العليل ٦١٣ والعيني ٤/ ٣٨ وبصائر ذوي التمييز ٤/ ٣٣٦ والخزانة ٣/ ٤٨٩.
(٣) في ظ (الشاش).
(٤) البيت من الكامل للقطامي عمير بن شبيم، وهذه رواية كثير من النحويين، ورواية الديوان والعيني: تولي الضجيع إذا تنبّه موهنا منها وقد أمنت له من تتقي عذب المذاق مفلجا أطرافه كالأقحوان من الرشاش المستقي الشاهد في: (الرشاش المستقي) فقد زيدت الألف واللام في الرشاش وهو -
[ ٢ / ٤٧١ ]
قال أبو علي: أي: من رشاش (١).
ثمّ إن أضيف أفعل التفضيل إلى نكرة أو عري من الإضافة و(أل) لزم التذكير والتوحيد، وامتنع تأنيثه وتثنيته وجمعه، تقول في المضاف إلى نكرة: هو أفضل رجل، هي أفضل امرأة، هما أفضل رجلين، هم أفضل رجال، هنّ أفضل نساء. وتقول في العاري:
هو أو هي أو هما أو هم أو هنّ أفضل منك، وقد يؤنّث هذا كقول حنيف (٢): الرمكاء بهيا، [والحمراء صبرى، والخوّارة غزرى (٣) والصّهباء سرعى (٤).
_________________
(١) - مضاف، والأصل من رشاش المستقي، واستدل النحاة بذلك على جواز زيادة (أل) في المضاف، فدل على جواز زيادة (أل) مع (من) في التفضيل كما في الشاهد السابق. الديوان ١١٠ - ١١١ وابن الناظم ١٨٧ والعيني ٤/ ٤٠ وحاشية ياسين ٢/ ٢٤ وشواهد التوضيح ٥٩.
(٢) انظر ابن الناظم ١٨٧.
(٣) انظر قول حنيف في اللسان (بها) ٣٨٠ و(رمك) ١٧٣٣. اشتهر بمعرفة رعي الإبل وبالدلالة حتى قيل: أدلّ من حنيف الحناتم! وانظر شرح العمدة ٧٦٢.
(٤) جات الكلمات التي بين القوسين [] في ظ هكذا: (والحمرا صبري، والخوار عزوى) وفي م (والحوار عروي) وفي الأصل (عروبى) دون نقط. وتم التصحيح اعتمادا على المصادر.
(٥) الرمكاء: أن تشتد كمتتها حتى يدخلها سواد، وكل لون يخالط غبرته سواد فهو أرمك. اللسان (رمك) ١٧٣٣. بهيا: تأنيث الأبهى، وهي البهيّة الرائعة. اللسان (بها) ٣٨٠. والخوارة غزرى: يعني الناقة غزيرة اللبن. اللسان (غزر) ١٢٨٥. الصهباء: الناقة التي يعلو شعرها حمرة وأصوله سود. اللسان (صهب) ٢٥١٣. سرعى: يعني أسرع من غيرها في المشي. قوله: -
[ ٢ / ٤٧٢ ]
وقد يجمع كقول الوليد بن عقبة:
٣٣١ - لعمري لئن أضحت عليّ عمامة لقد رزي الأنصار قوم أكارم (١)
ويجب أن يطابق المقرون بأل ما هو له، كزيد الأكبر، الزيدان (٢) الأكبران، الزيدون الأكبرون، هند الكبرى، الهندان (٣) الكبريان، الهندات (٤) الكبريات أو الكبر.
ويجوز في المضاف إلى المعرفة إن كانت إضافته بمعنى (من) المقصود بأفعل فيه التفضيل وجهان:
أحدهما: موافقة المجرّد في التذكير والتوحيد، كهي أفضل النساء، هم أفضل القوم.
[الثاني: موافقة المعرفة بأل في المطابقة، كهي أفضل النساء، هم أفضل القوم] (٥) وقد اجتمع الوجهان في قوله ﷺ: «ألا
_________________
(١) - بهيا وصبرى وغزرى وسرعى، أسماء تفضيل مؤنثة مع أنها عارية من (أل) والإضافة، والأصل التذكير والإفراد.
(٢) البيت من الطويل، للوليد بن عقبة بن أبي معيط الأموي، أخو عثمان بن عفان ﵁ لأمه. ورواية شرح العمدة: (عماية والأبصار) بدل (عمامة والأنصار) ولعلها الأنسب للمعنى. الشاهد في: (أكارم) حيث جمع اسم التفضيل (أكرم) والأصل الإفراد؛ إذا عري من الإضافة و(ال) كما في البيت. شرح العمدة ٧٦٢.
(٣) في ظ زيادة (و).
(٤) في جميع النسخ الهنديان.
(٥) في جميع النسخ الهنديات.
(٦) ما بين القوسين [] زيادة من ظ.
[ ٢ / ٤٧٣ ]
أخبركم بأحبّكم إليّ وأقربكم منّي مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا» (١).
أمّا إذا لم يقصد التفضيل فلا بدّ من المطابقة، كقولهم:
الناقص والأشجّ أعدلا بني مروان (٢). أي عادلاهم.
ولكثرة استعمال (أفعل) لا لتفضيل طرده المبرّد (٣)، كقوله
_________________
(١) أورد الحيث شاهدا على أن اسم التفضيل المضاف المراد به معنى المجرد، يجوز أن يطابق المجرد منها، فيلزم الإفراد والتذكير، كما في (أحبكم، وأقربكم) فهما مضافان إلى ضمير الجمع وأفردهما مذكرين، وأنه يجوز فيه مطابقة المضاف إليه كما في (أحاسنكم) فقد جاء اسم التفضيل جمعا ليطابق ضمير الجمع. ومثل هذا يقال فيما ورد آخر الحديث (أبغضكم وأبعدكم) وقوله في بعض روايات أحمد: (مساويكم). والحديث أخرجه الترمذي في (كتاب البر والصلة، باب ما جاء في معالي الأخلاق) ٤/ ٣٧٠ (٢٠١٨) ولفظه: عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: «إن من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون». وأخرجه أحمد عن عبد الله بن عمرو بألفاظ لم تورد الشاهدين في حديث واحد، انظر المسند ١١/ ٤٩ (٦٥٠٤) و١١/ ٣٤٧ (٦٧٣٥) و١١/ ٣٨٠ (٦٧٦٧) و١١/ ٤١٨ (٦٨١٨) و١١/ ٦٠٨ (٧٠٣٥). ومجمع الزوائد ٨/ ٢١ والنهاية لابن الأثير ٥/ ٢٠١. وانظر شرح الكافية الشافية ١١٣٧ وشرح العمدة ٧٦٠ - ٧٦١ وابن الناظم ١٨٨ والهمع ٢/ ١٠٣.
(٢) المراد بالناقص يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، قيل: سمي بذلك لنقصه أرزاق الجند، وبالأشج عمر بن عبد العزيز بن مروان، سمي بذلك لشجة أصابته من دابة.
(٣) المقتضب ٣/ ٢٤٧ قال: «واعلم أن أفعل إذا أردت أن تضعه موضع الفاعل -
[ ٢ / ٤٧٤ ]
تعالى: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ (١) وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ (٢) أي: عالم وهيّن، وكقول الشاعر:
٣٣٢ - إنّ الذي سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعزّ وأطول (٣)
ويعرض تقديم المفضول على أفعل التفضيل وجوبا إن تضمّن استفهاما، أو أضيف إلى متضمّن استفهام، كمثل: ممّن أنت خير؟ ومن وجه من وجهك أجمل؟ وهذه الثانية لم ينبّه عليها الشيخ ولا ابنه، على أن الشيخ قال في بعض مصنّفاته: إنها والتي قبلها من المسائل المغفول عنها (٤). فلو قال بدل البيت (٥):
_________________
(١) - فمطّرد، فمن ذلك قوله: قبحتم يا آل زيد نفرا ألأم قوم أصغرا وأكبرا يريد صغيرا وكبيرا، فهذا سبيل هذا الباب». يعني أن (أفعل) في غير التفضيل مقيس عند المبرد.
(٢) سورة الإسراء الآية: ٢٥. لا يراد بأعلم المفاضلة بين علم الله وعلم غيره تعالى الله عن ذلك.
(٣) سورة الروم الآية: ٢٧. لا يراد بأهون المفاضلة بين قدرة الله تعالى على بدء الخلق والإعادة، فكلها هينة عليه سبحانه.
(٤) البيت من الكامل للفرزدق. الشاهد في: (أعزّ وأطول) حيث جاء أفعل لغير التفضيل، فهو صفة مشبهة بمعنى عزيزة وطويلة. الديوان ٢/ ١٥٥ وابن يعيش ٦/ ٩٧، ٩٩ والتذييل والتكميل ٣/ ١٩٨ وشفاء العليل ٦١٥ وابن الناظم ١٨٨ والعيني ٤/ ٤٣ والخزانة ٣/ ٤٨٦ والأشموني ٣/ ٥١.
(٥) انظر شرح العمدة ٧٦٥ فقد ذكر هذه المسألة، قال: «ويعرض تقديم المفضول وجوبا، وذلك إذا كان اسم استفهام أو مضافا إليه، نحو: ممن أنت أحلم؟ ومن وجه من وجهك أجمل؟ ذكر هذه المسألة أبو علي في التذكرة، وهي من المسائل المغفول عنها».
(٦) في ظ زيادة (نحو). -
[ ٢ / ٤٧٥ ]
وإن يكن بتلو من مستفهما أو تلو تلوها فقدّمن هما
لكان أكمل.
وتقديم المفضول فيما ليس كذلك قليل، كقوله:
٣٣٣ - إذا سايرت أسماء يوما ظعائنا فأسماء من تلك الظعائن أملح (١)
وحكى سيبويه (٢) أن من العرب من يرفع بأفعل التفضيل الظاهر بلا شرط فيقول: مررت برجل أحسن منه أبوه، وهذا قليل، (٣) ولكن لغرض ما يسوغ رفعه الظاهر عند جميع العرب، وذلك أن (٤) يكون بعد نفي مقصودا به تفضيل شيء على نفسه
_________________
(١) - يريد قول ابن مالك في الألفية ٤٤: وإن تكن بتلو من مستفهما فلهما كن أبدا مقدّما ولم يتضمن سوى المسألة الأولى، وهي تقديم المفضول المجرور بمن المتضمن استفهاما على أفعل التفضيل. أما بيت ابن الوردي فيتضمن المسألتين.
(٢) البيت من الطويل لجرير. ويروى: ( يوما ظعينة، من تلك الظعينة ) كما في العيني وغيره. الشاهد في: (من تلك الظعينة أملح) فقد قدّم المفضول المجرور بمن (من تلك الظعينة) على أفعل التفضيل (أملح) مع أن المفضول لم يتضمن استفهاما ولم يكن مضافا إلى ما تضمن الاستفهام، وذلك قليل، والأصل فأسماء أملح من تلك الظعينة. الديوان ٨٣٥ وشرح العمدة ٧٦٦ وابن عقيل ٢/ ١٤٧ والعيني ٤/ ٥٢ وأوضح المسالك ٤٦٥ وشرح التصريح ٢/ ١٠٣ والأشموني ٣/ ٥٢.
(٣) سيبويه ١/ ٢٣٣.
(٤) في ظ زيادة (ولكن قليل).
(٥) في ظ (لمن) بدل (أن).
[ ٢ / ٤٧٦ ]
باعتبار محلين، أو وقتين، إذا حسن أن يقع موقع أفعل التفضيل فعل بمعناه، مثل:
لن (١) ترى في الناس من رفيق أولى به الفضل من الصّدّيق (٢)
﵁ وأصله: أولى به الفضل من الفضل بالصدّيق، فحذف منه ما سيأتي مثله.
وتقول: [ما رأيت أحدا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد (٣)، [[إذ يحسن فيه] (٤) ما رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد (٥)]، ومنه قوله ﷺ: (ما من أيام أحبّ إلى الله فيها الصوم منه في عشر ذي الحجة (٦) وقول الشاعر:
_________________
(١) في ظ (إنترى).
(٢) انظر ألفية ابن مالك: ٤٤.
(٣) انظر سيبويه ١/ ٢٣٢ والمقتضب ٣/ ٢٤٨ وشرح العمدة ٧٧٣ وابن الناظم ١٨٩.
(٤) سقط ما بين القوسين [] من م.
(٥) سقط ما بين القوسين [[]] من ظ.
(٦) رواه أحمد في ستة مواضع في مسنده ٣/ ٤٣٣ (١٩٦٨) و٥/ ٢٨٦ (٣٢٢٨) و٩/ ٣٢٢ (٥٤٤٦) و١١/ ٥٠ - ٥١ (٦١٥٤) و١١/ ١١٩ - ١٢٠ (٦٥٥٩) و١١/ ٦٥٠ (٧٠٧٩) عن ابن عباس وابن عمر وابن عمرو ومجاهد بألفاظ مختلفة فيها الشاهد. فعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله ﷿ من هذه الأيام». يعني: أيام العشر. قال: قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله ». الحديث. (١٩٦٨) وأخرجه أبو داود في (باب في صوم العشر) ٢/ ٨١٥ (٢٤٣٨): «ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام». والترمذي في (كتاب -
[ ٢ / ٤٧٧ ]
٣٣٤ - ما علمت امرأ أحبّ إليه ال بذل منه إليك يا ابن سنان (١)
ولو اختصرت فقلت: ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل من عين زيد، بتقدير: من كحل عينه، ومن زيد بتقدير:
مضافين، لاحتمل بدليل قولهم: ما رأيت كذبة أكثر عليها شاهد من كذبة أمير على منبر. أي من شهود كذبة. فلو (٢) استغنيت عن المفضول للعلم به فقلت: ما رأيت كزيد رجلا أبغض إليه الشرّ، بحذف منه إليه في آخره لاحتمل؛ بدليل إنشاد سيبويه رحمه الله تعالى:
٣٣٥ - مررت على وادي السّباع ولا أرى كوادي السباع حين يظلم واديا
_________________
(١) - الصوم، باب ما جاء في العمل في أيام العشر) ٣/ ١٢١، ١٢٢ (٧٥٧، ٧٥٨) وابن ماجه في (باب صيام العشر) ١/ ٥٥٠ (١٧٢٧) بألفاظ مختلفة، وكلها فيها الشاهد. وانظر سيبويه ١/ ٢٣٢ والمقتضب ٣/ ٢٥٠ والهمع ٢/ ١٠٢ وشرح الكافية الشافية ١١٤٠ وشرح العمدة ٧٧٣ وابن الناظم ١٨٩ وغيرها مع اختلاف في اللفظ دون موضع الشاهد. والشاهد في (أحب الصوم) فقد رفع الاسم الظاهر (الصوم) بأحب على الفاعلية، وهو مسبوق بما النافية، وقصد به تفضيل الصوم في عشر ذي الحجة على الصوم في غيرها.
(٢) البيت من الخفيف، ولم أقف على قائله. ويروى: ما رأيت امرأ الشاهد في: (أحب البذل) حيث رفع أفعل التفضيل (أحب) اسما ظاهرا بعده أجنبيا منه، هو (البذل)، لكون اسم التفضيل وقع وصفا لاسم جنس قد سبق بنفي (ما) والأصل: ما علمت امرأ أحب إليه البذل منه يا ابن سنان. شرح العمدة ٧٧٣ والهمع ٢/ ١٠٢ والدرر ٢/ ١٣٧ والشذور ٩٥ وشرح قطر الندى ٣٩٨ وشرح التصريح ١/ ٢٦٩.
(٣) في ظ (ولو).
[ ٢ / ٤٧٨ ]
أقلّ به ركب أتوه تئيّة وأخوف إلّا ما وقى الله ساريا (١)
قال الشيخ: (٢) أراد ولا أرى واديا أقلّ به ركب منه بوادي السباع، فحذف المفضول (٣).
* * *
_________________
(١) البيتان من الطويل لسحيم بن وثيل الرياحي الحميري، شاعر مخضرم، وروي: (إلا أن يقي الله ساريا). المفردات: أقل: نزل. ركب: مسافرون. تئية: من تأى، تلبث ومكث. الشاهد في: (أقل به ركب) فقد رفع أفعل التفضيل (أقل) الاسم الظاهر بعده (ركب) على الفاعلية؛ لأنه سبق بأداة النفي (لا) ورفع أجنبيّا، والتقدير: ولا أرى واديا أقل به ركب أتوه منه بوادي السباع. سيبويه ١/ ٢٣٣ وشرح العمدة ٧٧٤ - ٧٧٥ وابن الناظم ١٨٩ وشفاء العليل ٦١٩ والعيني ٤/ ٤٨ والخزانة ٣/ ٥٢١ والأشباه والنظائر ٨/ ١٤٦ - ١٤٧.
(٢) شرح العمدة ٧٧٥.
(٣) في ظ (المفعول).
[ ٢ / ٤٧٩ ]
النعت
يتبع الأسماء الأول (١) في إعرابها، النعت والتوكيد والعطف والبدل.
فالنعت التابع المتمّ ما سبق دون متبع (٢) ولا تقدير استقلال (٣)، بوسمه دالّ على معنى في المتبوع (٤)، كربّ رجل طويل، أو وسم ما به اعتلق، أي: دالّ على معنى فيما يلابس المتبوع، كربّ رجل قصير ثوبه.
ويوافق القسمان (٥) المنعوت مع الإعراب في التعريف والتنكير، ويجريان في المطابقة وعدمها كالفعل، فيوافقه القسم الأول أيضا في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث، تقول:
مررت (٦) بامرأة حسنة، كما تقول: مررت بامرأة (٧) حسنت.
وكذلك القسم الثاني إن لم يرفع ظاهرا كجارية حسنة الوجه، أو حسنة وجها، ورجال (٨) كرام الأب، أو كرام أبا.
_________________
(١) في الأصل وم (الأولى).
(٢) يعني دون واسطة، فيخرج عطف النسق.
(٣) يخرج بدل الاشتمال.
(٤) يخرج التوكيد وعطف البيان.
(٥) يعني النعت الحقيقي والسببي.
(٦) سقطت (مررت) من ظ.
(٧) سقط من ظ (مررت بامرأة).
(٨) في م (رجالا) وهو سهو من الناسخ.
[ ٢ / ٤٨٠ ]
وإن رفعه جمعا جاز توحيد الرافع وتكسيره، كرجل صالح أبناؤه، وصلحاء أبناؤه، وكذلك (١) الحال والخبر: ك خاشعا أبصارهم يخرجون (٢) وقرأ نافع: خُشَّعًا أَبْصارُهُمْ (٣) ويجوز على لغة يتعاقبون فيكم ملائكة، أن يجمع
جمع المذكر السالم، إن (٤) كان المرفوع جمع مذكر عاقل، كرجل صالحين بنوه، وأن يثنّى إن رفع مثنّى، كرجل كريمين أبواه.
وانعت بوصف كصعب (٥) وذرب
ولا نقول كما قال الشيخ: «بمشقّ (٦)»؛ لأنّ من المشتقّ أسماء زمان ومكان وآلة، ولا ينعت بها، بل بما كان صفة.
_________________
(١) في ظ (ولذلك).
(٢) سورة القمر الآية: ٧. قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف، (خاشعا) ووافقهم اليزيدي والحسن والأعمش. النشر ٢/ ٣٨٠ والحجة في القراءات ٦٨٨. وقال في الإتحاف ٢/ ٥٠٦: «وهي الفصحى من حيث إن الفعل وما جرى مجراه إذا قدم على الفاعل وحّد». فالوصف (خاشعا) الواقع حالا جاء مفردا وفاعله (أبصارهم) جمع، فيعامل معاملة الفعل، تقول: خشعت أبصارهم، ويجوز جمعه جمع تكسير (خشّعا) كما في قراءة نافع.
(٣) لم ترد (أبصارهم) في ظ. وهذه قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم وغيرهم. المراجع السابقة.
(٤) في ظ (إذا).
(٥) في ظ (مثل صعب).
(٦) قال ابن مالك في الألفية ٤٥: (وانعت بمشتق كصعب وذرب)
[ ٢ / ٤٨١ ]
وانعت بشبه الوصف (١). أي: متضمن معناه، إما وضعا كاسم الإشارة، و(ذي) بمعنى الذي أو بمعنى صاحب، وأسماء النسب (٢)، وإمّا استعمالا، كقاع عرفج، أي: خشن (٣).
ونعتوا بجملة (٤) وظرف وعديله منكرا أو بمعناه، وهذا كقوله:
٣٣٦ - ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني فمضيت (٥) ثمّ أقول ما يعنيني (٦)
_________________
(١) إشارة إلى قول ابن مالك (المرجع السابق): وانعت بمشتق كصعب وذرب وشبهه كذا وذي والمنتسب
(٢) مثال النعت باسم الإشارة، رأيت محمدا هذا، ومثال ذي، التقيت برجل ذي علم، ومثال النسب، هذا رجل طائيّ.
(٣) ابن الناظم: ١٩٣.
(٤) في ظ (الجملة).
(٥) في ظ (وأعف).
(٦) البيت من الكامل، لرجل من بني سلول. وروي: (فمضيت ثمت قلت لا يعنيني) كما روي: (فأعف ثم أقول لا يعنيني). الشاهد في: (اللئيم يسبني) فقد جاءت جملة (يسبني) الفعلية نعتا للمحلى بأل الجنسية (اللئيم) لأنه في معنى النكرة. وقيل: هي حال منه. وقال البغدادي في شرح شواهد شرح التحفة: «جعلها صفة أولى من جعلها حالا منه؛ إذ الأول أظهر للمقصود، وهو التمدح بالوقار والتحمل » وقال ابن عقيل: بجواز كونها حالا. سيبويه والأعلم ١/ ٤١٦ والكامل ٣/ ٨٠ والمخصص ١٦/ ١١٦ وأمالي ابن الشجري ٢/ ٣٠٢ وشرح الكافية الشافية ١٢٧١ وابن الناظم ١٩٣ وشرح التحفة الوردية ٢٧٤ وشفاء العليل ٧٥٠ والمرادي ٣/ ١٣٤ والعيني ٤/ ٥٨ والخزانة ١/ ١٧٣ و٢/ ١٦١، ١٦٦، ٢٩٣، ٤٩٧ و٣/ ٢٣٢ وشرح شواهد شرح التحفة ٣١١ وابن عقيل ٢/ ١٥٥ والهمع ١/ ٩ و٢/ ١٤٠ والدرر ١/ ٤ و٢/ ١٩٢ والأصمعيات ١٢٦.
[ ٢ / ٤٨٢ ]
أي على لئيم، ومثله: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ (١).
وأعط الجملة هنا ما أعطيته وهي خبر من رابط بالمنعوت، كربّ رجل أبوه كريم. وقد يحذف للعلم به كقوله:
٣٣٧ - فما أدري أغيّرهم تناء وطول العهد أم مال أصابوا (٢)؟
وشرط هذه الجملة أن تكون خبرية، ولا تكون طلبية، وأما قوله:
٣٣٨ - حتّى إذا جنّ الظلام واختلط جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط (٣)
_________________
(١) سورة يس الآية: ٣٧. على أن جملة (نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ) صفة (لليل) المحلى بأل الجنسية؛ لكون الليل غير معين، فأشبه النكرة. ورد بأنه معرفة لفظا، وعلى ذلك مدار النعت، ولهذا ينعت المذكور بالمعرفة، وأما هذه الجملة فحال، أو تفسيرية لإبهام كونه آية. انظر المساعد ٢/ ٤٠٦.
(٢) البيت من الوافر قاله الحارث بن كلدة الثقفي. وقال العيني لجرير. وليس في ديوانيهما، وقيل: لغيلان بن مسلمة الثقفي. الشاهد في: (مال أصابوا) حيث حذف الرابط الذي يربط الجملة الواقعة صفة بالموصوف، والأصل أصابوه، والذي سهل الحذف فهمه من الكلام. سيبويه والأعلم ١/ ٤٥، ٦٦ والأزهية ١٤٦ وأمالي ابن الشجري ١/ ٥، ٨، ٣٢٦، و٢/ ٣٣٤ وابن الناظم ١٩٣ وابن يعيش ٦/ ٨٩ وابن عقيل ٢ / ١٥٦ والعيني ٤/ ٦٠.
(٣) البيت من رجز للعجاج. وفي الإنصاف (بضيح) بدل (مذق) والمعنى واحد. الشاهد في: (بمذق هل رأيت الذئب) حيث جاءت جملة الصفة طلبية استفهامية، وهي لا تكون إلا خبرية؛ وذلك شاذ، ولذا قدروا قبلها قولا محذوفا يقع صفة، والجملة الطلبية معمولة له، والتقدير: مذق مقول فيه: هل رأيت الذئب. -
[ ٢ / ٤٨٣ ]
فالقول مضمر هاهنا معناه مقول عند رؤيته: هل رأيت الذئب؟
وينعت بالمصدر كثيرا، ويلزم الإفراد والتذكير، كربّ رجل وامرأة أو رجلين أو رجال أو نسوة رضا أو عدل.
وإذا نعت غير واحد بمختلف المعنى وجب تفريق النعت وعطف بعض على بعض، كرأيت رجلين عالما وجاهلا، ورجالا فقيها وشاعرا وكاتبا (١).
ويستغنى في متّفق المعنى عن التفريق بالتثنية والجمع نحو:
رأيت رجلين حسنين، ورجالا كرماء.
وإذا تعدّد العامل واتّحد المعنى والعمل جاز الاتباع وجاز القطع أيضا، ذكره الشيخ في غير الألفية (٢)، نحو: انطلق زيد وذهب عمرو الكريمان، وحدّثت بشرا وكلّمت بكرا الشريفين، لك جعل الشريفين نعتا، ولك نصبهما بإضمار أمدح أو أذكر.
وإن اختلف العمل وجب قطع النعت، فيرفع على إضمار مبتدأ، وينصب على إضمار فعل، كلقيت زيدا وجاءني عمرو العاقلان، أو العاقلين، وكذلك إذا اختلف المعنى مع اتّفاق
_________________
(١) - ملحقات الديوان ٤٠٤ وشرح الكافية الشافية ١١٥٩ وشرح العمدة ٥٤١ وابن الناظم ١٩٣ وابن يعيش ٣/ ٥٣ والمرادي ٣/ ١٤٤ والمساعد ٢/ ٤٠٦ والعيني ٤/ ٦١ والخزانة ١/ ٢٧٥، ٢٧٦ و٢/ ٢٩٣ والإنصاف ١١٥ والهمع ٢/ ١١٧ والدرر ٢/ ١٤٨ والأشموني ٣/ ٦٤.
(٢) في ظ (وكاتبا وشاعرا).
(٣) قال ابن مالك في العمدة: «وإن اتحد المعنى والعمل جاز الاتباع والقطع» ٥٤٣، وانظر شرحها ٥٤٥ - ٥٤٦.
[ ٢ / ٤٨٤ ]
الإعراب، كرضيت عن زيد وقبّلت يد عمرو الكريمين.
وقد يكون للاسم نعتان فصاعدا، إمّا بعطف، مثل: الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (٣) (١) وإمّا بغيره، مثل: كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ (٢) الآية.
ثم إن المنعوت إن افتقر إلى ذكر النعوت كلها وجب اتباعها، وإن لم يفتقر بأن كان معيّنا [بدونها جاز القطع فيما عداه والاتباع، كمررت بزيد العاقل الكريم، وإن كان معيّنا] (٣) ببعض النعوت جاز القطع فيما عداه. وما قطعته فلك رفعه بإضمار مبتدأ، ونصبه بإضمار أذكر أو أمدح أو أذمّ أو أرحم، إضمارا لا يجوز إظهاره.
ويجوز حذف المنعوت المعلوم وقيام نعته مقامه إن قبل العامل، مثل: قاصِراتُ الطَّرْفِ * (٤) أو كان جملة مسبوقة بمن أو (في) جارّة لما المنعوت بعضه، مثل: وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) (٥) ومثل:
_________________
(١) سورة الأعلى الآيتان: ٢، ٣. على أن (الذي) في الآيتين صفتان ل (ربك) أول السورة الكريمة.
(٢) سورة القلم الآيتان: ١٠، ١١، ف (مهين وهماز) صفتان ل (حلاف) دون عطف.
(٣) سقط ما بين القوسين [] من ظ.
(٤) سورة الصافات الآية: ٤٨، وسورة ص الآية: ٥٢، والتقدير والله أعلم: نساء قاصرات الطرف، فحذف المنعوت (نساء) للعلم به.
(٥) سورة الصافات الآية: ١٦٤، جملة (له مقام) من الخبر المقدم والمبتدأ المؤخر صفة لموصوف محذوف، والتقدير والله أعلم: ما منا أحد إلا له -
[ ٢ / ٤٨٥ ]
٣٣٩ - لو قلت ما في قومها لم تيثم يفضلها في حسب وميسم (١)
فإن لم يكن كذلك لم يقم مقامه إلّا قليلا، كقوله:
٣٤٠ - لكم مسجدا الله المزوران والحصى لكم قبصه، ما بين أثرى وأقترا (٢)
_________________
(١) - مقام معلوم. وقد توفر الشرط، وهو سبق المنعوت بمن جارة للضمير (منا) المنعوت بعضه وهو أحد، فهو بعض من ضمير المتكلمين (نا) والصفة جملة.
(٢) البيت من رجز قيل: لحكيم بن معيّة الربعي التميمي، شاعر إسلامي، عاصر العجاج. وقيل لأبي الأسود الحماني. وقيل: أبو الأسود الجمالي. وقيل لحميد الأرقط. ورواية شفاء العليل: (يخلفها) بدل (يفضلها). المفردات: تيثم: لغة في الإثم، أي: لم تأثم. ميسم: جمال وحسن. الشاهد في: (يفضلها) حيث وقعت الجملة صفة لموصوف محذوف، تقديره: أحد أو إنسان، يقول: ما في قومها أحد يفضلها. وقد سبق المنعوت بفي جارة لما المنعوت بعضه، فأحد المقدر بعض من (قومها). سيبويه والأعلم ١/ ٣٧٥ والخصائص ٢/ ٣٧٠ وأمالي السهيلي ٥٤ وشرح العمدة ٥٤٧ وضرائر الشعر لابن عصفور ١٧١ وابن يعيش ٣/ ٥٩، ٦١ والمساعد ٢/ ٤٢١ وشفاء العليل ٧٦٠ والعيني ٤/ ٧١ وشرح التصريح ٢/ ١١٨ والاقتضاب ٣١٤ وأمالي القالي ٢/ ٢١٠ والهمع ٢/ ١٢٠ والدرر ٢/ ١٥١.
(٣) في الأصل وم (قبضة ما بين امرئ واميرى) دون نقط الحرف الذي بين الميم والراء في (أميري). وما أثبت يتفق ومراجع البيت. والبيت من الطويل للكميت الأسدي، يمدح بني أمية. المفردات: مسجدا الله: هما المسجد الحرام والمسجد النبوي، حفظهما الله وصانهما. الحصى: العدد الكثير. قبصه: (بكسر القاف وسكون الباء وضم الصاد) العدد الكثير من الناس. أثرى: كثر ماله. أقتر: افتقر. الشاهد في: (ما بين أثرى وأقترا) على أن أثرى وأقتر كل منهما (وهما نكرتان) وقع صفة لموصوف محذوف تقديره: (من) ولم تتوافر الشروط المذكورة لحذف الموصوف، والتقدير من بين من أثرى ومن بين من أقتر أي: رجل أثرى ورجل أقتر، فحذف منعوتين، وذلك للضرورة. -
[ ٢ / ٤٨٦ ]
أي: إنسان أثرى وآخر أقتر (١)، وكقوله:
٣٤١ - وغير كبداء شديدة الوتر جادت بكفّي كان من أرمى البشر (٢)
وقد يحذف النعت إن علم، مثل: لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ (٣) أي:
نافع، ومثل: ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ (٤) أي: تسلطت عليه، مثل: وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا (٥) أي: رسولا جامعا لأكمل صفات الرسل، وكقول المرقش الأكبر:
_________________
(١) - الديوان ١/ ١٩٢ وشرح العمدة ٥٤٨ وشفاء العليل ٧٢١، ٧٦١ والمرادي ٣/ ١٥٧ والعيني ٤/ ٨٤ والإنصاف ٧٢١ والأشموني ٣/ ٧٠ والمعاني الكبير ١/ ٥٢٧ والفائق في غريب الحديث ٣/ ١٥٣ واللسان (ثرى) ٤٧٩ و(قبص) ٣٥١١ و(قتر) ٣٥٢٥.
(٢) في الأصل وم (أو آخر أمير) دون نقط الياء.
(٣) البيت من رجز، لم أقف على قائله، وقبله: مالك عندي غير سهم وحجر ويروى: ترمى بكفّي المفردات: كبداء: قوس واسعة المقبض. الوتر: وتر القوس، وصفه بالشدة والقوة. الشاهد في: (كان من أرمى البشر) حيث حذف الموصوف وأقام الصفة مقامة، والتقدير: بكفي رجل كان من أرمى البشر. المقتضب ٢/ ١٣٩ والخصائص ٢/ ٣٦٧ والمحتسب ٢/ ٢٢٧ وأمالي ابن الشجري ٢/ ١٤٩ وابن يعيش ٣/ ٥٩، ٩٢ والمقرب ١/ ٢٢٧ وشرح الكافية الشافية ١١٦٥ وابن الناظم ١٩٥ والعيني ٤/ ٦٦ والخزانة ٢/ ٣١٢ والإنصاف ١/ ١١٤ - ١١٥ والهمع ٢/ ١٢٠ والدرر ٢/ ١٥٢ والأشموني ٣/ ٧١.
(٤) سورة المائدة الآية: ٦٨.
(٥) سورة الذاريات الآية: ٤٢. ولم يرد (أتت عليه) في ظ. لم يقدر ابن الوردي النعت المحذوف في الآية الكريمة، ولعله والله أعلم، ما تذر من شيء قائم، و(أتت عليه) صفة ثانية، وقد يكتفى بها فلا حذف.
(٦) سورة النساء الآية: ٧٩.
[ ٢ / ٤٨٧ ]
٣٤٢ - وربّ أسيلة الخدّين بكر مهفهفة (١) لها فرع وجيد (٢)
أي: فرع وافر (٣) وجيد طويل.
* * *
_________________
(١) في ظ (مفهمة).
(٢) البيت من الوافر للمرقش الأكبر، واسمه عمرو أو عوف بن سعد بن مالك، من بكر وائل. ورواية المفضليات: (منعمة لها فرع ). المفردات: أسيلة الخدين: ناعمتهما في استرسال وطول. مهفهفة: خفيفة اللحم ضامرة البطن. الفرع: الشعر التام. الجيد: العنق. الشاهد في: (فرع وجيد) فقد حذف الصفة للعلم بها لكلا الاسمين، والتقدير: فرع وافر، وجيد طويل، كما قدر الشارح. شرح التسهيل ٣/ ٣٢٤ وشفاء العليل ٧٦١ والعيني ٤/ ٧٢ والأشموني ٣/ ٧٢ وشرح التصريح ٢/ ١١٩ والمفضليات ٢٢٤.
(٣) في ظ زيادة (أي فرع وجيد).
[ ٢ / ٤٨٨ ]
التوكيد
التوكيد المعنوي تبيين نصوصيّة المتبوع بكلمات منها: نفس أو عين، بمعنى الحقيقة مضافين إلى ضمير المؤكد مطابقا له في الإفراد والتذكير وفروعهما.
واجمعهما في توكيد الجمع على (أفعل) كجاء الزيدون أنفسهم والهندات أعينهنّ، وكذا في المثنّى على المختار،
فأنفسهما وأعينهما أجود من نفسيهما وعينيهما.
ومنها في الشمول: كلّ وكلا وكلتا وجميع، مضافة إلى ضمير المؤكّد مطابقا له.
واستعملوا أيضا مثل (كلّ) وزن فاعلة من عمّ زائدا على ما ذكره في التوكيد أكثرهم، كرأيت الجيش عامّته.
فكلّ (١) يؤكّد به ذو أجزاء غير المثنّى، كالجيش كلّه.
وكلا وكلتا يؤكد بهما المثنى. وجميع ككلّ، بدليل قولها ترقّص ابنها:
٣٤٣ - فداك حيّ خولان جميعهم وهمدان (٢)
_________________
(١) في ظ (وكل).
(٢) البيت من مجزوء المنسرح. الشاهد في: (جميعهم) فقد أكّد (حي خولان) بجميع دون أن تسبق بكل؛ فهي بمنزلتها. شرح الكافية الشافية ١١٧١ وابن الناظم ١٩٧ والعيني ٤/ ٩١ وشرح التصريح ٢/ ١٢٣ والهمع ٢/ ١٢٣ والدرر ٢/ ١٥٥.
[ ٢ / ٤٨٩ ]
ويجوز أن يتبع كله بأجمع، وكلّها بجمعاء، وكلهم بأجمعين، وكلهن بجمع، تقريرا وزيادة للتوكيد.
وقد يغني أجمع وجمعاء وأجمعون وجمع، عن كلّ، وهو قليل. وقد يتبع أجمع وأخواته بأكتع وكتعاء وأكتعين وكتع (١)، وقد يتبع أكتع وأخواته بأبصع وبصعاء وأبصعين وبصع، ولا يتعدّى هذا الترتيب.
وشذّ أجمع أبصع، وأشذّ منه: جمع وبتع.
وقد أفرد أكتع عن أجمع، وفصل بين المؤكّد والمؤكّد به، وكذا أكد النكرة (٢) المحدودة من قال:
٣٤٤ - يا ليتني كنت صبيّا مرضعا تحملني الذّلفاء حولا أكتعا
إذا بكيت قبّلتني أربعا إذا ظللت الدهر أبكي أجمعا (٣)
_________________
(١) (وكتع) زيادة من ظ.
(٢) في الأصل وم (والمؤكد وكذا النكرة).
(٣) في نسخة (م) جعل البيت الثالث من هذا الرجز هو الثاني، والرابع هو الثالث، والثاني هو الرابع، وسبب ذلك أنه نقل من النسخة التي جعلتها أصلا، وفيها جاء البيت الثاني في الهامش بدايته مقابلة للبيت الرابع فوقع الخلط من ناسخ (م). والأبيات من الرجز، ولم أقف على قائله. الشاهد في: (حولا وأكتعا، والدهر أجمعا) وفيها أربعة شواهد، الأول: في (أكتعا) حيث أكد به (حولا) وهو غير مسبوق بأجمع الذي هو شرط في التأكيد به. الثاني في: (حولا أكتعا) فقد أكد بأكتع النكرة حولا، وهو جائز عند -
[ ٢ / ٤٩٠ ]
ومذهب الكوفيين (١) جواز توكيد النكرة إن أفادت، بأن كانت محدودة كيوم وليلة وشهر وحول، بخلاف ما يصلح لقليل وكثير، كحين ووقت وزمان.
وعن البصريين (٢) عموم المنع فلا يؤكّدون النكرة محدودة كانت أو غيرها. والصّواب مذهب الكوفيين؛ إذ فيه رفع احتمال كما في المعرفة، فقد استعمل، كقوله:
٣٤٥ - لكنّه شاقه أن قيل ذا رجب يا ليت عدّة شهر كلّه رجب (٣)
_________________
(١) - الكوفيين لكون النكرة محدودة، وممنوع عند البصريين فلا يؤكد به إلا المعرفة، ويرون أنما ورد شاذ. الثالث في: (الدهر أبكي أجمعا) فقد فصل بين المؤكّد والمؤكّد بقوله (أبكي). الرابع في: (الدهر أجمعا) فقد أكد باجمع الدهر، وهو غير مسبوق بكل كما هو الشرط. وقد استشهد به الشارح على الثلاثة الأولى. شرح جمل الزجاجي لابن عصفور ١/ ٢٦٨ وشرح الكافية الشافية ١١٧٣ وشرح العمدة ٥٦٢ - ٥٦٣، ٥٦٥ والمساعد ٢/ ٣٨٩، ٣٩١ وشفاء العليل ٧٣٨ وابن الناظم ١٩٧ والمرادي ٣/ ١٦٧ والعيني ٤/ ٩٣ وشرح التحفة الوردية ٢٧٦ وشرح شواهد شرح التحفة ٣١٥ والخزانة ٢/ ٣٥٧.
(٢) شرح الكافية الشافية ١١٧٧ والمرادي ٣/ ١٦٩.
(٣) انظر المرجعين السابقين.
(٤) البيت من البسيط، لعبد الله بن مسلم الهذلي، وليس في شرح أشعار الهذليين. وروي (حول) بدل (شهر) وصححها العيني. الشاهد في: (شهر كلّه) حيث أكد النكرة شهر بكل، وسوغ ذلك عند الكوفيين كون النكرة محدودة. ابن الناظم ١٩٨ والعيني ٤/ ٩٦ والإنصاف ٤٥١ والتصريح ٢/ ١٢٥ والأشموني ٣/ ٧٧ والشذور ٥٠٩.
[ ٢ / ٤٩١ ]
ويستغنى في توكيد المثنى بكلتا وكلا، عن وزن فعلاوين وأفعلين.
وأجاز الكوفيون (١) فيه جمعاوين وأجمعين، واعترفوا بأنه لم ينقل.
وإذا أكد ضمير الرفع المتصل بالنفس أو بالعين فلا بدّ من توكيده قبل بمنفصل (٢)، كقوموا أنتم أنفسكم، ولا
يلزم ذلك في غير التوكيد بالنفس والعين، فيجوز قوموا كلكم، [وقوموا أنتم كلكم] (٣).
وضمير غير الرفع لا يجب فيه ذلك أيضا، أكّد فيه بالنفس والعين أم لا، فيجوز رأيتك نفسك، أو إيّاك نفسك، ومررت بك عينك، أو أنت عينك.
والتوكيد اللفظيّ تكرار معنى المؤكّد بإعادة لفظه أو تقويته بمرادف للتقرير. وتؤكد جملة كادرجي ادرجي، ومفردا مثل: دَكًّا دَكًّا (٤).
ولا تعد لفظ ضمير متصل إلا بمثل ما اتصل به كعجبت منك منك، ومررت بك بك.
والحروف غير الجوابية لا تؤكد غالبا إلا ومع المؤكّد كالذي
_________________
(١) المرادي ٣/ ١٧٠ وشفاء العليل ٧٣٧.
(٢) في ظ (من توكيد قبل المنفصل).
(٣) ما بين القوسين [] زيادة من ظ.
(٤) سورة الفجر الآية: ٢١.
[ ٢ / ٤٩٢ ]
مع المؤكّد، أو مرادفه مثل: إنّ زيدا (١) إنّ زيدا فاضل، وفي الدار في الدار زيد، وإن شئت: إنّ زيدا إنّه، وفي الدار فيها، كقوله تعالى: فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢) وقد يفرد كقوله:
٣٤٦ - حتّى يراها وكأنّ وكأن أعناقها مشدّدات بقرن (٣)
وأقل منه لكونه على حرف قوله:
٣٤٧ - فلا والله لا يلفى لما بي ولا للما بهم أبدا دواء (٤)
_________________
(١) سقطت (إن زيدا) من ظ.
(٢) سورة آل عمران الآية: ١٠٧. لما أكد الحرف (في) وهو غير جوابي أعاد ضمير المؤكّد مع المؤكّد؛ فالهاء في (فيها) تعود إلى (رحمة الله) المجرور بفي.
(٣) البيت من رجز لخطام المجاشعي. وقيل: للأغلب العجلي. الشاهد في: (وكأنّ وكأن) فقد أكد الحرف الناسخ توكيدا لفظيّا قبل أن يتصل به معموله، والأكثر أن يقال: وكأن أعناقها وكأنها، فيذكر معموله مع الأول وضميره مع الثاني. شرح الكافية الشافية ١١٨٧ وابن الناظم ٢٠٠ وشرح التحفة ٢٨٢ وشفاء العليل ٧٤٤ والمساعد ٢/ ٣٩٩ والمرادي ٣/ ١٨٠ والعيني ٤/ ١٠٠ وشرح شواهد شرح التحفة ٣٢٥ والأشموني ٣/ ٨٣ وشرح التصريح ٢/ ١٣٠ والهمع ٢/ ١٢٥ والدرر ٢/ ١٦٠.
(٤) البيت من الوافر لمسلم بن معبد الوالبي. ورواية الخزانة للشطر الثاني: (وما بهم من البلوى دواء) وعليها لا شاهد في البيت. الشاهد في: (للما) فقد كرر حرف الجر اللام توكيدا لفظيّا، وهو أقل من تأكيد الحروف التي تأتي على أكثر من حرف كما في البيت السابق، فهو غاية الشذوذ. شرح الكافية الشافية ١١٨٨، ١١٨٩ وابن الناظم ٢٠١ وشرح التحفة ٢٨٣ والمساعد ٢/ ٣٩٨ والمرادي ٣/ ١٧٨ والعيني ٤/ ١٠٣ وشرح شواهد -
[ ٢ / ٤٩٣ ]
والشذوذ أقلّ إن غاير المؤكّد المؤكّد، كقوله:
٣٤٨ - فأصبح لا يسألنه عن بما به (١) أصعّد في علو الهوى أم (٢) تصوّبا (٣)
أمّا الحرف الجوابي فلك ألّا تصله بشيء فتقول لمن قال: هل قام زيد؟ نعم نعم، أولا لا. ولمن قال: ألست بقائم (٤)؟ بلى بلى.
ومضمر الرفع المنفصل يؤكّد به المستتر، مثل: اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ (٥). والمتصل مطلقا، كفعلت أنت، أكرمتني أنا، مررت به هو.
_________________
(١) - شرح التحفة ٣٢٦ والخزانة ١/ ٣٦٤ والأشموني ٣/ ٨٣.
(٢) في الأصل (ثمامه) وفي م (ثمامة) بدل (بما به). وإن صح هذا اللفظ عن الشاعر فلا شاهد في البيت.
(٣) في ظ (أو).
(٤) البيت من الطويل، للأسود بن يعفر، اشتهر بأعشى بني نهشل، شاعر جاهلي. ورواية الديوان (فأصبحن). الشاهد في: (عن بما) فقد أكد حرف الجر (عن) بالباء التي بمعناها، وهو شاذ، لكنه أقل من الشاهد السابق؛ لمغايرة المؤكد للمؤكد، وكون أحدهما على حرفين. الديوان ٢١ ومعاني القرآن للفراء ٣/ ٢٢١ وسر الصناعة ١/ ١٣٦ وشرح الكافية الشافية ١١٨٨ وابن الناظم ٢٠١ والعيني ٤/ ١٠٣ وشرح التحفة الوردية ٢٨٣ وشرح شواهد شرح التحفة ٣٢٧ والخزانة ٤/ ١٦٢ وشرح أبيات المغني للبغدادي ٦/ ٧٤ والهمع ٢/ ٢٢، ٣٠، ٧٨، ١٥٨ والدرر ٢/ ١٤، ٢٥، ٩٥، ٢٢١ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٧٧٤ وشرح التصريح ٢/ ١٣٠ والأشموني ٣/ ٨٣ واللسان (صعد) ٢٤٤٥.
(٥) في ظ (بقائل).
(٦) سورة البقرة الآية: ٣٥. فقد أكد الضمير المستتر في (اسكن) بالضمير المنفصل (أنت)، وذلك شرط في العطف على ضمير الرفع المستتر.
[ ٢ / ٤٩٤ ]