ارفع المضارع الذي لم يباشر نون توكيد أو إناث، إذا كان مجرّدا من ناصب أو جازم. وتنصبه أدوات منها:
(لن) كلا في الاسم (١)، ولن حرف نفي يخلّصه للاستقبال، مثل: لن يضير.
ومنها (كي) مثل: لِكَيْلا تَأْسَوْا (٢) وقد تكون مخفّفة من كيف، فيليها اسم وماض ومضارع مرفوع، كقوله:
٤٤٠ - كي تجنحون إلى سلم وما ثئرت قتلاكم ولظى الهيجاء مضطرم (٣)
ولقد كفّها بما كربّ من قال:
٤٤١ - إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما يرجّى الفتى كيما يضرّ وينفع (٤)
_________________
(١) أي كما تنصب (لا) النافية للجنس الاسم، تنصب (لن) الفعل المضارع.
(٢) سورة الحديد الآية: ٢٣. (تأسوا) مضارع منصوب بكي، وعلامة نصبه حذف النون.
(٣) البيت من البسيط. وذكر العيني والسيوطي أنه من أبيات الكتاب، ولم أجده. والرواية المشهورة (تضطرم) بالتاء في أوله. الشاهد في: (كي تجنحون) على أن (كي) مختصرة من (كيف) الظرفية، فليست (كي) الناصبة؛ ولذا رفع المضارع بعدها وثبتت النون. شرح الكافية الشافية ١٥٣٤ وابن الناظم ٢٦١ وشرح التحفة الوردية ٣٦٧ والجنى الداني ٢٦٥ والمغني ١٨٢ و٢٠٥ وبصائر ذوي التمييز ٤/ ٤٠٤ والمرادي ٤/ ١٧٥ والعيني ٤/ ٣٧٨ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٤١ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٥٠٧ والهمع ١/ ٢١٤ والدرر ١/ ١٨٤.
(٤) البيت من الطويل، وسبق في الشاهد رقم (٢٢٤) في حروف الجر. -
[ ٢ / ٥٩٩ ]
ويجوز فيها مع الفعل بلا لام أن تكون جارّة، والفعل منصوب بأن مضمرة؛ بدليل ظهور (أن) في قوله:
٤٤٢ - فقالت أكلّ الناس أصبحت مانحا (١) لسانك كيما أن تغرّ وتخدعا (٢)
ومنها (أن) تنصبه ما لم تكن مخففة بأن يتقدّم عليها دالّ على علم، مثل: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى (٣) أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ (٤) أو تكن تفسيرية (٥) بأن يحسن مكانها أي، مثل:
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا (٦)، أو زائدة بأن تقع بعد (لمّا) أو (إذا) أو كاف التشبيه، مثل: فَلَمَّا (٧) أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ (٨)، وكقوله:
_________________
(١) - والشاهد هنا في: (كيما يضرّ) حيث لم تعمل (كي) النصب في المضارع لكفها عن العمل ب (ما).
(٢) في م (مانقا).
(٣) البيت من الطويل لجميل بثينة، وسبق في الشاهد (٢٢٥) في حروف الجر. وقال ابن عصفور في ضرائر الشعر: هو لحسان، ولم أجد في ديوان حسان المطبوع ما قافيته عين مفتوحة. الشاهد هنا في: (كيما أن تغرّ) على أنّ (كي) حرف جر زيدت بعده (ما) ولم تسبق باللام؛ وحينئذ نصب الفعل بعدها بأن ظاهرة كما في الشاهد، وتجيء مضمرة.
(٤) سورة المزمل الآية: ٢٠. على أنّ (أن) في الآية الكريمة مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وليست الناصبة للمضارع، فقد سبقها فعل يدل على العلم.
(٥) سورة طه الآية: ٨٩، ولم ترد (إليهم) في ظ. الشاهد في الآية كالتي سبقتها، حيث لم تعمل (أن) النصب في المضارع، فهي مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، وقد سبقت بفعل يدل على علم، وهو (يرون).
(٦) علامة التفسيرية أن يكون قبلها جملة فيها معنى القول دون حروفه.
(٧) سورة ص الآية: ٦.
(٨) (فلما) لم ترد في الأصل وم.
(٩) سورة يوسف الآية: ٩٦.
[ ٢ / ٦٠٠ ]
٤٤٣ - فأمهلته (١) حتى إذا أن كأنه معاطي يد في لجّة الماء غامر (٢)
وكقوله:
٤٤٤ - كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم (٣)
وإن كان العامل في (أن) فعل ظنّ (٤) فالأكثر نصب الفعل
_________________
(١) في ظ (فأمهله).
(٢) البيت من الطويل لأوس بن حجر، وأكثر الكتب أوردته بقافية الراء، والصواب أنه من قصيدة فائية كما في الديوان (غارف) ومطلعها: تنكّر بعدي من أميمة صائف فبرك فأعلى تولب فالمخالف وبهذا قال البغدادي في شرح شواهد شرح التحفة الوردية، وشرح أبيات المغني، والسيوطي في شرح شواهد المغني. كما صوب البغدادي والسيوطي (لجة) إلى (جمة). الشاهد في: (إذا أن كأنه) على أنّ (أن) زائدة غير عاملة؛ لوقوعها بعد (إذا)؛ ولذا دخلت على الحرف (كأن). الديوان ٧١ وشرح العمدة ٣٣١ والمغني ٣٤ وشرح التحفة ٣٦٣ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٣٥ وشرح شواهد المغني للبغدادي ١/ ١٦٤ وشرح أبيات المغني للسيوطي ١/ ١١٢ ومعجم ما استعجم ١/ ٢٤٤.
(٣) هذا عجز بيت من الطويل، لشاعر يشكري وصدره: ويوما توافينا بوجه مقسّم وقد مرّ في الشاهد (١٢٤). الشاهد فيه هنا: (كأن ظبية) على أنّ (أن) زائدة غير عاملة لوقوعها بعد كاف التشبيه، و(ظبية) مجرور بالكاف. ومر تفصيل رواياته وإعرابه.
(٤) سقطت (ظن) من م.
[ ٢ / ٦٠١ ]
بعدها، مثل: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا (١)، وجاء (٢) الرفع على أنها مخففة من الثقيلة، كقراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي:
وحسبوا ألا تكون فتنة (٣). وبعض العرب يهمل المستحقة للنصب حملا على (ما) أختها المصدرية، كقراءة بعضهم: لمن أراد أن يتم الرضاعة (٤) وكقوله:
٤٤٥ - أن تقرآن على أسماء ويحكما منّي السّلام وألّا تشعرا أحدا (٥)
_________________
(١) سورة العنكبوت الآية: ٢. عملت (أن) النصب في (يتركوا) لسبقها بفعل ظنّ، وهو (حسب) وكذا (يقولوا).
(٢) في ظ (وجاز).
(٣) سورة المائدة الآية: ٧١. على قراءة رفع (تكون) على أن (لا) نافية و(تكون) تامة و(فتنة) فاعلها، والجملة خبر (أن) واسمها ضمير الشأن، و(حسب) حينئذ للتيقّن لا للشك؛ لأن (أن) المخففة لا تقع إلا بعد تيقّن. وقرأ غير من ذكر الشارح بالنصب على أنّ (أن) الناصبة للمضارع دخلت على فعل منفي بلا و(لا) لا تمنع أن يعمل ما قبلها فيما بعدها من ناصب وجازم وجار، وحسب حينئذ على بابها من الظن؛ لأن الناصبة لا تقع بعد علم، والمخففة لا تقع بعد غيره. الإتحاف ١/ ٥٤١ والأشموني ٣/ ٢٨٣.
(٤) سورة البقرة الآية: ٢٣٣. على قراءة مجاهد برفع (يتم) على إهمال عمل (أن). انظر القراءات الشاذة ١٤ والبحر ٢/ ٢١٣.
(٥) البيت من البسيط، ولم أقف على من قاله. الشاهد في: (أن تقرآن) على أنّ (أن) مصدرية غير عاملة كأختها (ما)؛ ولهذا ثبتت نون الفعل، ولو عملت لقيل: أن تقرآ بحذف النون. وقد جمع الشاعر في هذا البيت بين أن المهملة والعاملة فالمهملة ما ذكرنا، والعاملة قوله: (ألّا تشعرا) فالفعل منصوب بأن وعلامة ذلك حذف النون. مجالس ثعلب ٣٢٢ والمنصف ١/ ٢٧٨ والخصائص ١/ ٣٩٠ والإنصاف ٥٦٣ -
[ ٢ / ٦٠٢ ]
وبعضهم (١) يجزم بها كقوله:
٤٤٦ - إذا ما غدونا قال ولدان أهلها تعالوا إلى أن يأتنا الصيد نحتطب (٢)
[ومثله:
٤٤٧ - أخلق بذي الحرص أن يظفر بحاجته (٣)]
شبّهها بالشرطية لوقوع كلّ مكان الأخرى، بدليل: أَنْ تَضِلَ
_________________
(١) - وضرائر الشعر لان عصفور ١٦٣ وابن الناظم ٢٦٢ والمرادي ٤/ ١٨٦ وشرح التحفة الوردية ٣٦٤ والمغني ٣٠، ٦٩٧ والعيني ٤/ ٣٨٠ وشرح شواهد شرح التحفة ١٦٣، ٤٣٩ وتخليص الشواهد ٣٨٩ والخزانة ٣/ ٥٥٩ وشرح شواهد المغني للسيوطي ١٠٠ والأشموني ٣/ ٢٨٧.
(٢) أجاز الجزم بأن بعض الكوفيين وأبو عبيدة، وحكى اللحياني أنها لغة بني صباح من ضبة. الجنى الداني ٢٢٦ والأشموني ٣/ ٢٨٤.
(٣) في ظ (يخطب). والبيت من الطويل لامرئ القيس، وروي: (ركبنا) بدل (غدونا) وفي الديوان (أهلنا) و(يأتي) بفتح الياء بدل (أهلها) و(يأتنا) وفي الجنى (قومنا) بدل (أهلها) ولا شاهد على رواية (يأتي) لنصب الفعل بعدها، ورواية غير الشارح لقافيته (نحطب) بحذف التاء وكسر الباء، وهو ما يتفق وحركة قافية القصيدة. الشاهد في: (أن يأتنا) على أنّ (أن) جازمة للمضارع بعدها، وعلامة جزمه حذف الياء، والأصل يأتينا. أجازه الكوفيون. الديوان ٥٣ والجنى الداني ٢٢٧ والأشموني ٣/ ٢٨٤ والمحتسب ٢/ ٢٩٥ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٩١ وسمط الآلئ ١/ ٦٧.
(٤) ما بين القوسين [] سقط من ظ. وهذا صدر بيت من البسيط، لمحمد بن يسير أو ابن بشير الخارجي، من بني خارجة. وعجزه: ومدمن القرع للبواب أن يلجا -
[ ٢ / ٦٠٣ ]
إِحْداهُما (١) وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ (٢) قرئ بفتح همزة (أن) وكسرها.
ومنها (إذن) إذا كان الفعل مستقبلا وصدّرت ووليها الفعل، أو فصله قسم، أو (لا) ولم يكن حالا، كقولك لمن قال:
أزورك
_________________
(١) - والرواية عند غير الشارح: أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته الشاهد في: (أن يظفر) حيث عملت (أن) الجزم في المضارع بعدها .. وعلى رواية (يحظى) لا شاهد في البيت؛ حيث لم تجزم (أن) المضارع بدليل بقاء الألف آخر الفعل في (يحظى) ولو عملت لقال: (يحظ). شرح التسهيل ١/ ٣٨٨ و٣/ ١٩٠ وشرح الكافية الشافية ٨٢٩ والأشموني ٢/ ٢٣٤ والمرزوقي ١١٧٥ والأغاني ١٤/ ٤٩١٦ والعقد ١/ ٧٠.
(٢) سورة البقرة الآية: ٢٨٢. على أنّ (أن) شرطية جازمة، و(تضل) فعل الشرط مجزوم، والأصل: (إن تضلل) فلمّا أدغمت اللام في اللام فتحت لالتقاء الساكنين؛ ولذلك دخلت الفاء على الجواب في الآية الكريمة (فتذكر) وكان الأولى أن يورد الآية بما فيها ما يدل على الاستشهاد هكذا: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى. وقرأ حمزة بكسر همزة (إن) ورفع الراء من (تذكر) وتشديد الكاف المكسورة. وقرأ الباقون بفتح همزة (أن) وفتح راء (تذكر) مع تشديد الكاف المكسورة، مما يدل على التناوب. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (أن) بفتح الهمزة وضم التاء وإسكان الذال وكسر الكاف دون تشديد وفتح الراء (فتذكر). حجة القراءات ١٥٠. ومنع ذلك البصريون وتأولوا الشواهد على أنها مصدرية.
(٣) سورة المائدة الآية: ٢. قرأ ابن كثير وأبو عمرو (إن) بكسر الهمزة، وحجتهم أن الآية نزلت قبل فعلهم وصدهم، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي. وقرأ الباقون (أن) بفتح الهمزة، أي: لأن صدوكم، وحجتهم أن الصدّ وقع من الكفار؛ لأن السورة نزلت بعد فتح مكة. حجة القراءات ٢٢٠ والإتحاف ١/ ٥٢٩.
[ ٢ / ٦٠٤ ]
غدا، إذا أكرمك، وإذا والله أكرمك، وإذا والله (١) لا أحرمك.
ويجب الرفع في قولك لمن قال: أزورك. إنّي إذا أكرمك، أو والله إذا لا أحرمك، إذا (٢) لم تصدّر، وكذا إذا أنا أكرمك، إذا فصل الفعل عنها بغير قسم، و(لا) وكذا قولك لقائل: أحبّك. إذا أصدّقك؛ إذ (٣) الفعل حال، وأمّا قوله:
٤٤٨ - لا تتركنّي فيهم شطيرا إنّي إذا أهلك أو أطيرا (٤)
فشاذ. وأوّله بعضهم فرفع (أهلك) ونصب (أطير) بأو.
ولو تقدّم على إذا واو، أو فاء، فالإهمال أكثر، ومن ثمّ
_________________
(١) في ظ (أو والله إذن).
(٢) في ظ (إذ).
(٣) في الأصل وم (إذا).
(٤) البيتان من رجز لم يعرف قائلهما. وقال عبد السّلام هارون في معجم الشواهد ٤٧٦: إنها لرؤبة، ولم أجد من ذكر ذلك غيره. الشاهد في: (إني إذا أهلك) حيث أعمل الراجز (إذا) فنصب بها (أهلك) مع توسطها بين ما أصله المبتدأ وهو ياء المتكلم الواقع اسما لإنّ، وجملة الخبر (أهلك) مع فاعله، وذلك شاذ عند الجمهور، وتأولوا ما ورد على أن خبر إنّ محذوف وأن الجملة (إذا أهلك) مستأنفة، وأجازه بعض الكوفيين. معاني القرآن للفراء ١/ ٢٧٤ و٢/ ٣٣٨ وشرح الكافية الشافية ١٥٣٧ وابن الناظم ٢٦٣ والمغني ٢٢ وشفاء العليل ٩٢٥ والإنصاف ١/ ١٧٧ والمقرب ١/ ٢٦١ وابن يعيش ٧/ ١٧ وشرح التحفة الوردية ٣٦٥ والجنى الداني ٣٦٢ والمساعد ٣/ ٧٦ والمرادي ٤/ ١٨٨ والعيني ٤/ ٣٨٣ والخزانة ٣/ ٥٧٤ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٤٠ ورصف المباني ٦٦ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٧٠ والهمع ٢/ ٧ والدرر ٢/ ٦.
[ ٢ / ٦٠٥ ]
أجمع السبعة (١) على النون في: وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ (٢) وقد تعمل كقراءة أبيّ (٣): (لا يلبثوا)، وقراءة ابن مسعود (٤): فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (٥).
وينصب بأن مضمرة بعد لام جرّ إمّا للتعليل، وهي لام كي، مثل: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (٦).
وإمّا للعاقبة، مثل: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا
_________________
(١) الجنى الداني ٣٦٢.
(٢) سورة الإسراء الآية: ٧٦.
(٣) القراءات الشاذة لابن خالويه ٧٧. ويظهر أنّ أبيّا ﵁ قرأ بإعمال (إذا) وإهمالها. وأبي، هو بن كعب بن قيس نجاري أنصاري مدني، صحابي جليل، أقرأ الأمة لكتاب الله. توفي آخر خلافة عثمان ﵄. غاية النهاية ١/ ٣١.
(٤) هو الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود الهذلي المكي أبو عبد الرحمن، أحد السابقين إلى الإسلام، عرض القرآن على النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهو أحد القراء السبعة، خدم الرسول الكريم طيلة حياته. توفي في المدينة سنة ٣٢ هـ. غاية النهاية ١/ ٤٥٨.
(٥) سورة النساء الآية: ٥٣. ويظهر أن ابن مسعود ﵁ قرأ بإعمال (إذا) وإهمالها، فالسبعة ومنهم ابن مسعود قرؤوا بإهمالها في الآية السابقة، وأعملها في قراءة هذه الآية كما ذكر الشارح. قال البيضاوي في تفسيره: «و(إذا) إذا وقع بعد الواو والفاء، لا لتشريك مفرد، جاز فيه الإلغاء والإعمال؛ ولذلك قرئ: (فإذا لا يؤتوا) على النصب». ١١٤ - ١١٥، ولم يعز القراءة لأحد. وهو ابن مسعود ﵁. وانظر شرح العمدة ٣٣٤.
(٦) سورة النحل الآية: ٤٤.
[ ٢ / ٦٠٦ ]
وَحَزَنًا (١)، وإمّا زائدة مثل: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ (٢)، وإمّا للجحود، وهي الداخلة على الخبر بعد ما كان، ولم يكن، مثل:
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ (٣) ولَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ (٤).
ويجب إظهارها بين لا ولام الجرّ، مثل: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ (٥)، وإضمارها (٦) مع لام الجحود (٧)، ويجوز الإظهار والإضمار في سواهما.
وكذلك تضمر (أن) وجوبا بعد (أو) إذا صلح مكانها [حتّى، بمعنى إلى (٨)، لا بمعنى كي، وهذا انفرد به الكوفيون، أو صلح مكانها] (٩) إلّا، وهذا بإجماع.
وقد اجتمعا في قول الذريح لابنه قيس عن زوجته لبنى، إذ طرح (١٠) نفسه على الرمضاء لمّا أبى قيس طلاقها: «والله لا أريم
_________________
(١) سورة القصص الآية: ٨.
(٢) سورة النساء الآية: ٢٦.
(٣) سورة الأنفال الآية: ٣٣.
(٤) سورة النساء الآية: ١٣٧.
(٥) سورة الحديد الآية: ٢٩.
(٦) في الأصل: (إظهارها) تصحيف.
(٧) كقوله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وقوله تعالى: لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ فيعذب ويغفر في الآيتين الكريمتين منصوبان بأن مضمرة وجوبا بعد لام الجحود.
(٨) لألزمنّك وتقضيني حقي.
(٩) سقط ما بين القوسين [] من م. ومثال ما يصلح مكانها إلا: لأهجرنه أو يستقيم.
(١٠) في ظ (اطرح).
[ ٢ / ٦٠٧ ]
هذا الموضع أو أموت أو تخلّيها (١)». معناه حتى أموت إلّا أن تخليها.
وكذلك تضمر وجوبا بعد (حتّى) فتنصب فعلا مستقبلا بمعنى (إلى) مثل: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (٢)، وبمعنى كي، كقوله:
٤٤٩ - دعاني أخي حتّى أريد فلم أرث وأقررت عينيه بما كان يأمل (٣)
وحتّى إذا جارة.
وإن كان الفعل بعدها حالا، أو مؤوّلا بالحال، وجب رفعه، وهي إذا ابتدائية، فالحال كقولك: سرت البارحة حتى أدخلها (٤) الآن، ومرض حتى لا يرجونه، والمؤول ما وقع فقدّر اتصافه بالدخول فيه؛ لأنه حال بالنسبة إلى تلك الحال، وقد يقدر اتصافه
_________________
(١) انظر القول في شرح العمدة ٣٣٥.
(٢) سورة البقرة الآية: ١٨٧. ولم ترد (من الفجر) في ظ ..
(٣) في الأصل وم (وأقررني عنه). البيت من الطويل ولم أعرف قائله. وفي شرح العمدة: دعاني أخي حتى أذود فلم أرث وأقررت عينيه بما كان يأمل وكذا في شفاء العليل، وفيه (أدير) بدل (أذود). المفردات: أريد: من الريدة وهي التشمير في الحرب. أذود: أدفع عنه. أرث: أتأخر وأبطئ عليه. الشاهد في: (حتى أريد) على أن الفعل (أريد) منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد (حتى) التي بمعنى (كي). شرح العمدة ٣٣٧ وشفاء العليل ٩٢٦.
(٤) في ظ (أدخلنا).
[ ٢ / ٦٠٨ ]
بالعزم عليه، فينتصب لأنه مستقبل بالنسبة إلى تلك الصفة، مثل:
وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ (١) فنافع بالرفع (٢)، والباقون بالنصب (٣).
وقد تلي الابتدائية جملة اسمية غاية، كقوله (٤):
٤٥٠ - فما زالت القتلى تمجّ دماءها بدجلة حتّى ماء دجلة أشكل (٥)
وتجيء عاطفة كما مرّ (٦).
وكذلك تضمر وجوبا فينتصب الفعل بعد فاء أجيب بها نفي
_________________
(١) سورة البقرة الآية: ٢١٤.
(٢) وذلك لأنه وإن جاء (يقول) بلفظ المضارع إلا أنه ماض بالنسبة إلى زمن الإخبار، أو حال باعتبار حكاية الحال الماضية. انظر شرح الكافية الشافية ١٥٤٣ والإتحاف ١/ ٤٣٦.
(٣) وذلك على تقدير الاستقبال؛ لأن (حتى) لا تلي الفعل إلا مؤولا باسم، فاحتيج إلى تقدير مصدر فأضمرت (أن) وهي مخلصة للاستقبال، فلا تعمل إلا فيه، و(يقول) حينئذ مستقبل بالنظر إلى زمن الزلزال فتنصبه مقدرة وجوبا. حجة القراءات ١٣١ - ١٣٢ والإتحاف ١/ ٤٣٦ وشرح الكافية الشافية ١٥٤٣.
(٤) في ظ (كقولك).
(٥) البيت من الطويل لجرير، من قصيدة يهجو بها الأخطل. ورواية الديوان: وما زالت القتلى تمور دماؤها الشاهد في: (حتى ماء) على أن حتى حرف ابتداء لدخولها على الجملة الاسمية، فماء مبتدأ وأشكل خبر. الديوان ١٤٣ والمخصص ١/ ١٠٠ وابن يعيش ٨/ ١٨ وابن الناظم ٢٦٥ والمرادي ٤/ ٢٠١ والجنى الداني ٥٥٢ والأزهية ٢٢٥ والمغني ١٢٨، ٣٨٦ والعيني ٤/ ٣٨٦ والخزانة ٤/ ١٤٢ والهمع ١/ ٢٤٨ و٢/ ٢٤ والدرر ١/ ٢٠٧ و٢/ ١٦ والأشموني ٣/ ٣٠٠.
(٦) انظر العطف ص: ٥٠٧.
[ ٢ / ٦٠٩ ]
محض، مثل: لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا (١) أو طلب محض، وهو أمر كقوله:
٤٥١ - يا ناق سيري عنقا (٢) فسيحا إلى سليمان فنستريحا (٣)
أو نهي مثل: وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي (٤).
أو دعاء، كقوله:
٤٥٢ - ربّ وفّقني فلا أعدل عن سنن الساعين في خير سنن (٥)
_________________
(١) سورة فاطر الآية: ٣٦. نصب (يموتوا) بأن مضمرة بعد الفاء السببية الواقعة في جواب النفي (لا يقضى).
(٢) في ظ (عشا).
(٣) البيت من رجز قاله أبو النجم العجلي في مدح سليمان بن عبد الملك. المفردات: عنقا: العنق، ضرب من سير الإبل. فسيح: الفسيح الواسع. الشاهد في: (فنستريحا) حيث نصب الفعل بأن مضمرة وجوبا بعد الفاء السببية في جواب الأمر المحض (سيري). الديوان ٨٢ وسيبويه ١/ ٤٢١ ومعاني القرآن للفراء ٢/ ٧٩ والمقتضب ٢/ ١٤ والأصول ٢/ ١٨٣ وسر الصناعة ١/ ٢٧٠ وشرح الكافية الشافية ١٥٤٤ وابن الناظم ٢٦٦ وشفاء العليل ٩٢٨ والمساعد ٣/ ٨٥ وشرح التحفة الوردية ٣٧٣ والعيني ٤/ ٣٨٧ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٤٦ والهمع ٢/ ١٠ والدرر ٢/ ٧.
(٤) سورة طه الآية: ٨١. ولم يرد (عليكم غضبي) في ظ. نصب (يحل) بأن مضمرة بعد الفاء السببية الواقعة في جواب النهي (لا تطغوا).
(٥) البيت من الرمل، ولم أقف على قائله. الشاهد في: (فلا أعدل) حيث نصب الفعل (أعدل) بأن مضمرة وجوبا بعد الفاء السببية في جواب الدعاء (وفقني). شرح الكافية الشافية ١٥٤٥ وابن الناظم ٢٦٦ والمساعد ٣/ ٨٥ وشفاء العليل ٩٢٨ وشرح التحفة الوردية ٣٧٣ والعيني ٤/ ٣٨٨ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٤٨ والهمع ٢/ ١١ والدرر ٢/ ٨.
[ ٢ / ٦١٠ ]
أو استفهام مثل: فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا (١).
أو عرض، كقوله:
٤٥٣ - يا ابن الكرام ألا تدنوا فتبصر مّا قد حدّثوك فما راء كمن سمعا (٢)
أو تحضيض، مثل: لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ (٣).
أو تمنّ، مثل: يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ (٤).
واضطرّ الشاعر فنصب دون نفي أو طلب، كما مرّ، ودون ترجّ أو شرط أو جزاء، كما سيأتي؛ حيث قال:
٤٥٤ - سأترك منزلي لبني تميم وألحق بالحجاز فأستريحا (٥)
_________________
(١) سورة الأعراف الآية: ٥٣. نصب (يشفعوا) بأن مضمرة بعد الفاء السببية الواقعة في جواب الاستفهام (هل).
(٢) البيت من البسيط، ولم أقف على قائله. الشاهد في: (فتبصر) حيث نصب الفعل بأن مضمرة وجوبا بعد الفاء السببية في جواب العرض (ألا تدنو). شرح الكافية الشافية ١٥٤٥ وابن الناظم ٢٦٦ وشفاء العليل ٩٢٩ وشرح التحفة الوردية ٣٧٤ والعيني ٤/ ٣٨٩ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٤٨ والأشموني ٣/ ٣٠٢.
(٣) سورة المنافقون الآية: ١٠. نصب (أصّدّق) بأن مضمرة بعد الفاء السببية الواقعة في جواب التحضيض (لَوْلا أَخَّرْتَنِي).
(٤) سورة النساء الآية: ٧٣. نصب (أفوز) بأن مضمرة بعد الفاء السببية الواقعة في جواب التمني (يا ليتني).
(٥) البيت من الوافر ينسب للمغيرة بن حنين، أو المغيرة بن حبناء، وكلاهما من تميم. الشاهد في: (فأستريحا) حيث نصب الشاعر (أستريح) بأن مضمرة وجوبا بعد الفاء السببية التي لم يسبقها نفي ولا طلب. -
[ ٢ / ٦١١ ]
أمّا إذا كان النفي غير محض، كقوله:
٤٥٥ - وما قام منّا قائم في نديّنا (١) فينطق إلّا بالتي هي أعرف (٢)
أو كان الطلب اسم فعل، نحو: صه، فأسكت (٣)، أو بلفظ الخبر، نحو: حسبك الحديث فينام الناس. أو قصد بالفاء مجرّد العطف، أو بناء (٤) الفعل على مبتدأ محذوف مثل: وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦) (٥) ومثله:
_________________
(١) - سيبويه ١/ ٤٢٣ والمقتضب ٢/ ٢٤ والأصول ٢/ ١٨٢ و٣/ ٤٧١ وضرائر الشعر للقيرواني ٢٠٦ والمقتصد ١٠٦٨، ١٠٦٩ والإفصاح ١٨٤ والأمالي الشجرية ١/ ٢٧٩ وشرح الكافية الشافية ١٥٥٠ وابن الناظم ٢٦٦ وشفاء العليل ٩٣٥ والمساعد ٣/ ١٠٤ وضرائر الشعر لابن عصفور ٢٨٤ وشرح التحفة الوردية ٣٧٦ والعيني ٤/ ٣٩٠ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٥١.
(٢) في الأصل (نداينا) وهو خطأ.
(٣) البيت من الطويل للفرزدق من قصيدة يمدح بها عبد الملك بن مروان. الشاهد في: (فينطق) حيث رفع الفعل بعد الفاء لكون النفي غير محض حيث انتقض بإلّا. وكذا استشهد به ابن مالك وابنه. وقال سيبويه: هو منصوب (بأن) مضمرة بعد الفاء السببية في جواب النفي قبل انتقاضه؛ فإن النفي منصب على ينطق، أي: يقوم ولا ينطق إلا بالتي هي أحسن. وكذا قال الأعلم. الديوان ٢/ ٢٩ وسيبويه والأعلم ١/ ٤٢٠ والأصول ٢/ ١٨٤ وشرح الكافية الشافية ١٥٤٧ وابن الناظم ٢٦٧ والمرادي ٤/ ٢٠٨ وشرح التحفة الوردية ٣٧٥ والعيني ٤/ ٣٩٠ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٤٩ والخزانة ٣/ ٦٠٧.
(٤) في الأصل وم (وأسكت).
(٥) في ظ (بني).
(٦) سورة المرسلات الآية: ٣٦. والتقدير والله أعلم: فهم يعتذرون.
[ ٢ / ٦١٢ ]
٤٥٦ - ألم تسأل الرّبع القواء فينطق وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق (١)
فلا بدّ من الرفع.
والواو كالفاء في الجميع إذا قصد بها المصاحبة، مثل: وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (٢)، وكقوله (٣):
٤٥٧ - فقلت ادعي وادعو إنّ أندى لصوت أن ينادي داعيان (٤)
_________________
(١) البيت من الطويل لجميل بثينة. المفردات: الربع: الدار. القواء: الخلاء. بيداء: صحراء. سملق: الأرض التي لا تنبت. الشاهد في: (فينطق) حيث رفع الفعل بعد الفاء لكونه مبنيّا على مبتدأ محذوف تقديره: هو الديوان ١٤٧ ومعاني القرآن ١/ ٢٧ وسيبويه والأعلم ١/ ٤٢٢ والرد على النحاة ١٢١ والعيني ٤/ ٤٠٣ والخزانة ٣/ ٦٠١ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٤٧٤ والهمع ٢/ ١١، ١٣١ والدرر ٢/ ٨، ١٧١.
(٢) سورة آل عمران الآية ١٤٢. (يعلم) مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد الواو لواقعه في جواب النفي (لما).
(٣) في ظ (ومثله).
(٤) البيت من الوافر، وقد اختلف في قائله فقيل لدثار النمري، وقيل: للأعشى ميمون، وقيل: لربيعة بن جشم، أو الحطيأة، أو الفرزدق، وليس في ديوانه. الشاهد في: (وادعو) على أن الفعل منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد واو المعية؛ لوقوعه في جواب الأمر. زيادات الصبح المنير في شعر الأعشى بشرح ثعلب ٢٦٠ وديوان الحطيأة ٣٣٨ وسيبويه والأعلم ١/ ٤٢٦ ومعاني القرآن ١/ ١٦٠ و٢/ ٣١٤ ومجالس ثعلب ٤٥٦ والتبصرة والتذكرة ٣٩٩ وأمالي القالي ٢/ ٩٠ والإنصاف ٥٣١ وشرح العمدة ٣٤١ وابن الناظم ٢٦٧ وشفاء العليل ٩٣٠ والمساعد ٣/ ٩١ وشرح التحفة ٣٧٧ والعيني ٤/ ٣٩٢ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٥٣ والهمع ٢/ ١٣ والدرر ٢/ ٩.
[ ٢ / ٦١٣ ]
وكقوله:
٤٥٨ - لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم (١)
وكقوله:
٤٥٩ - ألم أك جاركم ويكون بيني وبينكم المودّة والإخاء (٢)
_________________
(١) البيت من الكامل، لأبي الأسود الدؤلي، وقيل: لحسان بن ثابت، وقيل: للأخطل، وقيل للمتوكل الليثي، وللطرماح، ولسابق البربري، وللأعشى. الشاهد في: (وتأتي) على أن الفعل منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد واو المعية؛ لوقوعه في جواب النهي. ديوان أبي الأسود ١٣٠ وشعر المتوكل (ما نسب إليه) ٢٨٤ وسيبويه والأعلم ١/ ٤٢٤ ومعاني القرآن ١/ ٣٤، ١١٥ والمقتضب ٢/ ٢٦ والأصول ٢/ ١٦٠ وشرح أبيات سيبويه للنحاس ٢٩٥ وشرح الكافية الشافية ١٥٤٧ وشرح العمدة ٣٤٢ وابن الناظم ٢٦٧ وابن يعيش ٧/ ٢٤ والمساعد ٣/ ٩١ وشفاء العليل ٩٣١ وشرح التحفة الوردية ٣٧٨ والعيني ٤/ ٣٩٣ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٥٤ والخزانة ٣/ ٦١٧ والبحر ١/ ١٨٢ والإعراب عن قواعد الإعراب ١٣٨ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٧٧٩ والهمع ٢/ ١٣ والدرر ٢/ ٩.
(٢) البيت من الوافر للحطيأة. أورده النحاة كما أورده الشارح، ورواية الديوان لصدره: ألم أك مسلما فيكون بيني الشاهد في: (ويكون) على أن الفعل منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد واو المعية؛ لوقوعه في جواب الاستفهام. ولا شاهد في البيت على رواية الديوان لما أورده الشارح. الديوان ٨٤ وسيبويه والأعلم ١/ ٤٢٥ والمقتضب ٢/ ٢٧ والأصول ٢/ ١٦٠ وشرح الكافية الشافية ١٥٤٩ والتبصرة والتذكرة ٤٠٠، ٤٧٤ والمقتصد ١٠٧٣ والرد على النحاة ١٢٢ وشفاء العليل ٩٣١ والمساعد ٣/ ٩٢ وابن الناظم ٢٦٧ والعيني ٤/ ٤١٧.
[ ٢ / ٦١٤ ]
ويجب في جواب غير النفي الجزم إذا سقطت الفاء وقصد الجزاء، مثل: وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى (١) تقديره:
إن تذروني أقتل.
وشرط الجزم بعد النهي أن تحسن (إن) قبل (لا)، نحو: لا تدن من الأسد تسلم، ومن ثمّ امتنع: لا تكفر تدخل النار، خلافا للكسائي (٢).
وأمّا (٣) قول الصحابي: «يا رسول الله، لا تشرف يصبك سهم (٤)» ورواية: «من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مسجدنا
_________________
(١) سورة غافر الآية: ٢٦.
(٢) شرح الكافية الشافية ١٥٥٢ وابن الناظم ٢٦٩ والأشموني ٣/ ٣١١. فقد جزم الكسائي الفعل بعد لا الناهية دون شرط صلاح المعنى مع تقدير إن قبل لا.
(٣) في ظ (فأما).
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه في (باب غزوة أحد) ٣/ ٢٣ بلفظ: «بأبي أنت وأمي» وانظر النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ٤٦٢ وشرح التحفة ٣٨٣ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٧٤ والأشموني ٣/ ٣١١ والبداية والنهاية ٤/ ٢٧. ولفظه في سبيل الهدى والرشاد ٤/ ٣٠١ - ٣٠٢: «يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك». والصحابي هو أبو طلحة بن عبيد الله الأنصاري زوج أم أنس بن مالك ﵃. انظر البداية والنهاية ٤/ ٢٧ وسير أعلام النبلاء ٢/ ٣١. والشاهد في قوله: (لا تشرف يصبك) لجزمه في جواب النهي عند الكسائي. ويشترط الجمهور للجزم في جواب النهي أن يصلح إن قبل لا، وهو لا يصلح هنا فلا يقال: إلّا تشرف يصبك سهم، ويخرجون مثل هذا كما ذكر الشارح.
[ ٢ / ٦١٥ ]
يؤذنا بريح الثوم (١)» فمخرّج على الإبدال من فعل النهي لا على الجواب. ولو أبدل الشيخ آخر البيت المذكور فقال نحو:
وشرط جزم بعد نهي أن تضع إن قبل لا، ويبدلون ما وقع (٢)
لكان أكمل؛ لما علمت، ولأنّ قوله: «دون تخالف» غير مسلّم؛ إذ الخلاف ثابت لأجل مذهب الكسائي.
والأمر إن كان بغير (٣) (افعل) فلا ينصب جوابه (٤) مع الفاء
_________________
(١) بهذا اللفظ أورده النحاة، وأخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عمر ١/ ١٥٤ وعن أنس بن مالك وعن جابر بن عبد الله ١/ ١٥٤ و٣/ ٣٠١. وأخرجه مسلم في صحيحه ٥/ ٤٨ - ٥٠ في (كتاب المساجد) بشرح النووي. وأخرجه ابن ماجة في سننه ١/ ٣٢٤ (١٠١٥) عن أبي هريرة، وعن ابن عمر ١/ ٣٢٥ (١٠١٦). وأخرجه أحمد في مسنده في سبعة عشر موضعا منها ٢/ ٢٦٦، ٤٢٩ و٣/ ١٢ و٤/ ١٩. وأخرجه أبو داود في سننه في عدة أحاديث ٤/ ١٧٠ - ١٧٢. والترمذي في (كتاب الأطعمة، باب ما جاء في كراهية أكل الثوم والبصل) عن جابر ٤/ ٢٦١ (١٨٠٦). والنسائي في (كتاب المساجد) ٢/ ٤٣، وروايات كتب الحديث كلها تختلف عما أورده النحاة، ولا شاهد فيها للكسائي حيث لم يرد جواب النهي، ولم تحذف الياء من (يؤذينا) عند من أوردها كمالك في الموطأ ٢٩ قال: عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال: «من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مسجدنا يؤذينا بريح الثوم».
(٢) قال ابن مالك في الألفية ٥٨: وشرط جزم بعد نهي أن تضع إن قبل لا، دون تخالف يقع
(٣) في ظ (لغير).
(٤) في ظ (لجوابه).
[ ٢ / ٦١٦ ]
خلافا للكسائي (١)، بل اجزمه دون الفاء، وذلك بأن كان باسم، نحو: صه تنج، وحسبك الحديث ينم الناس، أو بفعل شبه (٢) الخبر، مثل: تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ (٣)، فلمّا كان (تؤمنون) بمعنى آمنوا، انجزم (يغفر).
وألحق الفراء (٤) الرجاء بالتمنّي فنصب جوابه مع الفاء، شاهده قراءة حفص (٥) عن عاصم: لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ (٣٦) أَسْبابَ
_________________
(١) فقد أجاز الكسائي النصب بعد الفاء الواقعة في جواب اسم فعل الأمر، مثل: صه فينام الناس. وكذا الواقعة في جواب خبر بمعنى الأمر، مثل: حسبك الحديث فينام الناس. شرح الكافية الشافية ١٥٥٣ وابن الناظم ٢٦٩ والأشموني ٣/ ٣١٢. والجمهور على وجوب رفعه مع الفاء.
(٢) في ظ (يشبه).
(٣) سورة الصف الآيتان: ١١، ١٢. انظر معاني القرآن للفراء ٣/ ١٥٤ ومعاني القرآن للزجاج ٥/ ١٦٦ والعكبري ٢/ ٢٦٠ - ٢٦١. وقد بين الشارح الشاهد في الآية الكريمة.
(٤) قال الفراء في معاني القرآن ٣/ ٩ بعد الآية: «بالرفع (يعني رفع فأطلع) يردّه على قوله: (أبلغ)، ومن جعله جوابا للعلّي نصبه، وقد قرأ به بعض القراء. قال: وأنشدني بعض العرب: علّ صروف الدهر أو دولاتها يدلننا اللمة من لمّاتها فتستريح النفس من زفراتها». يعني فنصب على الجواب بلعلّ بعد الفاء (نستريح). قال ابن مالك: في شرح الكافية الشافية ١٥٥٤ «وبقوله أقول لسماع ذلك».
(٥) هو حفص بن سليمان بن المغيرة أبو عمرو، أحد القراء السبعة، أخذ القراءة عن عاصم، تنقل بين بغداد ومكة وأقرأ الناس بهما. عاش بين سنة (٩٠ - ١٨٠ هـ) غاية النهاية ١/ ٢٥٤.
[ ٢ / ٦١٧ ]
السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ (١)، وجزمه دونها، كقوله:
٤٦٠ - لعلّ التفاتا منك نحوي مقدّر يمل بك من بعد القساوة للرّحم (٢)
وقلّ من ذكره.
وإن عطف مضارع على اسم غير شبيه بالفعل نصب بأن ثابتة أو منحذفة، سواء كان العاطف واوا كقوله:
٤٦١ - للبس عباءة وتقرّ عيني أحبّ إليّ من لبس الشّفوف (٣)
_________________
(١) سورة غافر الآيتان: ٣٦، ٣٧. قرأ حفص بنصب (أطلع) وفيها الاستشهاد. وقرأ الباقون برفع (أطلع) عطفا على (أبلغ). حجة القراءات ٦٣١ والإتحاف ٢/ ٤٣٧.
(٢) البيت من الطويل، ولم أقف على قائله وروي: لعلّ التفاتا منك نحوي ميسّر يكن منك بعد العسر قصد إلى يسر وفي الهمع والدرر جاء الشطر الثاني هكذا: يمل بك من بعد القساوة لليسر الشاهد في: (يمل) بجزم الفعل؛ لوقوعه في جواب الرجاء، ولم يقترن بالفاء على مذهب الفراء. وكذا (يكن) على الرواية الأخرى. شفاء العليل ٩٣٢ والمغني ١٥٥ والهمع ٢/ ١٤ والدرر ٢/ ١٠.
(٣) البيت من الوافر قالته ميسونة بنت بجدل الكلبية، زوج معاوية ﵁، وأم يزيد، من أبيات تصف فيها ضيقها بحياة الحضر، ورغبتها في البادية حيث كانت. الشاهد في: (وتقرّ) فقد نصب الفعل بأن مضمرة جوازا بعد واو المعية، والمصدر المؤل معطوف على الاسم السابق (لبس) غير الشبيه بالفعل؛ حيث لا يجوز عطف الفعل على الاسم. سيبويه والأعلم ١/ ٤٢٦ والمقتضب ٢/ ٢٧ والأصول ٢/ ١٥٥ والجمل ١٨٧ وشرح الكافية الشافية ١٥٥٧ وشرح العمدة ٣٤٤ وأمالي ابن الشجري -
[ ٢ / ٦١٨ ]
أو فاء، كقوله:
٤٦٢ - لولا توقّع معترّ فأرضيه ما كنت أوثر أترابا على ترب (١)
أو ثمّ، كقوله:
٤٦٣ - إنّي وقتلي سليكا ثمّ أعقله كالثّور يضرب لمّا عافت البقر (٢)
_________________
(١) - ٢/ ٢٨٠ وشرح التحفة الوردية ٣٧٩ والمساعد ٣/ ١٠٢، ١٠٦ وشفاء العليل ٩٣٧ والمرادي ٤/ ٢١٨ وابن الناظم ٢٦٩ والعيني ٤/ ٣٩٧ والمغني ٢٦٧ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٥٧ والخزانة ٣/ ٥٩٢، ٦٢١ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٦٥٣ والهمع ٢/ ١٧ والدرر ٢/ ١٠.
(٢) البيت من البسيط، لرجل من طيء. المفردات: معترّ: المعتر المتعرّض للمعروف. أوثر: أفضّل وأقدّم. أترابا: جمع ترب، وترب الإنسان هو الذي يولد في اليوم الذي يولد فيه الآخر. وقيل: إترابا (بكسر الهمزة) بمعنى الغنى، والتّرب آخر البيت بمعنى الفقر، وعليه فالمعنى لولا توقع طالب حاجة فأعطيه ما كنت أفضل الغنى على الفقر، وهو أنسب. الشاهد في: (فأرضيه) حيث نصب الفعل بأن مضمرة جوازا بعد الفاء التي عطف بها المصدر المؤل على اسم غير شبيه بالفعل (توقع)؛ حيث لا يجوز عطف الفعل على الاسم. شرح الكافية الشافية ١٥٥٨ وابن الناظم ٢٦٩ وشرح التحفة الوردية ٣٨٠ والمرادي ٤/ ١٢٠ وشفاء العليل ٩٣٧ والمساعد ٣/ ١٠٦ والعيني ٤/ ٣٩٨ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٥٨ والأشموني ٣/ ٣١٤ والهمع ٢/ ١٧ والدرر ٢/ ١١.
(٣) البيت من البسيط لأنس بن مدركة، أو مدرك، الخثعمي، شاعر فارس مخضرم. وقصة أنس والسليك أوردها البغدادي بالتفصيل في شرح شواهد شرح التحفة الوردية ٤٦١ - ٤٦٥ عن الأغاني. الشاهد في: (ثم أعقله) حيث نصب الفعل بأن مضمرة جوازا بعد ثم، وأن والفعل في تأويل مصدر معطوف بثم على الاسم (قتلي) وهو اسم لا يشبه -
[ ٢ / ٦١٩ ]
أو (أو) (١)، مثل: أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا (٢) بالنصب في قراءة السبعة (٣) إلّا نافعا (٤) عطفا على وَحْيًا (٥).
فأمّا الطائر فيغضب زيد الذّباب، فيمتنع فيه نصب فيغضب؛ إذ الطائر اسم فاعل مؤول بفعل.
وشذّ حذف أن ونصب في سوى ما قدمناه، فاقبل منه ما رواه عدل، كقول بعضهم: خذ اللصّ قبل يأخذك (٦)، وكقوله:
_________________
(١) - الفعل؛ فلا يجوز عطف الفعل عليه. شرح الكافية الشافية ١٥٥٨ وابن الناظم ٢٦٩ وشفاء العليل ٩٣٧ والمساعد ٣/ ١٠٧ وشرح التحفة الوردية ٣٨٠ والمرادي ٤/ ٢٢١ والعيني ٤/ ٤٠١ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٥٩ والهمع ٢/ ١٧ والدرر ٢/ ١١ والأشموني ٢/ ٣١٤.
(٢) في الأصل: (أو واوا) سهو من الناسخ لوجود (أو) قبلها.
(٣) سورة الشورى الآية: ٥١. والآية بتمامها: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا.
(٤) وهم: ابن كثير المكي، وأبو عمرو بن العلاء البصري، وابن عامر الدمشقي، وعاصم الكوفي، حمزة بن حبيب الكوفي، والكسائي على بن حمزة الكوفي. وذلك بنصب (يرسل) بأن مضمرة جوازا بعد (أو) وعطف المصدر من (أن) والفعل على الاسم قبله غير الشبيه بالفعل وهو (وحيا). انظر النشر ٢/ ٣٦٨ وحجة القراءات ٦٤٤ والإتحاف ٢/ ٤٥١.
(٥) أما نافع المدني وهو أحد السبعة فقرأ: (يرسل) بالرفع؛ وذلك على تقدير: هو يرسل. انظر المراجع السابقة.
(٦) سورة الشورى الآية: ٥١. وفي ظ (وكيا) خطأ من الناسخ.
(٧) مجمع الأمثال ١/ ٢٦٢، وروايته: «خذ اللص قبل أن يأخذك». ولا شاهد في المثل على هذه الرواية.
[ ٢ / ٦٢٠ ]
٤٦٤ - فلم أر مثلها خباسة واحد ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله (١)
* * *
_________________
(١) البيت من الطويل، اختلف في قائله على أقوال، فقيل: لعامر بن جوين الطائي، وهو شاعر جاهلي. وقال ابن هشام في الإنصاف ٥٦١: هو لعامر ابن الطفيل. وفي اللسان (خبس) ١٠٩٢: هو لعمرو بن جوين، أو امرؤ القيس. ولعل الصواب أنه لعامر بن جوين في امرئ القيس. ورواية المخصص ١٥/ ١٨٢: (ولم أر شرواها). وفي الأغاني ٩/ ٣٢١٥ جاء صدره: أردت بها فتكا فلم أرتمض له كما روي: (واجد) بدل (واحد). المفردات: لم أر مثلها: لم أر مثل هذه الغنيمة. خباسة واحد: غنيمة رجل واحد. نهنهت: كففت. الشاهد في: (أفعله) فقد نصب الفعل بأن مضمرة دون أن تكون من حالات إضمار (أن) السابقة وذلك شاذ. وخرّج بغير ذلك. شعر طي وأخبارها ٢/ ٤٢٩ وسيبويه والأعلم ١/ ١٥٥ وضرائر الشعر للقيرواني ١٨٥ ولابن عصفور ١٥١ وفرحة الأديب ٨٠ وشفاء العليل ٩٣٨ والمرادي ٤/ ٢٢٣ وابن الناظم ٢٧٠ وشرح التحفة الوردية ٣٨٢ والعيني ٤/ ٤٠١ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٦٩ وشرح أبيات المغني للبغدادي ٣/ ٣١٧ و٧/ ٣٤٧ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٩٣١ والهمع ١/ ٥٨ والدرر ١/ ٣٣ والأشموني ٣/ ٣١٥.
[ ٢ / ٦٢١ ]
عوامل الجزم (١)
يجزم (٢) المضارع بلا الطلبية، للنهي مثل: لا تَحْزَنْ (٣)، وللدعاء مثل: لا تُؤاخِذْنا (٤)، وباللام الطلبية للأمر مثل:
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ (٥)، وللدعاء مثل: لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ (٦). وجزم بها مقدّرة في الشعر، كقوله:
٤٦٥ - فلا تستطل منّي بقائي ومدّتي ولكن يكن للخير منك نصيب (٧)
وتصحب (لا) فعل مخاطب وغائب كثيرا، ومتكلم قليلا، كقوله:
_________________
(١) في ظ (جوازم الفعل).
(٢) في ظ زيادة (الفعل).
(٣) سورة التوبة الآية ٤٠.
(٤) سورة البقرة الآية: ٢٨٦.
(٥) سورة الطلاق الآية: ٧. ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ لم ترد في ظ.
(٦) سورة الزخرف الآية: ٧٧.
(٧) البيت من الطويل، لم أقف على من قاله. ورواه الفراء: (فيك) بدل (منك). الشاهد في: (يكن) حيث جزم الفعل بلام الأمر المحذوفة، والتقدير: ليكن. معاني القرآن ١/ ١٥٩ ومجالس ثعلب ٤٥٦ وشرح الكافية الشافية ١٥٧٠ والجنى الداني ١١٤ وشرح التحفة الوردية ٣٨٥ والمساعد ٣/ ١٢٣ والمرادي ٤/ ٢٣٣ وابن الناظم ٢٧٠ والعيني ٤/ ٤٢٠ والمغني ٢٢٤ وشرح أبيات المغني للبغدادي ٤/ ٣٣٣ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٧٦ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٥٩٧ والأشموني ٤/ ٥.
[ ٢ / ٦٢٢ ]
٤٦٦ - إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد لها (١) أبدا ما دام فيها الجراضم (٢)
وتصحب اللام مضارع غائب ومتكلم ومخاطب (٣) بني لمفعول كثيرا، مثل: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ (٤) وَلْنَحْمِلْ (٥) وفي الحديث: «قوموا فلأصلّ لكم (٦)» وكقولك: لتزه
_________________
(١) في الأصل (بها).
(٢) البيت من الطويل للوليد بن عقبة بن أبي معيط. وقيل: للفرزدق، وليس في ديوانه. ورواه البغدادي عن السكّيت (فلا بدت لنا) بدل (فلا نعد لها). ولا شاهد على هذه الرواية، فلا مع الماضي ليست ناهية. المفردات: الجراضم: الواسع البطن الأكول. الشاهد في: (لا نعد) فقد جزم المضارع للمتكلم بلا، وهو قليل. شرح التسهيل ٤/ ٦٣ وشرح الكافية الشافية ١٥٦٧ وابن الناظم ٢٧١ وأمالي ابن الشجري ٢/ ٢٢٦ والمساعد ٣/ ١٢٧ وشفاء العليل ٩٤٨ والأزهية ١٦٠ والعيني ٤/ ٤٢٠ والمغني ٢٤٧ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٦٣٣ وشرح أبيات المغني للبغدادي ٥/ ١٧ وشرح التصريح ٢/ ٢٤٦ والأشموني ٤/ ٣.
(٣) سقطت (ومخاطب) من ظ.
(٤) سورة الحج الآية: ٢٩. والشاهد في الآية الكريمة جزم (يقضوا) وهو فعل مضارع للغائب باللام، وعلامة جزمه حذف النون.
(٥) سورة العنكبوت الآية: ١٢. والشاهد في الآية الكريمة: جزم (نحمل) وهو فعل مضارع للمتكلمين باللام، وعلامة جزمه السكون.
(٦) في الأصل (معكم). والشاهد في الحديث: (فلأصل) حيث جزم (أصلّ) وهو فعل مضارع للمتكلم باللام، وعلامة جزمه حذف الياء. والحديث أخرجه البخاري في (باب الصلاة) ١/ ٨٠، بفظ: عن أنس -
[ ٢ / ٦٢٣ ]
علينا (١)، وقلّت مع مخاطب بني لفاعل استغنى (٢) بصيغة (أفعل)، قرأ أبيّ وأنس (٣) فَلْيَفْرَحُوا (٤).
ويجزم أيضا بلم، وقد أهملها حملا على (لا) من قال:
٤٦٧ - لولا فوارس من قيس وأسرتهم يوم الصّليفاء لم يوفون بالجار (٥)
_________________
(١) - ابن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام صنعته له، فأكل منه، ثم قال: «قوموا فلأصلّ لكم ..». الحديث. وأخرجه مسلم في (المساجد) ٢٦٨. وأبو داود في سننه ١/ ٤٠٧ - ٤٠٨ (٦١٢). وأخرجه النسائي ٢/ ٥٨ في (كتاب الإمامة، إذا كان ثلاثة وامرأة) بلفظ مسلم. وأخرجه مالك في الموطأ في (جامع سبحة الضحى) ١٠٨ (٣٥٨) عن أنس بلفظ البخاري. وأخرجه أحمد في المسند ١٩/ ٣٤٧ (١٢٣٤٠) و٢٠/ ١١٣ (١٢٦٨٠) و٢٠/ ٣١٥ (١٣٠١٣) بلفظ: «فلأصلّي» بإثبات الياء، وفي ١٩/ ٤٨٩ - ٤٩٠ (١٢٥٠٧) بلفظ «فأصلي» دون اللام ولا شاهد على روايات الإمام أحمد كلها. وانظر شرح الكافية الشافية ١٥٦٧ وابن الناظم ٢٧٠.
(٢) هذا مثال لجزم المضارع (تزه) باللام، وهو فعل مبني للمجهول للمخاطب، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، ونائب الفاعل (أنت).
(٣) في ظ (استغناء).
(٤) هو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري أبو حمزة، خادم النبي ﷺ وصاحبه، روى القراءة عنه سماعا. توفي سنة ٩١ هـ. غاية النهاية ١/ ١٧٢.
(٥) سورة يونس الآية: ٥٨ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا. وانظر القراءة في المحتسب ١/ ٣١٣ وفيه أن قراءة: (فلتفرحوا) بالتاء قراءة النبي ﷺ وعثمان بن عفان وأبيّ بن كعب والحسن وأبي رجاء ومحمد بن سيرين والأعرج وأبي جعفر والسلمي وقتادة والجحدري وهلال بن يساف والأعمش وعباس بن الفضل وعمرو بن فائد. وقال: (فلتفرحوا) بالتاء خرجت على أصلها، وذلك أنّ أصل الأمر أن يكون بحرف الأمر، وهو اللام ..» .. وقرأ الباقون بالغيبة (فَلْيَفْرَحُوا) كما في الإتحاف ٢/ ١١٦.
(٦) البيت من البسيط، أنشده ثعلب، ولم أقف على قائله. وروي (ذهل) -
[ ٢ / ٦٢٤ ]
ويجزم بلمّا أختها، مثل: كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ (٢٣) (١) لا بالتي كحين، مثل: وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُودًا (٢)، أو كإلّا، كعزمت عليك لمّا (٣) فعلت.
وأمّا (إن) غير المخففة والنافية والزائدة، و(إذما)، مع أنهما حرفان، وما (٤)، ومهما، وأي، ومتى، وأيّان، وأين، وحيثما، وأنّى (٥)، مع أنها (٦) أسماء، فيجزم كلّ منها فعلين، ويقتضي جملتين تسمّى الأولى منهما شرطا والثانية جزاءا وجوابا.
_________________
(١) - و(نعم) و(جرم) بدل (قيس) كما روي صدره: ولولا فوارس كانوا غيرهم صبرا) وكذا: (الصليعاء) بدل (الصليفاء). المفردات: الصليفاء: الأرض الصلبة، وهي يوم لهوازن على فزارة وعبس وأشجع. الجار: الحليف والمستجير، أي: لم يوفوا بذمتهم للمستجير بهم. الشاهد في: (لم يوفون) حيث أهملت (لم) عن جزم المضارع بعدها حملا على (لا) أختها؛ لاشتراك كلّ في الدلالة على النفي، وقيل ضرورة. المحتسب ٢/ ٤٢ والخصائص ١/ ٣٨٨ وشرح الكافية الشافية ١٥٧٤ وشرح العمدة ٣٧٦ وابن يعيش ٧/ ٨ والمساعد ٣/ ١٣٢ وشفاء العليل ٩٥٠ والمرادي ٤/ ٢٣٧ والعيني ٤/ ٤٤٦ والخزانة ٣/ ٦٢٦ وشرح أبيات المغني ٥/ ١٣١ وشرح شواهد المغني ٦٧٤ والهمع ٢/ ٥٦ والدرر ٢/ ٧٢ والأشموني ٤/ ٦.
(٢) سورة عبس الآية: ٢٣. ولم ترد ما أَمَرَهُ في ظ.
(٣) سورة هود الآية: ٥٨.
(٤) في ظ (إلا) بدل (لما) وهو سهو من الناسخ. ولمّا التي بمعنى (إلّا) لا تدخل إلا على الجملة الاسمية، مثل: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (٤)، أو على الماضي كمثال الشارح.
(٥) سقطت (وما) من م.
(٦) في ظ (وأيا).
(٧) في الأصل (أنهما).
[ ٢ / ٦٢٥ ]
فإن كانا فعلين جاز كونهما مضارعين، وهو الأصل، مثل:
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ (١)، وما ضيين لفظا، مثل: وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا (٢)، والشرط ماضيا والجواب مضارعا، مثل: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ (٣)، والشرط مضارعا والجواب ماضيا، وليس هذا بضرورة كما زعم أكثرهم (٤)، ففي البخاري (٥): (من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له) (٦)،
_________________
(١) سورة الأنفال الآية: ٣٨.
(٢) سورة الإسراء الآية: ٨. وإن كان لفظهما ماض، فمعناهما مستقبل، فأدوات الشرط تقلب الماضي مستقبلا شرطا أو جوابا.
(٣) سورة هود الآية: ١٥.
(٤) قال الأشموني: «وخصه الجمهور بالضرورة، ومذهب الفراء والمصنف جوازه في الاختيار، وهو الصحيح». وذكر الحديث.
(٥) يعني الجامع الصحيح. والبخاري هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، أبو عبد الله، تنقل بين العراق والشام ومصر والجزيرة، جمع نحوا من (٦٠٠٠٠٠) حديث، اختار منها ما وثق به، له الجامع الصحيح، والضعفاء، والأدب المفرد، وغيرها. عاش بين سنة (١٩٤ - ٢٥٦ هـ). الأعلام ٦/ ٣٤.
(٦) تمام الحديث: «ما تقدم من ذنبه». أخرجه البخاري في صحيحه كما أورده الشارح في (باب قيام ليلة القدر) من (كتاب الإيمان) ١/ ١٦. انظر شرح الكافية الشافية ١٥٨٦ وشواهد التوضيح ١٤ وشرح التحفة الوردية ٣٩٥ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٩٣ - ٤٩٦. وأخرجه البخاري في صحيحه في (كتاب الصوم) ١/ ٣٢٥ وأبو داود في سننه ٢/ ١٠٢ (١٣٧١) بلفظ «من صام» وأخرجه النسائي في سننه في (كتاب الصيام، ثواب من قام رمضان وصامه احتسابا) ٤/ ١٥٤ - ١٥٧ و٤/ ١٥٨ عن عائشة بروايات: «من قام رمضان » وبلفظ: «من قام ليلة القدر ». وأخرجه الترمذي في (كتاب الصوم) ٣/ ٥٨ (٦٨٣) عن أبي هريرة: -
[ ٢ / ٦٢٦ ]
وقالت عائشة ﵂: (إنّ أبا (١) بكر رجل أسيف متى يقم مقامك رقّ) (٢) وقال الشاعر:
٤٦٨ - إن تصرمونا وصلناكم، وإن تصلوا ملأتم أنفس الأعداء إرهابا (٣)
وبعد الشرط الماضي رفع الجزاء العاري من الفاء حسن،
_________________
(١) - «من صام رمضان ومن قام غفر له » وفي (كتاب الصوم، باب الترغيب في قيام رمضان) ٣/ ١٦٢ - ١٦٣ (٨٠٨) عن أبي هريرة بلفظ: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». وأخرجه مالك في الموطأ ٨٤ (٢٤٦) عن أبي هريرة: «من قام رمضان غفر له ..» .. وكذا أخرجه أحمد في المسند عن أبي هريرة في عشرة مواضع منها ٢/ ٣٤٧، ٤٢٣ و٢/ ٤٠٨، ٤٢٣، ٤٨٦ بألفاظ (من قام، ومن صام) وكذا النهاية في غريب الحديث ١/ ٣٨٢. ولا شاهد على روايات (من قام) و(من صام) لما أورده النحاة.
(٢) في ظ (أبي).
(٣) أخرجه البخاري في (باب قول الله تعالى: لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ) - ٢٤٢، وهو بتمامه: عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: «مري أبا بكر يصلي بالناس» قالت: إنه رجل أسيف متى يقم مقامك رقّ، فعاد فعادت، قال شعبة: فقال في الثالثة أو الرابعة: «إنكنّ صواحب يوسف، مروا أبا بكر». وانظر شواهد التوضيح ١٤ وشرح التحفة الوردية ٣٩٥ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٩٣. وهو كالحديث السابق في أن فعل الشرط (يقم) مضارع وجوابه (رقّ) ماض.
(٤) البيت من البسيط، ولم أقف على قائله، وقال العيني أنشده ابن جني وغيره. الشاهد في: (إن تصرمونا وصلناكم) حيث جاء فعل الشرط مضارعا وجوابه ماضيا. ويقال: مثل ذلك في (إن تصلوا، ملأتم) وشواهد ذلك كثيرة شعرا ونثرا كما سبق في الحديثين الشريفين، وليس ضرورة شعرية فقد أورد ابن مالك في شواهد التوضيح والتصحيح عدة شواهد. شرح الكافية الشافية ١٥٨٦ وشواهد التوضيح ١٦ وابن الناظم ٢٧٣ والعيني ٤/ ٤٢٨ والهمع ٢/ ٥٩ والدرر ٢/ ٧٦ والأشموني ٤/ ١٧.
[ ٢ / ٦٢٧ ]
كقوله:
٤٦٩ - و(١) إن أتاه خليل يوم مسألة يقول لا غائب (٢) مالي ولا حرم (٣)
وجزمه أحسن، كقوله:
٤٧٠ - دسّت رسولا بأنّ القوم إن قدروا عليك يشفوا صدورا ذات توغير (٤)
ورفع الجواب حيث الشرط مضارع ضعيف، كقوله:
_________________
(١) سقطت الواو من ظ.
(٢) في ظ (عيب).
(٣) البيت من البسيط لزهير من قصيدة في مدح هرم بن سنان المري. الشاهد في: (إن أتاه يقول) حيث رفع (يقول) الواقع جوابا لكونه مضارعا غير مقترن بالفاء والشرط ماضيا، وهذا جائز. وعللوا ذلك بأن حرف الشرط لم يعمل في فعله الماضي. وقال المبرد: يقدر على حذف الفاء من الجواب. ٢/ ٧٢. الديوان ١٠٥ وسيبويه والأعلم ١/ ٤٣٦ والمقتضب ٢/ ٧٠ والكامل ١/ ١٣٤ والمحتسب ٢/ ٦٥ والتبصرة ٤١٣ وشرح الكافية الشافية ١٥٨٩ وشرح العمدة ٣٥٣ ورصف المباني ١٠٤ وشرح التحفة الوردية ٣٩٦ وشفاء العليل ٩٥٧، ٩٦٦ والمساعد ٣/ ١٥٠ والمرادي ٤/ ٢٤٦ وابن الناظم ٢٧٣ والعيني ٤/ ٤٢٩ وشرح شواهد شرح التحفة ٥٠٨ والبحر ٢/ ٤٢٨ و٦/ ٤٨٤.
(٤) البيت من البسيط للفرزدق من قصيدة يمدح بها يزيد بن عبد الله، ويهجو يزيد بن المهلب. وروي: (دست إليّ بأن ) الشاهد في: (إن قدروا يشفوا) فقد جاء فعل الشرط ماضيا والجواب مضارعا مجزوما على الأصل في الجواب. الديوان ٢١٣ وسيبويه والأعلم ١/ ٤٣٧ وشرح الكافية الشافية ١٥٨٥، ١٥٨٨ وشرح العمدة ٣٧١ والمساعد ٣/ ١٤٩ والهمع ٢/ ٦٠ والدرر ٢/ ٧٧ واللسان (وغر) ٤٨٧٨.
[ ٢ / ٦٢٨ ]
٤٧١ - يا أقرع بن حابس يا أقرع إنّك إن يصرع أخوك تصرع (١)
واقرن بالفاء وجوبا كلّ جواب لا يصلح جعله شرطا لإن وأخواتها؛ لكونه جملة اسمية، مثل: وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ (٢)، أو فعلية ذات طلب، مثل: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها (٣)، أو فعلا غير متصرف مثل: إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَدًا (٣٩) فَعَسى رَبِّي (٤)، أو مقرونا بحرف تنفيس، مثل: وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (٥)، أو بلن (٦): إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ [سَبْعِينَ مَرَّةً] (٧) فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (٨) أو بما أختها، كقوله:
_________________
(١) البيتان من رجز، لعمرو بن خثارم البجلي، أو جرير بن عبد الله البجلي. الشاهد في: (إن يصرع تصرع) حيث لم يجزم جواب الشرط مع أن كلّا من الفعل والجواب مضارع. وهو عند الأعلم على تقديم الجواب في النية، وتضمنه الجواب في المعنى، وهذا من ضرورة الشعر؛ لأن حرف الشرط قد جزم الأول، فحكمه أن يجزم الآخر. وعند المبرد على إرادة الفاء. سيبويه والأعلم ١/ ٤٣٦ والمقتضب ٢/ ٧٢ وشرح الشافية ١٥٩٠ وشرح العمدة ٣٥٤ وشرح الكافية ٢/ ١٨٣ والتبصرة ١/ ٤١٣ وأمالي ابن الشجري ١/ ٨٤ وشرح التحفة الوردية ٣٩٥ والمرادي ٤/ ٢٤٧ وابن الناظم ٢٧٣ والمساعد ٣/ ١٤٨ وشفاء العليل ٩٥٧ والعيني ٤/ ٤٣٠ والخزانة ٣/ ٣٩٦، ٦٤٣ وشرح شواهد شرح التحفة ٥٠٦ والهمع ٢/ ٦١ والدرر ٢/ ٧٧.
(٢) سورة الأنفال الآية: ١٩. في ظ (لهم) خطأ من الناسخ.
(٣) سورة الأنفال الآية: ٦١.
(٤) سورة الكهف الآيتان: ٣٩، ٤٠.
(٥) سورة التوبة الآية: ٢٨.
(٦) في ظ زيادة (مثل).
(٧) سقط ما بين القوسين [] من جميع النسخ.
(٨) سورة التوبة الآية: ٨٠، وفي ظ زيادة واو أول الآية، وليست منها.
[ ٢ / ٦٢٩ ]
٤٧٢ - وإن يتغيّر من بلاد وأهلها فما غيّر الأيّام ودّكم بعدي (١)
أو بقد لفظا مثل: إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ (٢)، أو تقديرا مثل: إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ (٣)، أو بربّما، كقوله:
٤٧٣ - فإن يمس (٤) مهجور الفناء فربّما أقام به بعد الوفود وفود (٥)
_________________
(١) البيت من الطويل، ولم أقف على قائله. ورواه البغدادي في شرح شواهد شرح التحفة (عندي) وقال: وروي في بعض النسخ (بعدي)، وهو تحريف من الناسخ. وكذلك رواه ابن مالك في شرح العمدة. ورواية ابن مالك والبغدادي أنسب للمعنى. الشاهد في: (إن يتغير فما غيّر) فقد جاء جواب الشرط منفيّا ب (ما) فلحقته الفاء الرابطة وجوبا حيث لا يصلح فعلا للشرط. شرح العمدة ٣٥٠ وشفاء العليل ٩٥٦ وشرح التحفة الوردية ٣٩١ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٨٤.
(٢) سورة يوسف الآية: ٧٧.
(٣) سورة يوسف الآية: ٢٦. التقدير: فقد صدقت.
(٤) في الأصل وم (تمس). وهو غير مناسب لقوله بعد: (أقام به).
(٥) البيت من الطويل، أحد أربعة أبيات في حماسة أبي تمام، نسبت لأبي عطاء السندي، ولمعن بن زائدة الشيباني، في رثاء يزيد بن هبيرة الفزاري، وكان قتله السفاح العباسي. الشاهد في: (إن يمس فربما أقام) حيث اتصلت الفاء بجواب الشرط وجوبا لسبقه ب (ربما) فلم يعد يصلح فعلا للشرط. وقال المرزوقي في شرح الحماسة: «الرواية المختارة (وربما أقام)؛ وذلك أن جواب الشرط في قوله: (فإن يمس مهجور الفناء) جوابه (فإنك لم تبعد على متعهد) في البيت الذي بعده، ويصير (وربما أقام) بيان الحال» ٢/ ٨٠٠ - ٨٠٢، وعلى هذه الرواية لا شاهد في البيت على ما يورده النحاة. وانظر شرح شواهد شرح التحفة ٤٨٧. -
[ ٢ / ٦٣٠ ]
فأمّا قوله:
٤٧٤ - من يفعل الحسنات الله يشكرها والشرّ بالشرّ عند الله مثلان (١)
وقوله:
٤٧٥ - ومن لا يزل ينقاد للغيّ والهوى سيلفى (٢) على طول السلامة نادما (٣)
_________________
(١) - شرح العمدة ٣٥١ والمقتصد ٨٢٩ وشرح التحفة الوردية ٣٩١ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٨٥ والخزانة ٤/ ١٦٧ والأشباه والنظائر ٣/ ١٨٦ والبحر ٦/ ٤٧٧ وحماسة أبي تمام ٣٩١ والشعر والشعراء ٧٧٣ وأمالي القالي ١/ ٢٧٢.
(٢) البيت من البسيط، قيل: لحسان، وقيل: لابنه عبد الرحمن، وليس في شعرهما المطبوع. وقيل: لكعب بن مالك. وقيل: مصنوع. وفي أمالي ابن الشجري (سيان) بدل (مثلان). الشاهد في: (من يفعل الله يشكرها) حيث وقع جواب الشرط جملة اسمية، ولم يقترن بالفاء ضرورة. والأصل: فالله يشكرها. ديوان كعب ٢٨٨ وسيبويه والأعلم ١/ ٤٣٥، ٤٥٨ والنوادر ٢٠٧ والمقتضب ٢/ ٧٢ وضرائر الشعر للقيرواني ١٥٥ وسر الصناعة ٢٦٤، ٢٦٥ والتبصرة ١/ ٤١٠ وشرح الكافية الشافية ١٥٩٧ والمحتسب ١/ ١٩٣ والخصائص ٢/ ٢٨١ وأمالي ابن الشجري ١/ ٨٤، ٢٩٠، ٣٧١ وشرح التحفة الوردية ٣٩٢ وشفاء العليل ٩٥٦ والمساعد ٣/ ١٤٧ والمرادي ٤/ ٢٥١ وابن الناظم ٢٧٤ والعيني ٤/ ٤٣٣ والمغني ٥٦ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٨٨ وشرح شواهد المغني للسيوطي ١/ ١٧٨، ٢٨٦.
(٣) في ظ (سيبقى).
(٤) البيت من الطويل، ولم أقف على قائله. وروي: (ومن لم يزل). الشاهد في: (من لا يزل سيلفى) حيث وقع جواب الشرط متصلا بالسين، وحذفت الفاء الرابطة للضرورة. والأصل: فسيلفى. الكافية الشافية ١٥٩٨ وابن الناظم ٢٧٤ وشرح التحفة الوردية ٣٩٣ والعيني ٤/ ٤٣٣ وشرح شواهد شرح التحفة ٤٩٠ والأشموني ٤/ ٢١ وشرح التصريح ٢/ ٢٥٠.
[ ٢ / ٦٣١ ]
فضرورة، وقيل: الأول مصنوع.
وأمّا قوله تعالى: وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١) وقوله ﷺ لأبيّ بن كعب ممّا خرّجه البخاري: «فإن جاء صاحبها وإلّا استمتع بها (٢)» فنادر.
_________________
(١) سورة الأنعام الآية: ١٢١. الشاهد في (إنكم ) حيث لم تلحق الفاء جواب الشرط مع أنه جملة اسمية، وذلك نادر.
(٢) هكذا أورده من استشهد به من علماء النحو بحذف الفاء في (استمتع) واستشهدوا بذلك على أن حذف الفاء نادر من جواب الشرط الذي لا يصلح شرطا؛ لأنه هنا فعل أمر. شواهد التوضيح ١٣٣ وشرح التحفة الوردية ٣٩٤ وشرح شواهد التحفة ٤٩١ والأشموني ٤/ ٢١. أما كتب الحديث فقد أثبتته بالفاء (فاستمتع) انظر البخاري في (كتاب اللقطة) ٢/ ٦٢، ٦٣ ومسلم مع شرح النووي في (كتاب اللقطة) أيضا ١٢/ ٢٧. وأخرج أبو داود في سننه ٢/ ٣٢٨ - ٣٣٦، والترمذي ٣/ ٦٤٦ - ٦٤٩ في (كتاب الأحكام، باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم) في عدة أحاديث. وأخرجه مالك في الموطأ ٥٣٦ - ٥٣٧ (١٤٤٠). وأخرجه ابن ماجة في (كتاب اللقطة) ٨٣٦، ٨٣٧، ٨٣٨ (٢٥٠٤، ٢٥٠٥، ٢٥٠٦، ٢٥٠٧)، وكذا في صحيح ابن حبّان بترتيب بن بلبان ١١/ ٢٥٣، باختلاف في بعض الألفاظ وكلها تثبت الفاء فلا شاهد فيها. أما أحمد فقد أورده في ستة عشر (١٦) موضعا ليس فيها الشاهد إلا في رواية ٢٨/ ٢٦٦ - ٢٦٧ (١٧٠٣٧) عن زيد بن خالد قال: ( قال يا رسول الله ما تقول في الورق إذا وجدتها؟ قال: «اعلم وعاءها ووكاءها وعددها، ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه، وإلا فهي لك، أو استمتع بها».) جاء بلفظين في رواية واحدة قال: فادفعها إليه، وإلا فهي لك، أو استمتع بها». فحذف الفاء من (استمتع بها) كأن الراوي شك في لفظ الرسول ﷺ وللنحاة الاستشهاد برواية «فادفعها».
[ ٢ / ٦٣٢ ]
ويقوم مقام الفاء إذا المفاجأة في الجملة الاسمية، نحو: إن تجد إذا لنا مكافأة، قال تعالى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ (١).
فإن صلح الجواب للشرطية وقرن بلم، أو كان ماضي اللفظ مجرّدا من قد وربّما، عري عن الفاء، كقول الحطيأة:
٤٧٦ - وذاك فتى إن تأته في صنيعه إلى ماله لم تأته بشفيع (٢)
وكقوله (٣): إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ (٤) وقد يقرن بها، مثل: وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ (٥).
وإن كان الصالح للشرطية مضارعا مجرّدا، أو معه (لا) جاز أن يعرى منها، وأن يقترن بها، فإن اقترن بالفاء رفع، مثل: وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ (٦) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ (٧)،
_________________
(١) سورة الروم الآية: ٣٦.
(٢) البيت من الطويل للحطيأة. ورواية الديوان: (لا تأته) ولا شاهد عليها لما أورده الشارح. الشاهد في: (إن تأته لم تأته) حيث لم تقترن الفاء بجواب الشرط (تأته) الثانية؛ لأنه صالح للشرط وسبق ب (لم) فهو مجزوم بها، ولا يجوز حينئذ دخول الفاء على فعل الجواب. الديوان ٣١٠ وشرح العمدة ٣٥٢.
(٣) في ظ زيادة (تعالى).
(٤) سورة الإسراء الآية: ٧. الشاهد (أحسنتم) الثانية، فقد جاء الجواب ماضيا مجردا من قد وربما، ولذا لم تلحقه الفاء الرابطة، وذلك جائز.
(٥) سورة النمل الآية: ٩٠. الشاهد (فكبت) فقد جاء الجواب ماضيا مجردا من قد وربما، وقد لحقه الفاء الرابطة، وذلك جائز أيضا.
(٦) سورة المائدة الآية: ٩٥.
(٧) سورة طه الآية: ١١٢.
[ ٢ / ٦٣٣ ]
وإن عري جزم، مثل: إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها (١).
والفعل المضارع إن اقترن بالفاء أو بالواو من بعد الجواب المجزوم (٢) أو المقرون بالفاء غير جواب النفي وجواب إذا، يجزم عطفا على لفظ أو محلّ، ويرفع استئنافا، وينصب بإضمار أن، مثاله بعد المجزوم: وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ (٣) رفع فَيَغْفِرُ عاصم وابن عامر (٤)، وجزمه الباقون (٥)، ونصبه ابن عباس (٦)، ومثله (نأخذ) (٧) من قوله:
٤٧٧ - فإن يهلك أبو قابوس يهلك ربيع الناس، والبلد الحرام
_________________
(١) سورة آل عمران الآية: ١٢٠.
(٢) في م (المجزم).
(٣) سورة البقرة الآية: ٢٨٤.
(٤) قرأ بالرفع كما في الإتحاف ١/ ٤٦١ والنشر ٢/ ٢٣٧ ابن عامر وعاصم وأبو جعفر ويعقوب. وذلك على الاستئناف. وانظر حجة القراءات ١٥٢ والبيان في غريب إعراب القرآن ١/ ١٨٦. وابن عامر هو عبد الله بن عامر بن يزيد اليحصبي، إمام أهل الشام في القراءة، أخذ القراءة عن أبي الدرداء وغيره، وأخذ عنه خلق كثير. عاش بين سنة (٨ - ١١٨ هـ.) غاية النهاية ١/ ٤٢٣.
(٥) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وحمزة والكسائي. المراجع السابقة.
(٦) قال في البحر ٢/ ٣٦٠: «وقرأ ابن عباس والأعرج وأبو حيوة بالنصب». وقال سيبويه ١/ ٤٤٨: «وبلغنا أن بعضهم قرأ: يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء» يعني بفتح الفعلين (يغفر ويعذب)، ولم يسم ابن عباس. وقال في غريب إعراب القرآن: «وهذه القراءة ليست قوية في القياس؛ لأنه إذا استوفى الشرط الجزاء ضعف النصب». ١/ ١٨٦.
(٧) في ظ (يؤخذ).
[ ٢ / ٦٣٤ ]
ونأخذ بعده بذناب عيش (١) أجبّ الظهر ليس له سنام (٢)
ومثاله بعد المقرون بالفاء: وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ (٣) جزم (ويكفر) نافع وحمزة والكسائي، ورفعه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم (٤)، ولو نصب لجاز في العربية.
ويدخل تحت قولنا المقرون بالفاء أيضا الجواب المنصوب، كقوله تعالى: لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (٥) فأبو عمرو (وأكون) والباقون (٦) (وأكن)، ولو رفع
_________________
(١) في ظ (قوم).
(٢) البيتان من الوافر، قالهما النابغة الذبياني في مدح النعمان بن الحارث الأصغر. وروي (والشهر) بدل (البلد). الشاهد في: ( يهلك ربيع ونأخذ) فقد عطف بالواو المضارع (نأخذ) على جواب الشرط المجزوم فجاز فيه الجزم والرفع والنصب، كالآية السابقة. الديوان ١٠٥، ١٠٦ وسيبويه والأعلم ١/ ١٠٠ والمقتضب ٢/ ١٧٩ ومعاني القرآن ٣/ ٢٤ وشرح العمدة ٣٥٨ والكافية الشافية ١٦٠٤ وابن الناظم ٢٧٥ وأمالي ابن الشجري ١/ ٢١ وابن يعيش ٦/ ٨٣ والإنصاف ١/ ١٣٤ والعيني ٣/ ٥٧٩ و٤/ ٤٣٤ والخزانة ٣/ ٣٦١ عرضا والأشباه والنظائر ٦/ ١١ والدرر ٢/ ١٣٥ عرضا والبحر ١/ ٣٩٤ و٢/ ٣٦٠ - ٣٦١.
(٣) سورة البقرة الآية: ٢٧١.
(٤) انظر القراءة في الإتحاف ١/ ٤٥٦. وقال في النشر ٢/ ٢٣٦: «قرأ ابن عامر وحفص بالياء (يكفر)، وقرأ الباقون بالنون، وقرأ المدنيان وحمزة الكسائي وخلف بجزم الراء، وقرأ الباقون برفعها».
(٥) سورة المنافقون الآية: ١٠. ولم ترد (من الصالحين) في ظ.
(٦) النشر ٢/ ٣٨٨ وحجة القراءات ٧١٠.
[ ٢ / ٦٣٥ ]
لجاز في العربية.
ولو قال الشيخ بدل البيت (١) نحو:
وإن تجب غير إذا وما انتفى فثلّث التّلو بواو أو بفا
لكان أكمل؛ فإنّ لفظ الجواب المعبّر عنه بقولي: (وإن تجب) أعمّ من لفظ الجزاء، ويدخل تحته فَهُوَ خَيْرٌ * وَيُكَفِّرُ * وأَصْدَقُ * وَأَكُنْ * الآيتين.
ويخرج قولي: (غير إذا وما انتفى) ما جاء بعد جواب (إذا) نحو: إذا سئلت فلا تمنع، وجواب النفي، نحو: ما تأتينا فتحدثنا.
وللمضارع جزم ونصب إذا قرن بالفاء أو الواو، وكذا بثمّ عند الكوفيين. هذا كله إذا أكتنف بالجملتين، أي: وقع بين الشرط والجزاء. قال سيبويه: «وسألت الخليل عن قوله: إن تأتني فتحدثني أحدّثك، [وإن تأتني وتحدثني أحدّثك] (٢). فقال: هذا يجوز، والوجه الجزم (٣)». ويشهد للنصب قوله:
_________________
(١) يعني قوله في الألفية ٥٩: والفعل من بعد الجزا إن يقترن بالفا أو الواو بتثليث قمن
(٢) ما بين القوسين [] سقط من ظ.
(٣) سيبويه ١/ ٤٤٧. والذي فيه «والجزم الوجه».
[ ٢ / ٦٣٦ ]
٤٧٨ - ومن لا يقدّم رجله مطمئنّة فيثبتها في مستوى الأرض تزلق (١)
وقوله:
٤٧٩ - ومن يقترب منّا ويخضع نؤوه ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما (٢)
ويشهد للكوفيين في (ثمّ) قراءة الحسن (٣) ﵁: ومن يخرج من
_________________
(١) البيت من الطويل لزهير أو لابنه كعب. وقيل: إنه اشترك وابنه في القصيدة. الشاهد في: (ومن لا يقدّم فيثبتها تزلق) أورده الشارح على أن الفعل (يثبت) وقع بين فعل الشرط وجوابه فنصب بأن مقدرة بعد الفاء العاطفة لوقوعه بين الشرط والجزاء. ويؤخذ على الاستشهاد به أن فعل الشرط منفي بلا وجواب النفي ينصب مع الشرط وغيره. ولعله أورد الشاهد الآتي لعدم ورود ذلك عليه. قال ابن مالك في شرح الكافية الشافية: «ولا يستشهد على هذه المسألة بما أنشده سيبويه من قول الشاعر. «وأورد البيت، وقال: «لأن الفعل المتقدم على الفاء منفي، وجواب النفي ينصب في مجازاة وغيرها، وإنما يستشهد بقول الشاعر». ١٦٠٦ - ١٦٠٧ وأورد الشاهد الآتي. ديوان زهير ٢٦٠ وسيبويه والأعلم ١/ ٤٤٧ والمقتضب ٢/ ٢٣ وشرح الكافية الشافية ١٦٠٦ وشرح العمدة ٣٦٠ وشفاء العليل ٩٣٥ والمساعد ٣/ ١٠١ والبحر ٣/ ٣٣٧.
(٢) البيت من الطويل، ولم أقف على من قاله. الشاهد في: (من يقترب ويخضع نؤوه) حيث نصب الفعل (يخضع) بأن مقدرة بعد الواو العاطفة لوقوعه بين الشرط والجزاء. ويجوز فيه الجزم. شرح العمدة ٣٦١ وشرح الكافية الشافية ١٦٠٧ وابن الناظم ٢٧٥ والمغني ٥٦٦ وشفاء العليل ٩٣٤ وابن عقيل ٢/ ٢٩٧ والعيني ٤/ ٤٣٤ وشرح شواهد المغني ٩٠١ والبحر ٣/ ٣٣٧ والأشموني ٤/ ٢٥.
(٣) في جميع النسخ (الحسين). ولعله خطأ في النسخ؛ فالقراءة كما في المحتسب ١/ ١٩٥ - ١٩٧ وشرح الكافية الشافية ١٦٠٧ والفتوحات الإلهية ١/ ٤١٨ للحسن البصري، وفي البحر للحسن بن أبي الحسن، ونبيح، والجراح ٣/ ٣٣٧.
[ ٢ / ٦٣٧ ]
بَيْتِهِ مُهاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ (١) ذكره الشيخ وصححه في غير الخلاصة (٢)، وكان يمكنه ذكره فيها، فيقول بدل البيت (٣)، نحو:
واجزم أو انصب ما يلي واوا وفا وثمّ إن بالجملتين اكتنفا
[(٤) والشرط يغني عن جواب تقدّم على أداة الشرط ما يوافقه معنى (٥)، مثل: حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (٦)، وجوازا في غيره إن فهم المعنى، مثل: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا (٧) تتمّته، ذهبت نفسك عليه حسرة، ومثله: وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ (٨) تتمّته فافعل.
_________________
(١) سورة النساء الآية: ١٠٠. جواب الشرط (فقد وقع أجره على الله) والشاهد نصب الفعل (يدرك) بأن مضمرة بعد ثم لوقوعه بين الشرط (يخرج) والجواب (فقد وقع).
(٢) شرح العمدة ٣٦١ وشرح الكافية الشافية ١٦٠٧.
(٣) يعني بيت ابن مالك في الألفية ٥٩: وجزم أو نصب لفعل إثر فا أو واو إن بالجملتين اكتنفا
(٤) سقط من صورة م من هنا حتى نهاية موضوع الجزم.
(٥) هذا مذهب البصريين. والكوفيون يرون أن المتقدم هو الجواب. انظر المقتضب ٢/ ٦٨ وشفاء العليل ٩٦٠ - ٩٦١ والإنصاف ٢/ ٦٢٣ والهمع ٢/ ٦١.
(٦) سورة الأنبياء الآية: ٦٨. والتقدير والله أعلم: إن كنتم فاعلين فحرقوه. والحذف حينئذ واجب.
(٧) سورة فاطر الآية: ٨. يعني إذا فهم الجواب ولم يسبق الشرط بما يوافق معناه، فحذف الجواب جائز.
(٨) سورة الأنعام الآية: ٣٥.
[ ٢ / ٦٣٨ ]
والجواب يغني عن الشرط لدليل، إن لم تبق (إن) كثيرا، مثل: يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (٥٦) (١)، التقدير: فإن لم يتأتّ أن تخلصوا في العبادة (٢) لي في أرض فإياي في غيرها اعبدون، ومثله: فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ (٣) التقدير: إن أرادوا أولياء بحقّ فالله هو الولي. ويغني عنه إن بقيت (إن) قليلا، كقوله:
٤٨٠ - منى إن تكن حقّا تكن أحسن المنى وإلّا فقد عشنا بها زمنا رغدا (٤)
وندر (٥) الاقتصار على (إن) كقوله:
٤٨١ - قالت بنات العمّ يا سلمى وإن كان فقيرا معدما قالت وإن (٦)
_________________
(١) سورة العنكبوت الآية: ٥٦. في ظ زيادة (قل) أول الآية وهو خطأ من الناسخ.
(٢) في الأصل (بالعبادة) وفي ظ (في بالعبادة)، ولعلّ الصواب ما أثبتناه.
(٣) سورة الشورى الآية: ٩. وسقطت الفاء من ظ.
(٤) البيت من الطويل لابن ميادة، واسمه الرماح بن أبرد الذبياني، وقيل: لرجل من بني الحارث كما في ملحقات شعر ابن ميادة، وبه قال أبو علي القالي. الشاهد في: (وإلّا فقد عشنا) حيث حذف فعل الشرط المنفي بلا وبقيت (إن) وجواب الشرط (فقد عشنا) والتقدير: وإلّا تكن فقد عشنا بها زمنا رغدا. ملحقات شعر ابن ميادة ٢٤٥ وشرح العمدة ٣٦٨ وذيل الأمالي ٣/ ١٠٢.
(٥) سقطت همزة الوصل من ظ.
(٦) البيتان من رجز قاله رؤبة، وروي (الحي) بدل (العم). وروي: (ليلى) و(سعدى) بدل (سلمى) في الموضعين. الشاهد في: (وإن) آخر البيت الثاني، فقد حذف فعل الشرط وجوابه، والتقدير: وإن كان فقيرا معدما رضيته. -
[ ٢ / ٦٣٩ ]
أي: وإن كان فقيرا معدما رضيته.
ولكون القسم يستحقّ جوابا مؤكّدا بإنّ أو اللام أو منفيّا، والشرط جوابا مقرونا بالفاء أو مجزوما، فإذا اجتمع شرط وقسم موجود أو مقدّر، ولم يتقدّمهما ذو خبر، فاحذف جواب المتأخّر منهما، مثال تأخر الشرط لفظا: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها (١) ومثاله تقديرا: لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢)، ومثال تأخر القسم قولك:
إن تقم والله أقم، وإن تقم والله فلن أقوم.
وإن تقدّمهما ذو خبر رجح اعتبار الشرط تقدّم أو تأخّر، فيقال: زيد والله إن يقم يكرمك، بالجزم (٣). وربّما (٤) رجح اعتبار
_________________
(١) - ملحقات الديوان ١٨٦ وشرح الكافية الشافية ١٦١٠ وابن الناظم ٢٧٦ والمقرب ١/ ٢٧٧ والمساعد ٣/ ١٧٠ والمغني ٦٤٩ وشفاء العليل ٩٦٢ والمرادي ٤/ ٢٥٩ والعيني ١/ ١٠٤ و٤/ ٤٣٦ والخزانة ٣/ ٦٣٠ وشرح أبيات المغني للبغدادي ٨/ ٧ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٩٣٦ والهمع ٢/ ٦٢، ٨٠ والدرر ٢/ ٧٨، ١٠٥ والأشموني ١/ ٣٣ و٤/ ٢٦.
(٢) سورة الأنعام الآية: ١٠٩. والشاهد: (ليؤمننّ) حيث وقع جوابا للقسم لتقدمه على الشرط (إن جاءتهم) وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم، الذي اتصلت به اللام وأكّد بالنون.
(٣) سورة الأعراف الآية: ١٤٩. والشاهد في: (لنكوننّ) حيث وقع جوابا للقسم لتقدمه على الشرط الموطأ له باللام في (لئن)، وجواب الشرط المتأخر محذوف تقديره: نخسر، دلّ عليه جواب القسم الذي جاء متصلا باللام، مؤكدا النون
(٤) في ظ (بجزم).
(٥) سقط راء (ربما) من ظ.
[ ٢ / ٦٤٠ ]
الشرط على اعتبار القسم السابق وإن لم يتقدم عليه ذو خبر، كقوله:
٤٨٢ - لئن بلّ لي أرضي (١) بلال بدفعة من الغيث في يمنى يديه انسكابها
أكن كالذي صاب الحيا أرضه التي سقاها، وقد كانت جديبا جنابها (٢)
فقال: (أكن) مرجّحا للشرط، ولو رجّح القسم على الشرط قال: لأكوننّ.]
* * *
_________________
(١) في ظ (أرضا).
(٢) البيت من الطويل للفرزدق، وفي الديوان (بدفقة) بدل (دفعة). الشاهد في: (لئن بلّ أكن) حيث جاء (أكن) جوابا للشرط مع تقدم القسم ولم يسبقهما مبتدأ، ولو أراد الجواب للقسم لسبقه باللام وأكده وقال: (لأكوننّ). الديوان ١/ ٥٠، ٥١ وشرح العمدة ٣٦٧ وشفاء العليل ٩٦٣ والخزانة ٤/ ٥٣٦ عرضا.
[ ٢ / ٦٤١ ]